نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
﴿أم أمنتم﴾ إن جاوزت بكم الغباوة حدها فلم تجوزوا ذلك ﴿أن يعيدكم فيه﴾ أي البحر بما لنا من العظمة التي تضطركم إلى ذلك فتقركم عليه وإن كرهتم ﴿تارة أخرى﴾ بأسباب تضطركم إلى ذلك ﴿فنرسل عليكم﴾ أي بما لنا من صفة الجلال ﴿قاصفاً﴾ وهو الكاسر بشدة ﴿من الريح﴾ كما عهدتم أمثاله يا من وقفت أفكارهم مع المحسوسات فرضوا بذلك أن يكونوا كالبهائم لا يفهمون إلا الجزئيات المشاهدات ﴿فيغرقكم﴾ أي في البحر الذي أعدناكم فيه، لعظمتنا ﴿بما كفرتم﴾ كما يفعل أحدكم إذا ظفر بمن كفر إحسانه ﴿ثم لا تجدوا لكم﴾ وإن أمعنتم في الطلب، وطالت أزمانكم في إتقان السبب. ولما كان إطلاق النفي في ختام الآية الماضية - وإن كان لإرادة التعميم - يحتمل أن يدعي تقييده بما يخالف المراد، وكان المقصود هنا التخويف بسطوته سبحانه تارة بالخسف وتارة بغيره، قيد بما عين المراد، وقدم قوله تعالى :﴿علينا﴾ دلالة على باهر العظمة ﴿به﴾ أي بما فعلنا بكم ﴿تبيعاً﴾ أي مطالباً يطالبنا به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى