محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٦٤ من سورة الإسراء في ١١٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٣ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٦٤ من سورة الإسراء

١١٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٣:القول في تأويل قوله تعالى ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشّيْطَانُ إِلاّ غُرُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره بقوله وَاسْتَفزِزْ واستخفف واستجهل، من قولهم : استفزّ فلانا كذا وكذا فهو يستفزّه مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوتِكَ. اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جلّ ثناؤه بقوله وَاسْتَفْزِز مَ. نِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوتِك فقال بعضهم : عنى به : صوت الغناء واللعب. ذكر من قال ذلك :
حدثنا أبو كريب، قال : حدثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله وَاسْتَفْزِز مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : باللهو والغناء.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يذكر، عن مجاهد، في قوله : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : اللعب واللهو.
وقال آخرون : عنى به واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : صوته كلّ داع دعا إلى معصية الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ قال : بدعائك.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال : إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس : واستفزز من ذرّية آدم من استطعت أن تستفزّه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ.
وقوله : وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلكَ يقول : وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك، والصرف عن طاعتي. يقال منه : أجلب فلان على فلان إجلابا : إذا صاح عليه. والجَلَبة : الصوت، وربما قيل : ما هذا الجَلَب، كما يقال : الغَلَبة والغَلَب، والشّفَقَة والشّفَق. وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل، ذكر من قال ذلك :
حدثني سلم بن جنادة، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد، في قوله وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ قال : كلّ راكب وماش في معاصي الله تعالى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : إن له خيلاً ورجلاً من الجنّ والإنس، وهم الذين يطيعونه.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ قال الرجال : المشاة.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : خيله : كل راكب في معصية الله ورجله : كل راجل في معصية الله.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله وأجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قال : ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس. والرجْل : جمع راجل، كما التجْر : جمع تاجر، والصّحْب : جمع صاحب.
وأما قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ، فإن أهل التأويل اختلفوا في المشاركة التي عنيت بقوله وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ فقال بعضهم : هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلها. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ التي أصابوها من غير حلها.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ قال : ما أكل من مال بغير طاعة الله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى بن يونس، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رَباح، قال : الشرك في أموال الربا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : قد والله شاركهم في أموالهم، وأعطاهم الله أموالاً فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حقّ الله تبارك اسمه، وهو قول قتادة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد، عن معمر، قال : قال الحسن وَشارِكْهُمْ في الأمْوَالِ مرهم أن يكسبوها من خبيث، وينفقوها في حرام.
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : كلّ مال في معصية الله.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : مشاركته إياهم في الأموال والأولاد، ما زَيّن لهم فيها من معاصي الله حتى ركبوها.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد وَشارِكْهُمْ في الأمْوَالِ كلّ ما أنفقوا في غير حقه.
وقال آخرون : بل عُنِي بذلك كلّ ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرّمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله : وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : الأموال : ما كانوا يحرّمون من أنعامهم.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عيسى، عن عمران بن سليمان. عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال : مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ فإنه قد فعل ذلك أما في الأموال، فأمرهم أن يجعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما.
قال أبو جعفر : الصواب : حاميا.
وقال آخرون : بل عُنِي به ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ، قال : حدثنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول : وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ يعني ما كانوا يذبحون لاَلهتهم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عُنِي بذلك كلّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيا به أو فيه، وذلك أن الله قال وَشارِكْهُمْ في الأمْوَالِ فكلّ ما أطيع الشيطان فيه من مال وعصى الله فيه، فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس، فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض.
وقوله : والأوْلادِ اختلف أهل التأويل في صفة شركته بني آدم في أولادهم، فقال بعضهم : شركته إياهم فيهم بزناهم بأمهاتهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : أولاد الزنا.
حدثني أبو السائب، قال : حدثنا ابن إدريس، قال : سمعت ليثا يذكر عن مجاهد وشارِكْهُمْ في الأمْوَالِ والأوْلادِ قال : أولاد الزنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحرث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وَشارِكْهُم فِي الأمْوَالِ والأولادِ قال : أولاد الزنا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال : أولاد الزنا.
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ قال : حدثنا عبيد بن سليمان، قال : سمعت الضحاك يقول وَشارِكْهُمْ في الأمْوَالِ والأولادِ قال : أولاد الزنا، يعني بذلك أهل الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله : وَشارِكْهُم فِي الأمْوَالِ والأولادِ قال : الأولاد : أولاد الزنا.
وقال آخرون : عُني بذلك : وأْدُهم أولادَهم وقتله موهم. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا عبد الله، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأولادِ قال : ما قتلوا من أولادهم، وأتوا فيهم الحرام.
وقال آخرون : بل عني بذلك : صبغهم إياهم في الكفر. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ والأولاد قال : قد والله شاركهم في أموالهم وأولادهم، فمجسوا وهوّدوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزّأوا من أموالهم جزءا للشيطان.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال : حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة وَشارِكْهُمْ فِي الأمْوَال والأولادِ قال : قد فعل ذلك، أما في الأولاد فإنهم هوّدوهم ونصّروهم ومجّسوهم.
وقال آخرون : بل عني بذلك تسميتهم أولادهم عبد الحرث وعبد شمس. ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني عيسى بن يونس، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح عن ابن عباس وَشارِكْهُم فِي الأمْوَالِ والأولادِ قال : مشاركته إياهم في الأولاد، سموا عبد الحرث وعبد شمس وعبد فلان.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : كلّ ولد ولدته أنثى عصى الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصى الله بها بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه، لأن الله لم يخصص بقوله وَشارِكْهُم في الأمْوَالِ والأولادِ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكلّ ما عصى الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه، فهو مشاركة من عصى الله فيه أو به إبليس فيه.
وقوله : وَعِدْهُم وَما يَعِدُهُمُ الشّيْطانُ إلاّ غُرُورا يقول تعالى ذكره لإبليس : وعد أتباعك من ذرّية آدم، النصرة على من أرادهم بسوء. يقول الله : وَما يَعِدُهُمْ الشّيْطانُ إلاّ غُرُورا لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا، فهم من عداته في باطل وخديعة، كما قال لهم عدوّ الله حين حصحص الحقّ إنّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعَدَ الحَقّ وَوَعَدتُكُمْ فَأخْلَفْتُكُمْ وَما كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إلاّ أنْ دَعَوْتُكْمْ فاسْتَجَبَتُمْ لي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أنْفُسَكُمْ ما أنا بِمُصْرِخِكُمْ وَما أنْتُمْ بِمُصْرِخِيّ إنّي كَفَرْتُ بِمَا أشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول تعالى ذكره قال الله لإبليس إذ قال له (لَئِنْ أَخَّرْتَنِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا) اذهب فقد أخرتك، فمن تبعك منهم، يعني من ذرّية آدم عليه السلام فأطاعك، فإن جهنم جزاؤك وجزاؤهم، يقول: ثوابك على دعائك إياهم على معصيتي، وثوابهم على اتباعهم إياك وخلافهم أمري (جزاءً موْفُورًا) : يقول: ثوابا مكثورا مكملا.
كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله (قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا) عذاب جهنم جزاؤهم، ونقمة من الله من أعدائه فلا يعدل عنهم من عذابها شيء.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا) قال: وافرا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (مَوْفُورا)، قال: وافرا.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا (٦٤)﴾
يعني تعالى ذكره بقوله (وَاسْتَفْزِزْ) واستخفف واستجهل، من قولهم: استفزّ فلانا كذا وكذا فهو يستفزّه (مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ).
اختلف أهل التأويل في الصوت الذي عناه جلّ ثناؤه بقوله (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) فقال بعضهم: عنى به: صوت الغناء واللعب.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، في قوله (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: باللهو والغناء.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر، عن مجاهد، في قوله: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: اللعب واللهو.
وقال آخرون: عنى به (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ) بدعائك إياه إلى طاعتك ومعصية الله.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: صوته كلّ داع دعا إلى معصية الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ) قال: بدعائك.
وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يقال: إن الله تبارك وتعالى قال لإبليس: واستفزز من ذرّية آدم من استطعت أن تستفزّه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافا للدعاء إلى طاعة الله، فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله تبارك وتعالى اسمه له (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ).
وقوله (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) يقول: وأجمع عليهم من ركبان جندك ومشاتهم من يجلب عليها بالدعاء إلى طاعتك، والصرف عن طاعتي، يقال منه: أجلب فلان على فلان إجلابا: إذا صاح عليه. والجَلَبة: الصوت، وربما قيل: ما هذا الجَلَب، كما يقال: الغَلَب، والشَّفَقَة والشَّفَق.
وبنحو الذي قلنا في ذلك، قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني سلم بن جنادة، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد، في قوله (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: كلّ راكب وماش في معاصي الله تعالى.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: إن له خيلا ورجلا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال الرجال: المشاة.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: خيله: كل راكب في معصية الله؛ ورجله: كل راجل في معصية الله.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ) قال: ما كان من راكب يقاتل في معصية الله فهو من خيل إبليس، وما كان من راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس، والرجْل: جمع راجل، كما التجْر: جمع تاجر، والصَّحْب: جمع صاحب.
وأما قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ) في الأموال والأولادفإن أهل التأويل اختلفوا في المشاركة التي عنيت بقوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ) فقال بعضهم: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله واكتسابهموها من غير حلها.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ) التي أصابوها من غير حلها.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ) قال: ما أكل من مال بغير طاعة الله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى بن يونس، عن طلحة بن عمرو، عن عطاء بن أبي رَباح، قال: الشرك في أموال الربا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، في قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ) قال: قد والله شاركهم في أموالهم، وأعطاهم الله أموالا فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حقّ الله تبارك اسمه، وهو قول قتادة.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد، عن معمر، قال: قال الحسن (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ) مرهم أن يكسبوها من خبيث، وينفقوها في حرام.
حدثني عليّ، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَولادِ) قال: كل مال في معصيه الله.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأولادِ) قال: مشاركته إياهم في الأموال والأولاد، ما زَيَّن لهم فيها من معاصي الله حتى ركبوها.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد (وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ) كلّ ما أنفقوا في غير حقه.
وقال آخرون: بل عُنِي بذلك كلّ ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرّمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، في قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: الأموال: ما كانوا يحرِّمون من أنعامهم.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا عيسى، عن عمران بن سليمان. عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: مشاركته في الأموال أن جعلوا البحيرة والسائبة والوصيلة لغير الله.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ) فإنه قد فعل ذلك، أما في الأموال، فأمرهم أن يجعلوا بحيرة وسائبة ووصيلة وحاما.
قال أبو جعفر: الصواب: حاميا.
وقال آخرون: بل عُنِي به ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم.
* ذكر من قال ذلك: حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول: (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) يعني ما كانوا يذبحون لآلهتهم.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك كلّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيا به أو فيه، وذلك أن الله قال (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ) فكلّ ما أطيع الشيطان فيه من مال وعصى الله فيه، فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس، فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض.
وقوله (والأوْلاد) اختلف أهل التأويل في صفة شركته بني آدم في أولادهم، فقال بعضهم: شركته إياهم فيهم بزناهم بأمهاتهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنى أبي، قال: ثني عمى، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: أولاد الزنا.
حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت ليثا يذكر عن مجاهد (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: أولاد الزنا.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحرث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: أولاد الزنا.
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد قال: أولاد الزنا.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ قال: ثنا عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك يقول (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: أولاد الزنا، يعني بذلك أهل الشرك.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، في قوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: الأولاد: أولاد الزنا.
وقال آخرون: عنى بذلك: وأْدُهم أولادَهم وقتلهموهم.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني علي، قال: ثنا عبد الله، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: ما قتلوا من أولادهم، وأتوا فيهم الحرام.
وقال آخرون: بل عنى بذلك: صبغهم إياهم في الكفر.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: قد والله شاركهم في أموالهم وأولادهم، فمجسوا وهوّدوا ونصروا وصبغوا غير صبغة الإسلام وجزءوا من أموالهم جزءا للشيطان.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: قد فعل ذلك، أما في الأولاد فانهم هوّدوهم ونصَّروهم ومجّسوهم.
وقال آخرون: بل عنى بذلك تسميتهم أولادهم عبد الحرث وعبد شمس.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني عيسى بن يونس، عن عمران بن سليمان، عن أبي صالح عن ابن عباس (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) قال: مشاركته إياهم في الأولاد، سموا عبد الحرث وعبد شمس وعبد فلان.
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: كل ولد ولدته أنثى عصى الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يخصص بقوله (وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ) معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكلّ ما عصى الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه، فهو مشاركة من عصى الله فيه أو به إبليس فيه.
وقوله (وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) يقول تعالى ذكره لإبليس: وعد أتباعك من ذرّية آدم، النصرة على من أرادهم بسوء، يقول الله (وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا) لأنه لا يغني عنهم من عقاب الله إذا نزل بهم شيئا، فهم من عداته في باطل وخديعة، كما قال لهم عدو الله حين حصحص الحق (إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِي مِنْ قَبْلُ).

