أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿واستفزز﴾ واستخفف. ﴿من استطعت منهم﴾ أن تستفزه والفز الخفيف ﴿بصوتك﴾ بدعائك إلى الفساد. ﴿وأجلب عليهم﴾ وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح. ﴿بخيلك ورجلك﴾ بأعوانك من راكب وراجل، والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة والسلام " يا خيل الله اركبي " والرجل اسم جمع للراجل كالصحب والركب، ويجوز أن يكون تمثيلا لتسلطه على من يغويه بمغوار صوت على قوم فاستفزهم من أماكنهم واجلب عليهم بجنده حتى استأصلهم. وقرأ حفص ﴿ورجلك﴾ بالكسر وغيره بالضم وهما لغتان كندس وندس ومعناه : وجمعك الرجل. وقرئ و " رجالك " و " رجالك ". ﴿وشاركهم في الأموال﴾ بحملهم على كسبها وجمعها من الحرام والتصرف فيها على ما لا ينبغي ﴿والأولاد﴾ بالحث على التوصل إلى الولد بالسبب المحرم، والإشراك فيه بتسميته عبد العزى، والتضليل بالحمل على الأديان الزائغة والحرف الذميمة والأفعال القبيحة. ﴿وعدهم﴾ المواعيد الباطلة كشفاعة الآلهة والاتكال على كرامة الآباء وتأخير التوبة لطول الأمل. ﴿وما يعدهم الشيطان إلا غرورا﴾ اعتراض لبيان مواعيده الباطلة، والغرور تزيين الخطأ بما يوهم أنه صواب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى