الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَاسْتَفْزِزْ﴾ : جملةٌ أمريةٌ عُطِفَتْ على مِثلِها من قولِه " اذهَبْ ". و ﴿مَنِ اسْتَطَعْتَ﴾ يجوز فيه وجهان، أحدُهما : أنها موصولةُ في محلِّ نصب مفعولاً للاستفزاز، أي : استفزِزْ الذي استطعْتَ استفزازَه منهم. والثاني : أنها استفهاميةٌ منصوبةُ المحلِّ ب " استطعْتَ " قاله أبو البقاء، وليس بظاهرٍ لأنَّ " اسْتَفْزِزْ " يطلبه مفعولاً به، فلا يُطقع عنه، ولو جَعَلْناه استفهاماً لكان مُعَلَّقاً له، وليس هو بفعلٍ قلبي/ فيعلَّق.
والاسْتِفْزاز : الاستخفاف، واستفزَّني فلانٌ : استخفَّني حتى خَدَعني لمِا يريده. قال :
ومنه سُمِّي ولدُ البقرة " فزَّاً ". قال الشاعر :
وأصلُ الفَزِّ : القَطْعُ، يقال : تَفَزَّز الثوبُ، أي : تقطَّع.
قوله :" وأَجْلِبْ "، أي : اجْمَعْ عليهم الجموعَ مِنْ جُنْدِك يقال : أَجْلَبَ عليه وجَلَبَ، أي : جَمَعَ عليه الجموعَ. وقيل : أَجْلَبَ عليه : توعَّده بشرٍّ. وقيل : أَجْلَبَ عليه : أعان، وأجلب، أي : صاح صِياحاً شديداً، ومنه الجَلَبَة، أي : الصِّياح.
قوله :" وَرَجِلِك " قرأ حفصٌ بكسرِ الجيمِ، والباقون بسكونها، فقراءة حفصٍ " رَجِل " فيها بمعنى رَجُل بالضم بمعنى راجل يُقال : رَجِلَ يَرْجَلُ إذا صار راجِلاً، فيكون مثل : حَذِر وحَذُر، ونَدِس ونَدُس، وهو مفردٌ أريد به الجمعُ. وقال ابن عطية : هي صفةٌ يقال : فلان يمشي رَجِلاً إذا كان غيرَ راكبٍ، ومنه قولُ الشاعر :
أراد : فارساً ولا راجلاً.
وقال الزمخشريُّ :" على أن فَعِلاً بمعنى فاعِل نحو : تَعِب وتاعب، ومعناه : وجَمْعك الرَّجِلُ، وتُضَمُّ جيمُه أيضاً فيكون مثلَ : حَذُر وحَذِر، ونَدُس ونَدِس، وأخواتٍ لهما ".
وأما قراءةُ الباقين فتحتملُ أَنْ تكون تخفيفاً مِنْ " رَجِل " بكسر الجيم أو ضمِّها، والمشهورُ : أنه اسمُ جمع لراجِل كرَكْب وصَحْب في راكِب وصاحِب. والأخفش يجعل هذا النحوَ جمعاً صريحاً.
وقرأ عكرمةُ " ورِجالك " جمع رَجِل بمعنى راجِل، أو جمع راجِل كقائم وقيام. وقُرِئ " ورُجَّالك " بضمِّ الراء وتشديد الجيم، وهو جمع راجِل كضارِب وضُرَّاب.
والباء في " بخَيْلِك " يجوز أن تكونَ الحالية، أي : مصاحَباً بخيلك، وأن تكون مزيدةً كقوله :
وقد تقدَّم في البقرة.
قوله :﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ من بابِ الالتفاتِ وإقامةِ الظاهر مُقامَ المضمرِ ؛ إذ لو جَرَى على سَنَنِ الكلامِ الأول لقال : وما تَعِدُهم، بالتاء من فوق.
قوله :﴿إِلاَّ غُرُوراً﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه نعتُ مصدرٍ محذوفٍ وهو نفسُه مصدرٌ، الأصل : إلا وَعْداً غروراً، فيجيء فيه ما في " رجلٌ عَدْلٌ "، أي : إلا وَعْداً ذا غرور، أو على المبالغة أو على : وعداً غارَّاً، ونسب الغرورَ إليه مجازاً. الثاني : أنه مفعولٌ مِنْ أجلِه، أي : ما يَعِدُهم ممَّا يَعِدُهم من الأماني الكاذبة إلا لأجل الغُرور. الثالث : أنه مفعولٌ به على الاتِّساع، أي : ما يَعِدُهم إلا الغرورَ نفسَه.