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قيل : هو الغناء. قال مجاهد : باللهو والغناء، أي : استخفهم بذلك.
وقال ابن عباس في قوله :﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ قال : كل داع دعا إلى معصية الله، عز وجل، وقال قتادة، واختاره ابن جرير.
وقوله :﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ يقول : واحمل عليهم بجنودك خَيَّالتهم ورَجْلتَهم(١) ؛ فإن " الرّجْل " جمع " راجل "، كما أن " الركب " جمع " راكب " و " صحب " جمع " صاحب ".
ومعناه : تسلط عليهم بكل ما تقدرعليه. وهذا أمر قدري، كما قال تعالى :﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾ [مريم: ٨٣] أي : تزعجهم إلى المعاصي إزعاجًا، وتسوقهم إليها(٢) سوقًا. وقال ابن عباس، ومجاهد في قوله :﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ قال : كل راكب وماش في معصية الله.
وقال قتادة : إن له خيلا ورجالا من الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه.
وتقول العرب :" أجلب فلان على فلان " : إذا صاح عليه. ومنه :" نهى في المسابقة عن الجَلَب والجَنَب " ومنه اشتقاق " الجلبة "، وهي ارتفاع الأصوات.
وقوله :﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ﴾ قال ابن عباس ومجاهد : هو ما أمرهم به من إنفاق الأموال في معاصي الله.
وقال عطاء : هو الربا. وقال الحسن :[ هو ](٣) جمعها من خبيث، وإنفاقها في حرام. وكذا قال قتادة.
وقال العوفي، عن ابن عباس، رضي الله عنهما : أما مشاركته إياهم في أموالهم، فهو ما حرموه من أنعامهم، يعني : من البحائر والسوائب ونحوها. وكذا قال الضحاك وقتادة.
[ ثم ](٤) قال ابن جرير : والأولى أن يقال : إن الآية تعم ذلك كله.
وقوله :﴿وَالأولادِ﴾ قال العوفي عن ابن عباس، ومجاهد، والضحاك : يعني أولاد الزنا.
وقال علي ابن أبي طلحة، عن ابن عباس : هو ما كانوا قتلوه من أولادهم سفهًا بغير علم.
وقال قتادة، عن الحسن البصري : قد والله شاركهم في الأموال والأولاد مَجَّسُوا وهودوا ونَصّروا وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجَزَّؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان(٥) وكذا قال قتادة سواء.
وقال أبو صالح، عن ابن عباس : هو تسميتهم أولادهم " عبد الحارث " و " عبد شمس " و " عبد فلان ".
قال ابن جرير : وأولى الأقوال بالصواب أن يقال : كل مولود ولدته أنثى، عصى الله فيه، بتسميته ما(٦) يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو بقتله ووأده، وغير ذلك من الأمور التي يعصي(٧) الله بفعله به أو فيه، فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك الولد له أو منه ؛ لأن الله لم يخصص بقوله :﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ﴾ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه - أو به، وأطيع فيه الشيطان - أو به، فهو مشاركة.
وهذا الذي قاله مُتَّجه، وكل(٨) من السلف، رحمهم الله، فسر بعض المشاركة، فقد ثبت في صحيح مسلم، عن عياض بن حمار(٩)، أن رسول الله ﷺ قال :" يقول الله عز وجل : إني خلقت عبادي حُنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم(١٠) عن دينهم، وحَرّمت عليهم ما أحللت لهم " (١١).
وفي الصحيحين أن رسول الله ﷺ قال :" لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال : بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقَدّر بينهما ولد في ذلك، لم يضره الشيطان أبدًا " (١٢).
وقوله :﴿وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ كما أخبر تعالى عن إبليس أنه يقول إذا حصحص الحق يوم يقضى بالحق :﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ الآية [إبراهيم: ٢٢].
١ في ت، ف: "ورجالتهم"..
٢ في ت: "إلينا"..
٣ زيادة من ف، أ..
٤ زيادة من ف، أ..
٥ في ف: "الشيطان"..
٦ في ف: "بما"..
٧ في ت: "يعفى".
.

