الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله تعالى :﴿أَمْ أَمِنْتُمْ﴾ / : يجوز أَنْ تكونَ المتصلة، أي : أيُّ الأمرين كائن ؟ ويجوز أَنْ تكونَ المنقطعةَ، و ﴿أَن يُعِيدَكُمْ﴾ مفعولٌ به ك ﴿أَن يَخْسِفَ﴾.
قوله " تارةً " بمعنى مرةً وكَرَّة، فهي مصدرٌ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ. قال الشاعر :
وألفُها تحتمل أن تكونَ عن واوٍ أو ياء. وقال الراغب : وهو فيما قيل : مِنْ تارَ الجُرْحُ : التأَمَ ".
قوله :" قاصِفاً " القاصِفُ يحتمل أن يكون مِنْ قَصَفَ متعدياً، يقال : قَصَفَتِ الريحُ الشجرَ تَقْصِفها قَصْفاً. قال أبو تمام :
فالمعنى : أنها لا تُلْفِي شيئاً إلا قَصَفَتْه وكَسَرَتْه. والثاني : أن يكون مِنْ قَصِفَ قاصراً، أي : صار له قَصِيف يقال : قَصِفَتِ الريحُ تَقْصَفُ، أي : صَوَّتَتْ. و ﴿مِّنَ الرِّيحِ﴾ نعت.
قوله :﴿بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى الذي، والباءُ للسببية، أي : بسببِ كفرِكم، أو بسبب الذي كفَرْتم به، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق.
وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد " فَتُغْرِقَكم " بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ " " فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى " الريح ". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ". قلت : وهذا : إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه ؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.
وقرأ العامَّة " الريحِ " بالإِفراد، وأبو جعفر :" الرياح " بالجمع.
قوله :﴿بِهِ تَبِيعاً﴾ يجوز في " به " أن يَتَعَلَّق ب " تَجِدوا "، وأن يتعلَّقَ بتبيع، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ تبيع. والتَّبِيْع : المطالِبُ بحقّ، المُلازِمُ، قال الشمَّاخ :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كما لاذَ الغَريمُ من التَّبيعِ
وقال آخر :
قوله " تارةً " بمعنى مرةً وكَرَّة، فهي مصدرٌ، ويُجمع على تِيَرٍ وتاراتٍ. قال الشاعر :
| وإنسانُ عيني يَحْسِرُ الماءُ تارةً | فَيَبْدُ وتارات يَجُمُّ فَيَغْرَقُ |
قوله :" قاصِفاً " القاصِفُ يحتمل أن يكون مِنْ قَصَفَ متعدياً، يقال : قَصَفَتِ الريحُ الشجرَ تَقْصِفها قَصْفاً. قال أبو تمام :
| إنَّ الرياحَ إذا ما أَعْصَفتْ قَصَفَتْ | عَيْدانَ نَجْدٍ ولم يَعْبَأْنَ بالرَّتَمِ |
قوله :﴿بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ يجوز أن تكونَ مصدريةً، وأن تكونَ بمعنى الذي، والباءُ للسببية، أي : بسببِ كفرِكم، أو بسبب الذي كفَرْتم به، ثم اتُّسِع فيه فَحَذِفت الباءُ فوصل الفعلُ إلى الضميرِ، وإنما احتيج إلى ذلك لاختلافِ المتعلق.
وقرأ أبو جعفرٍ ومجاهد " فَتُغْرِقَكم " بالتاء من فوقُ أُسْند الفعلُ لضمير الريح. وفي كتاب الشيخ " " فتُغْرِقَكم بتاء الخطاب مسنداً إلى " الريح ". والحسنُ وأبو رجاء بياء الغيبة وفتح الغين وشدِّ الراء، عَدَّاه بالتضعيف والمقرئ لأبي جعفر كذلك إلا أنه بتاء الخطاب ". قلت : وهذا : إمَّا سهوٌ، وإمَّا تصحيفٌ من النسَّاخ عليه ؛ كيف يَسْتقيم أن يقولَ بتاءِ الخطاب وهو مسندٌ إلى ضمير الريح، وكأنه أراد بتاء التأنيث فسبقه قلمُه أو صَحَّف عليه غيرُه.
وقرأ العامَّة " الريحِ " بالإِفراد، وأبو جعفر :" الرياح " بالجمع.
قوله :﴿بِهِ تَبِيعاً﴾ يجوز في " به " أن يَتَعَلَّق ب " تَجِدوا "، وأن يتعلَّقَ بتبيع، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ لأنه حالٌ مِنْ تبيع. والتَّبِيْع : المطالِبُ بحقّ، المُلازِمُ، قال الشمَّاخ :
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . *** كما لاذَ الغَريمُ من التَّبيعِ
وقال آخر :
| غَدَوْا وغَدَتْ غِزْلانُهم فكأنَّها | ضوامِنُ مِنْ غُرْمٍ لهنَّ تَبيعُ |