والاسْتِفْزاز : الاستخفاف، واستفزَّني فلانٌ : استخفَّني حتى خَدَعني لمِا يريده. قال :
| يُطيع سَفيهَ القوم إذ يستفزُّه | ويَعْصي حليماً شَيَّبَتْه الهزاهِزُ |
| كما استغاثَ بسَيْءٍ فَزُّ غَيْطَلَةٍ | خافَ العيونَ ولم يُنْظَرْ به الحَشَكُ |
قوله :" وأَجْلِبْ "، أي : اجْمَعْ عليهم الجموعَ مِنْ جُنْدِك يقال : أَجْلَبَ عليه وجَلَبَ، أي : جَمَعَ عليه الجموعَ. وقيل : أَجْلَبَ عليه : توعَّده بشرٍّ. وقيل : أَجْلَبَ عليه : أعان، وأجلب، أي : صاح صِياحاً شديداً، ومنه الجَلَبَة، أي : الصِّياح.
قوله :" وَرَجِلِك " قرأ حفصٌ بكسرِ الجيمِ، والباقون بسكونها، فقراءة حفصٍ " رَجِل " فيها بمعنى رَجُل بالضم بمعنى راجل يُقال : رَجِلَ يَرْجَلُ إذا صار راجِلاً، فيكون مثل : حَذِر وحَذُر، ونَدِس ونَدُس، وهو مفردٌ أريد به الجمعُ. وقال ابن عطية : هي صفةٌ يقال : فلان يمشي رَجِلاً إذا كان غيرَ راكبٍ، ومنه قولُ الشاعر :
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . رَجِلاً إلا بأصحابي |
| فما أُقاتلُ عن ديني على فَرَسي | إلا كذا رَجِلاً إلا بأصحابي |
وقال الزمخشريُّ :" على أن فَعِلاً بمعنى فاعِل نحو : تَعِب وتاعب، ومعناه : وجَمْعك الرَّجِلُ، وتُضَمُّ جيمُه أيضاً فيكون مثلَ : حَذُر وحَذِر، ونَدُس ونَدِس، وأخواتٍ لهما ".
وأما قراءةُ الباقين فتحتملُ أَنْ تكون تخفيفاً مِنْ " رَجِل " بكسر الجيم أو ضمِّها، والمشهورُ : أنه اسمُ جمع لراجِل كرَكْب وصَحْب في راكِب وصاحِب. والأخفش يجعل هذا النحوَ جمعاً صريحاً.
وقرأ عكرمةُ " ورِجالك " جمع رَجِل بمعنى راجِل، أو جمع راجِل كقائم وقيام. وقُرِئ " ورُجَّالك " بضمِّ الراء وتشديد الجيم، وهو جمع راجِل كضارِب وضُرَّاب.
والباء في " بخَيْلِك " يجوز أن تكونَ الحالية، أي : مصاحَباً بخيلك، وأن تكون مزيدةً كقوله :
| . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . | . . . . . . . . . . لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَر |
قوله :﴿وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ﴾ من بابِ الالتفاتِ وإقامةِ الظاهر مُقامَ المضمرِ ؛ إذ لو جَرَى على سَنَنِ الكلامِ الأول لقال : وما تَعِدُهم، بالتاء من فوق.
قوله :﴿إِلاَّ غُرُوراً﴾ فيه أوجهٌ، أحدُها : أنه نعتُ مصدرٍ محذوفٍ وهو نفسُه مصدرٌ، الأصل : إلا وَعْداً غروراً، فيجيء فيه ما في " رجلٌ عَدْلٌ "، أي : إلا وَعْداً ذا غرور، أو على المبالغة أو على : وعداً غارَّاً، ونسب الغرورَ إليه مجازاً. الثاني : أنه مفعولٌ مِنْ أجلِه، أي : ما يَعِدُهم ممَّا يَعِدُهم من الأماني الكاذبة إلا لأجل الغُرور. الثالث : أنه مفعولٌ به على الاتِّساع، أي : ما يَعِدُهم إلا الغرورَ نفسَه.