٨ في ت، ف" "فكل"..
٩ في ف، أ: "عن ابن عباس عن عياض بن حمار". وفي ت: "حماد" بدل "حمار"..
١٠ في ت: "واجتالتهم"..
١١ صحيح مسلم برقم (٢٨٦٥)..
١٢ صحيح البخاري برقم (١٤١) وصحيح مسلم برقم (١٤٣٤)..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم أمره الله أن يفعل كل ما يقدر عليه من إضلالهم فقال :﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية.
﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله فهو من خيل الشيطان ورجله.
والمقصود أن الله ابتلى العباد بهذا العدو المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله.
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَولَادِ﴾ وذلك شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشر وأخذ الأموال بغير حقها أو وضعها بغير حقها أو استعمال المكاسب الردية.
بل ذكر كثير من المفسرين أنه يدخل في مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد ترك التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنه إذا لم يسم الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد فيه الحديث.
﴿وَعِدْهُمْ﴾ الوعود(١) المزخرفة التي لا حقيقة لها ولهذا قال :﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا﴾ أي : باطلا مضمحلا كأن يزين لهم المعاصي والعقائد الفاسدة ويعدهم عليها الأجر لأنهم يظنون أنهم على الحق، وقال تعالى :﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾
١ - في النسختين: الأوعاد..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
﴿وَنُخَوِّفُهُمْ﴾ بالآيات ﴿فَمَا يَزِيدُهُمْ﴾ التخويف ﴿إِلا طُغْيَانًا كَبِيرًا﴾ وهذا أبلغ ما يكون في التملي بالشر ومحبته وبغض الخير وعدم الانقياد له.
-[٤٦٢]-
{٦١-٦٥} ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا * قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا * قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا * وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾.
ينبه تبارك وتعالى عباده على شدة عداوة الشيطان وحرصه على إضلالهم وأنه لما خلق الله آدم استكبر عن السجود له و ﴿قَالَ﴾ متكبرا: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ أي: من طين وبزعمه أنه خير منه لأنه خلق من نار. وقد تقدم فساد هذا القياس الباطل من عدة أوجه.
فلما تبين لإبليس تفضيل الله لآدم ﴿قَالَ﴾ مخاطبا لله: ﴿أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ﴾ أي: لأستأصلنهم بالإضلال ولأغوينهم ﴿إِلا قَلِيلا﴾ عرف الخبيث أنه لا بد أن يكون منهم من يعاديه ويعصيه.
فقال الله له: ﴿اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ﴾ واختارك على ربه ووليه الحق، ﴿فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾ أي: مدخرا لكم موفرا جزاء أعمالكم.
ثم أمره الله أن يفعل كل ما يقدر عليه من إضلالهم فقال: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية.
﴿وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ﴾ ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله فهو من خيل الشيطان ورجله.
والمقصود أن الله ابتلى العباد بهذا العدو المبين الداعي لهم إلى معصية الله بأقواله وأفعاله.
﴿وَشَارِكْهُمْ فِي الأمْوَالِ وَالأولادِ﴾ وذلك شامل لكل معصية تعلقت بأموالهم وأولادهم من منع الزكاة والكفارات والحقوق الواجبة، وعدم تأديب الأولاد وتربيتهم على الخير وترك الشر وأخذ الأموال بغير حقها أو وضعها بغير حقها أو استعمال المكاسب الردية.
بل ذكر كثير من المفسرين أنه يدخل في مشاركة الشيطان في الأموال والأولاد ترك التسمية عند الطعام والشراب والجماع، وأنه إذا لم يسم الله في ذلك شارك فيه الشيطان كما ورد فيه الحديث.
﴿وَعِدْهُمْ﴾ الوعود (١) المزخرفة التي لا حقيقة لها ولهذا قال: ﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا﴾ أي: باطلا مضمحلا كأن يزين لهم المعاصي والعقائد الفاسدة ويعدهم عليها الأجر لأنهم يظنون أنهم على الحق، وقال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلا﴾
ولما أخبر عما يريد الشيطان أن يفعل بالعباد وذكر ما يعتصم به من فتنته وهو عبودية الله والقيام بالإيمان والتوكل فقال: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾ أي: تسلط وإغواء بل الله يدفع عنهم -بقيامهم بعبوديته- كل شر ويحفظهم من الشيطان الرجيم ويقوم بكفايتهم. ﴿وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا﴾ لمن توكل عليه وأدى ما أمر به.
(١) في النسختين: الأوعاد.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١١٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان تفسير يحيى بن سلام — يحيى بن سلام معاني القرآن — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير التستري — سهل التستري معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي جهود ابن عبد البر في التفسير — ابن عبد البر تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية أحكام القرآن — ابن العربي إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
وَاسْتَفْزِزْ
اسْتَخِفَّ، وَاسْتَعْجِلْ.
بِصَوْتِكَ
بِدُعَائِكَ إِيَّاهُمْ لِلْمَعَاصِي، وَبِالغِنَاءِ وَالمَزَامِيرِ.
وَأَجْلِبْ
اجْمَعْ، وَصِحْ عَلَيْهِمْ.
بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ
بِجُنُودِكَ الرَّاكِبِينَ، وَالرَّاجِلِينَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ.
غُرُورًا
بَاطِلًا وخِدَاعًا.

إعراب الآية ٦٤ من سورة الإسراء

من كتاب: إعراب القرآن

الأنعام «١». لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ روى علي بن أبي طلحة عن عبد الله بن عباس قال «لأحتنكنّ» لأستولينّ، وقال مجاهد: لأحتوينّ مثل زناق الناقة والدابة وهي حناكها، وقال غيره: إنما قال إبليس هذا لمّا قال الله جلّ وعزّ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ [البقرة: ٣٠].

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٣]

قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً (٦٣)
أي مكمّلا.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٤]

وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاَّ غُرُوراً (٦٤)
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ هذا على جهة التهاون به وبمن اتّبعه والتهديد له لأنّ من عصى فإنّما عصيانه على نفسه وليس ذلك بضارّ غيره. والعرب تفعل هذا على جهة التهديد ومثله اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ [فصلت: ٤٠] ولا يقع هذا إلّا بعد النهي فالله جلّ وعزّ قد نهى عن المعاصي، وكما تقول: يا غلام لا تكلّم فلانا، ثم تهدّده وتحذّره فتقول: كلّمه إن كنت صادقا، وكذا وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ قيل: إنّ هذا على التمثيل، وقيل: يجوز أن يكون له خيل ورجل، وقيل: هذا الخيل والرّجل الذين يسعون في المعاصي، وكذا وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ هو أن يزيّن لهم أن ينفقوا أموالهم ويستعملوا أولادهم في المعاصي.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٥]

إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلاً (٦٥)
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ قيل: معناه خلصائي ومن أحسن ما قيل فيه أنه لا سلطان له على أحد لأنّ العباد هاهنا جميع الخلق، والسلطان: الحجّة. كذا قال سعيد بن جبير لا حجة له على أحد توجب أن يقبل منه، وفيه قول ثالث يكون المعنى أنّ عبادي جميعا لا تسلّط لك عليهم إلّا الوسوسة، وصاحب هذا القول يستدلّ به على أنه لا يصل أحد من الجنّ إلى صرع أحد من الأنس وَكَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا على البيان.

[سورة الإسراء (١٧) : آية ٦٧]

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُوراً (٦٧)
وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ أي عصوف الرياح والخوف من الغرق ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ لأنكم تعلمون أنهم لا يغنون عنكم شيئا إلّا إيّاه فترجعون فتدعونه. وهذا من
(١) انظر إعراب الآية ٤٠- سورة الأنعام. [.....]
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٦٤ من سورة الإسراء

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

عَلَيْهِم

(عَلَيْهُمْ) بضم الهاء وإسكان الميم

خلاد عن حمزة خلف عن حمزة رويس عن يعقوب روح عن يعقوب

(عَلَيْهِمْ) بكسر الهاء وإسكان الميم

قالون عن نافع الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف إدريس عن خلف ورش عن نافع

(عَلَيْهِمُ) بكسر الهاء وصلة الميم

قنبل عن ابن كثير قالون عن نافع ابن وردان عن أبي جعفر البزي عن ابن كثير ابن جمّاز عن أبي جعفر

وَرَجِلِكَ

(وَرَجْلِكَ) بإسكان الجيم

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر إسحاق عن خلف رويس عن يعقوب روح عن يعقوب أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة خلف عن حمزة شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

(وَرَجِلِكَ) بكسر الجيم

حفص عن عاصم
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٦٤ من سورة الإسراء

٩ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٣ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٧ قولًا
١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: قد فعل ذلك؛ أما في الأولاد فإنهم هوَّدوهم، ونصَّروهم، ومجَّسوهم١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦٥.
٢
عن جعفر بن محمد: أنّ الشيطان يقعد على ذَكَر الرجل، فإذا لم يقل: بسم الله. أصاب معه امرأته، وأنزل في فرجها كما يُنزِل الرجل١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٠٦.
٣
تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأولاد ما وُلِد مِن الزنا١٢
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في مشاركة إبليس بني آدم في الأولاد كيف هي على أقوال: الأول: أن ذلك بالزنا في أمهاتهم. الثاني: أن ذلك ما كان مِن وأدهم وقتلهم أبناءهم. الثالث: أن ذلك تسميتهم أولادهم: عبد الحارث، وعبد شمس. وقد ذكر ابنُ جرير (١٤/٦٦٥) هذه الأقوال، ورجّح العموم فيها، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يُقال: كل ولد ولدته أنثى عصي الله بتسميته ما يكرهه الله، أو بإدخاله في غير الدين الذي ارتضاه الله، أو بالزنا بأمه، أو قتله ووأده، أو غير ذلك من الأمور التي يعصي الله بها بفعله به أو فيه؛ فقد دخل في مشاركة إبليس فيه من ولد ذلك المولود له أو منه؛ لأن الله لم يخصص بقوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾ معنى الشركة فيه بمعنى دون معنى، فكل ما عصي الله فيه أو به، وأطيع به الشيطان أو فيه؛ فهو مشاركة من عصي الله فيه أو به إبليس فيه». وبنحوه ابنُ عطية (٥/٥١٠). وكذا ابنُ كثير (٩/٤١)، وعلّق بقوله: «وكلٌّ من السلف -رحمهم الله- فسر بعض المشاركة». وذكر ابنُ عطية قولًا آخر عن النقاش، وانتقده، فقال: «وما أدخل النقاش من وطءِ الجن، وأنه يحبل المرأة من الإنس؛ فضعيف كله».
٤
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿وعدهم﴾ يعني: ومَنِّيهم الغرورَ ألّا بعث، ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غُرورًا﴾ يعني: باطلًا الذي ليس بشيء١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٠.
٥
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿وعدهم﴾ بالأماني بأنّه لا بعث، ولا جنة، ولا نار. هذا وعيد من الله للشيطان. كقول الرجل: اذهب، فاجهد على جهدك. وليس على وجه الأمر له به. قال: ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾١
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٦
عن الحسن البصري -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: أمرهم أن يكسبوها مِن خبيث، وينفقوها في حرام١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦١.
٧
عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: شركته إيّاهم في الأموال أنّه أمرهم –أي: وسوس إليهم- أن يأخذوها من حرام، وينفقوها في غير حقها١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٨
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: قد –واللهِ- شاركهم في أموالهم؛ أعطاهم اللهُ أموالًا فأنفقوها في طاعة الشيطان في غير حقِّ الله -تبارك اسمُه-١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٠.
٩
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد-، نحوه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٠.
١٠
عن عطاء بن أبي رباح -من طريق طلحة بن عمرو- قال: الشِّرْكُ في أموال الربا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٠.
١١
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿وشاركهم في الأموال﴾: فإنه قد فعل ذلك؛ أما في الأموال فأمرهم أن يجعلوا بحيرة، وسائبة، ووصيلة، وحامًا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦٢.
١٢
تفسير محمد بن السائب الكلبي: شركته إياهم في الأموال ما كانوا يُحَرِّمون مِمّا أحل الله لهم، وكل ما أصابوا مِن غير حِلِّه، ووضعوه في غير حقه١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
١٣
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، يقول: زين لهم في الأموال، يعني: كل مال حرام، وما حرموا من الحرث والأنعام١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٠.
١٤
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾، قال: مشاركته إيّاهم في الأموال والأولاد: ما زَيَّنَ لهم فيها مِن معاصي الله حتى ركبوها١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦١.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾ على أقوال: الأول: هو أمره إياهم بإنفاق أموالهم في غير طاعة الله، واكتسابها من غير حلها. الثاني: عنى بذلك: كل ما كان من تحريم المشركين ما كانوا يحرمون من الأنعام كالبحائر والسوائب ونحو ذلك. الثالث: عنى به: ما كان المشركون يذبحونه لآلهتهم. وقد رجّح ابنُ جرير (١٤/٦٦٣) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: عنى بذلك: كلَّ مال عصى الله فيه بإنفاق في حرام، أو اكتساب من حرام، أو ذبح للآلهة، أو تسييب، أو بحر للشيطان، وغير ذلك مما كان معصيًا به أو فيه، وذلك أن الله قال: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، فكل ما أطيع الشيطان فيه مِن مال وعُصِي الله فيه فقد شارك فاعل ذلك فيه إبليس؛ فلا وجه لخصوص بعض ذلك دون بعض». وبمثله قال ابنُ عطية (٥/٥١٠): «﴿وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ﴾ عامٌّ لكل معصية يصنعها الناس بالمال، فإن ذلك المصرف في المعصية هو حظ إبليس، فمن ذلك البحائر وشبهها، ومن ذلك مهر البغي، وثمن الخمر، وحلوان الكاهن، والربا، وغير ذلك مما يوجد في الناس دأبًا».
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: ما قتلوا مِن أولادهم، وأتوا فيهم الحرام١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٦
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: كلُّ ولدِ زِنا١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.
١٧
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
١٨
عن عبد الله بن عباس: ﴿والأولاد﴾ أنّها المؤودة١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٠٥.
١٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: ومشاركتُه إيّاهم في الأولاد سمَّوا: عبد الحارث، وعبد شمسٍ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.
٢٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضحاك- قال: إنّ الزنا، والغضب، والأولاد -يعني: كل ولد من حرام-، فهذا كله من طاعة إبليس وشركته١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٠.
٢١
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿والأولادِ﴾، قال: أولادُ الزِّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨ من طريق ابن مجاهد، وابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٣)، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦٣-٦٦٤. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٢
عن عبيد بن سليمان، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] قوله: ﴿والأولاد﴾، قال: أولاد الزنا، يعني بذلك: أهل الشرك١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٤.
٢٣
عن الحسن البصري -من طريق قتادة- ﴿والأولاد﴾، قال: قد –واللهِ- شاركهم في أولادهم؛ فمجَّسوا، وهوَّدوا، ونصَّروا، وصبغوا غير صبغة الإسلام، وجزؤوا من أموالهم جزءًا للشيطان١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨ من طريق الحسن، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦٤.
٢٤
في تفسير عمرو [بن عبيد]، عن الحسن [البصري]: وعابد وثن١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٢٥
عن عبد الله بن عباس، قال: بينما نحن بفناء الكعبة ورسول الله ﷺ يحدثنا إذ خرج علينا مما يلي الركن اليماني شيءٌ عظيم كأعظم ما يكون مِن الفِيَلة. قال: فتفل رسول الله ﷺ، [وقال:] «لعنت - أو قال: خزيت» -شك إسحاق-. قال: فقال علي بن أبي طالب: ما هذا، يا رسول الله ﷺ؟ قال: «أوَما تعرفه، يا علي؟». قال: الله ورسوله أعلم. قال: «هذا إبليس». فوثب إليه، فقبض على ناصيته، وجذبه، فأزاله عن موضعه، وقال: يا رسول الله، أقتله؟ قال: «أوَما علمت أنه قد أجل إلى الوقت المعلوم». قال: فتركه مِن يده، فوقف ناحية، ثم قال: [ما] لي ولك يا ابن أبي طالب؟ واللهِ، ما أبغضك أحدٌ إلا قد شاركتُ أباه فيه، اقرأ ما قال الله تعالى: ﴿وشاركهم في الأموال والأولاد﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه الخطيب في تاريخه ٤‏/‏٤٦٦ (١٠٨٧)، وابن عساكر في تاريخه ٤٢‏/‏٢٨٩. قال الخطيب: «إسناد هذا الحديث حسن، ورجاله كلهم ثقات، إلا ابن أبي الأزهر، والقصة الأولى منكرة جدًّا من هذا الطريق، وإنما نحفظها بإسناد آخر واه».
٢٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وشاركهم في الأموال﴾، قال: كلُّ مالٍ في معصيةِ الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٢٧
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموال﴾، قال: وكلُّ مالٍ أُخِذ بغير حقِّه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.
٢٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿وشاركهُم في الأموالِ﴾، قال: الأموالُ ما كانوا يُحرِّمون من أنعامهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٢-٦٦٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق عمران بن سليمان، عن أبي صالح- في الآية، قال: مشاركتُه في الأموال أن جعلوا البحيرةَ والسائبةَ والوصيلةَ لغير الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٢، ٦٦٥. وعزاه السيوطي إلى ابن مردُويَه.
٣٠
عن مجاهد بن جبر -من طرق- في قوله: ﴿وشاركهُمْ في الأموالِ﴾، قال: كلُّ مالٍ أخَذوا بغير طاعة اللهِ، وأنفقوا في غير حقِّه١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٧٣)، وابن جرير ١٤‏/‏٦٦١. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. كما أخرج يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨ نحوه مختصرًا من طريق ابن مجاهد.
٣١
عن عبيد، قال: سمعت الضحاك [بن مزاحم] يقول: ﴿وشاركهم في الأموال﴾. يعني: ما كانوا يذبحون لآلهتهم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٦٢.
٣٢
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوتكَ﴾، قال: صوتُه كلُّ داعٍ دعا إلى معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٥٧، ٦٥٩، ٦٦١. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٣٣
عن مجاهد بن جبر، في قوله: ﴿واستفزِزْ من استطعْتَ منهُم بصوْتِكَ﴾، قال: استنزِلْ مَن استطعتَ منهم بالغناءِ، والمزاميرِ، واللهوِ، والباطلِ١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ت: عمرو عبد المنعم سليم) (٧٣) مختصرًا بلفظ: المزمار، وابن جرير ١٤‏/‏٦٥٧ من طريق ليث بلفظ: اللهو والغناء.
٣٤
عن الحسن [البصري] -من طريق الحسن بن دينار- قال: هو الدُّفُّ، والمزمار١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٣٥
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، قال: بدعائك١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ١٤‏/‏٦٥٧. وفي تفسير الثعلبي ٦‏/‏١١٣، وتفسير البغوي ٥‏/‏١٠٥: بدعائك إلى معصية الله.
٣٦
قال مقاتل بن سليمان: ثم قال سبحانه: ﴿واستفزز﴾ يقول: واستزل ﴿من استطعت منهم بصوتك﴾ يعني: بدعائك١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٠.
٣٧
قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾، يعني: بدعائك، أي: بوسوستك١٢
التخريج
  1. ١تفسير يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٧.
تعليقات المحققين
  1. ٢في قوله: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾ قولان: الأول: أنه الغناء واللهو. الثاني: أنه دعاؤه إياهم للمعصية. وقد رجَّح ابنُ جرير (١٤/٦٥٨) العموم في ذلك، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصحة أن يُقال: إن الله -تبارك وتعالى- قال لإبليس: واستفزز مِن ذرية آدم مَن استطعت أن تستفزه بصوتك، ولم يخصص من ذلك صوتًا دون صوت، فكل صوت كان دعاء إليه وإلى عمله وطاعته، وخلافًا للدعاء إلى طاعة الله؛ فهو داخل في معنى صوته الذي قال الله -تبارك وتعالى اسمه- له: ﴿واستفزز من استطعت منهم بصوتك﴾». ووافقه ابن عطية (٥/٥٠٩) بقوله: «والصواب أن يكون الصوت يعم جميع ذلك».

آثار متعلقة بالآية

قولانِ
١
عن أنس بن مالك، رفعه، قال: «قال إبليسُ: يا ربِّ، إنّك لعنتني، وأخرجتَني من الجنة مِن أجل آدم، وإني لا أستطيعُه إلا بك. قال: فأنت المسلَّطُ. قال: أي ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجْلبْ عليْهم بخيْلكَ ورَجلكَ وشاركْهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾»١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٢
عن ثابتٍ، قال: بلغنا: أن إبليسَ قال: يا رب، إنك خلقتَ آدمَ، وجعلتَ بيني وبينه عداوةً، فسلِّطني. قال: صدورُهم مساكِنُ لك. قال: ربِّ، زدني. قال: لا يولدُ لآدمَ ولدٌ إلا وُلِد لك عشرةٌ. قال: ربِّ، زدني. قال: تجْري منهم مجْرى الدم. قال: ربِّ، زدْني. قال: ﴿أجلبْ عليهِم بخيْلك ورجلكَ وشاركهُمْ في الأموالِ والأولادِ﴾. فشكا آدمُ إبليسَ إلى ربِّه، فقال: يا ربِّ، إنك خلقتَ إبليسَ، وجعلتَ بيني وبينَه عداوةً وبغضًا، وسلَّطته عَلَيَّ، وأنا لا أطيقُه إلا بك. قال: لا يُولدُ لك ولدٌ إلا وكَّلْتُ به مَلَكَيْن يحفظانه مِن قرناء السوءِ. قال: ربِّ، زدْني. قال: الحسنةُ بعشرة أمثالها. قال: ربِّ، زدْني. قال: لا أحجُبُ عن أحد مِن ولدك التوبةَ ما لم يُغَرغِرْ١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في شعب الإيمان (٧٠٧١)، وابن عساكر ٧‏/‏٤٣٩.

تفسير الآية

١٢ قولًا
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وأجلبْ عليهِم بخيلكَ﴾ قال: كلُّ راكبٍ في معصية الله، ‹ورَجْلِكَ› قال: كلُّ راجل في معصية الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٥٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم. القراءة بإسكان الجيم هي قراءة الجمهور، وقرأ حفص بكسرها. انظر: النشر ٢‏/‏٣٠٨.
٢
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَجلبْ عَلَيهِم بخيلكَ ورجلكَ﴾، قال: كلُّ خيلٍ تسيرُ في معصية الله. قال: وكلُّ رَجِلٍ مشى في معصية الله١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى الفريابيّ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردُويَه.
٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: كلُّ راكبٍ وماشٍ في معاصي الله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٥٨. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن أبي الدنيا، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
٤
عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- في قوله: ﴿بخيلك﴾ قال: وكل راكب يركب في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: كل ماشٍ يمشي في معصية الله فهو مِن رَجِلِ إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٥
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله تعالى: ﴿وأجلب عليهم بخيلك﴾ قال: كل راكب ركب من معصية الله فهو في خيل إبليس، ﴿ورجلك﴾ قال: وكل رِجْلٍ سَعَتْ في معصية الله فهي في رَجِلِ إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (ت: عمرو عبد المنعم سليم) ص٦٦ (٧٣).
٦
عن مجاهد بن جبر -من طريق منصور- في قوله: ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: ما كان مِن راكب يُقاتل في معصية الله فهو مِن خيل إبليس، وما كان مِن راجل في معصية الله فهو من رجال إبليس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٤‏/‏٦٥٩.
٧
عن قُرَّة، قال: سمعت الحسن [البصري] في قوله: ﴿ورجلك﴾، يعني: الرجال١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٤٢٠، وقال عقبه: وكذا قرأ قتادة فيما حدثنا خلف، عن محبوب، عن سعيد، عن قتادة: (ورِجالِكَ).
٨
عن الحسن البصري -من طريق الحسن- قال: إنّ له خيلًا، وإنّ له رجالًا١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
٩
قال الحسن البصري: رجاله: الكفار، والضُّلال مِن الجن والإنس١
التخريج
  1. ١علَّقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
١٠
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- ‹وأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ ورَجْلِكَ›، قال: إنّ له خيلًا ورَجْلًا مِن الجن والإنس، وهم الذين يطيعونه١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٨١، وابن جرير ١٤‏/‏٦٥٨. وعلقه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨.
١١
قال مقاتل: استعِن عليهم بركبان جندك، واستعن عليهم بمشاة جندك١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٥‏/‏١٠٥.
١٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأجلب﴾ يعني: واستعِن ﴿عليهم بخيلك﴾ يعني: كل راكب يسير في معصيته، ﴿ورجلك﴾ يعني: كل راجل يمشي في معصية الله عز وجل مِن الجن والإنس؛ مَن يطيعك منهم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٢‏/‏٥٤٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢زاد ابنُ عطية (٥/٥٠٩) في قوله: ﴿بخيلك ورجلك﴾ إضافة إلى ما ورد في أقوال السلف قولًا آخر، ووجّهه، فقال: «قيل: هذا مجاز واستعارة، بمعنى: اسع سعيك، وابلغ جهدك».

قراءات

قولانِ
١
عن الحسن [البصري] -من طريق قُرَّة بن خالد- أنّه كان يقرأها: (ورِجالِكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ١‏/‏١٤٨. وهي قراءة شاذة، تروى أيضًا عن عكرمة، وقتادة. انظر: مختصر ابن خالويه ص٨٠.
٢
عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- أنّه قرأ: (ورِجاِلكَ)١
التخريج
  1. ١أخرجه الحربي في غريب الحديث ٢‏/‏٤٢٠.
التفسير بالمأثور لسورة الإسراء كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٦٤ من سورة الإسراء

٨ وقفات في هذه الآية

  • من وسائل الشيطان :(واستفزز من استطعت منهم) واﻻستفزاز :يجمع بين اﻻستخفاف والفزع ؛فمن أطاع الشيطان ابتلي ب(الخفة) و (الهلع).

    — عقيل الشمري

  • ( واستفزز من استطعت منهم ) يتحدى بها الله إبليس ، فمن عباد الله من لا يستطيع الشيطان غلبته ترى ما صفاتهم وما حالهم الذي بلغ بهم ذلك؟!

    — عقيل الشمري

  • تنبه يا مؤمن! وتأمل قول ربك لعدونا إبليس: (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ)، ويدخل في هذا كل داع إلى المعصية (وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ)، ويدخل فيه كل راكب وماش في معصية الله، فهو من خيل الشيطان ورجله.

    — تفسير السعدي

  • ( وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ). مشاركة الأموال معناها أن يزين لهم المال الحرام ، ومشاركة الأولاد أن يزين لهم الزنا ، أو يزين لهم قتل أولادهم .(في المطبوع 14/8667)

    — محمد متولي الشعراوي

  • {واستفزز من استطعت منهم بصوتك} تأمل في تفسير ابن عباس لها: "صوته كل داعٍ دعا إلى معصية الله"، ثم فسر: {بخيلك ورجِلك) يقوله: كل راكب وماشٍ في معصية الله، فليحذر الإنسان أن يكون من دعاة إبليس وجنوده وهو لا يشعر بنشر الحرام أو التسويق له أو المشي إليه!

    — عمر المقبل

  • عباءة الوقار لا يسقطها الجري خلف كل ناعق، هناك من مخلصون ثابتون رغم الضجيج المنهك

    — بدون مصدر

  • (واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك ) ومن صور الاستفزاز الشيطانية ما نراه أحيانا من جمهور المصفقين المصفرين الم تقافزين الموالين لبعض المذاهب ، لكن عباءة وقار المؤمن ثابتة على كتفيه لا يسقطها الالتفات نحو الضجيج المنهك.

    — أم حسان الحلو

  • قوله تعالى: (وشاركهم في الأموال والأولاد) وذلك من إبليس معصية، وقد قال الله تعالى: (إن الله لا يأمر بالفحشاء) ؟ . جوابه: أنه تهديد لا أمر طاعة، كقوله تعالى: (كلوا وتمتعوا) ، والمعنى شاركهم في الإثم لا في المال.

    — كتاب كشف المعاني / لابن جماعة

ترجمات معاني الآية ٦٤ من سورة الإسراء

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(64) And incite [to senselessness] whoever you can among them with your voice and assault them with your horses and foot soldiers and become a partner in their wealth and their children and promise them." But Satan does not promise them except delusion.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال