مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أخرى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾ أي أم أمنتم أن يقوي دواعيكم ويوفر حوائجكم إلى أن ترجعوا فتركبوا البحر الذي نجاكم منه فأعرضتم فينتقم منكم بأن يرسل عليكم ﴿قَاصِفًا مّنَ الريح﴾ وهي الريح التي لها قصيف وهو الصوت الشديد أو هو الكاسر للفلك ﴿فَيُغْرِقَكُم بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ بكفرانكم النعمة هو إعراضكم حين نجاكم ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا﴾ مطالباً من قوله :﴿فاتباع بالمعروف﴾ [البقرة: ١٧٨] أي مطالبة، والمعنى إنا نفعل ما نفعل بهم ثم لا تجدوا أحداً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً منا ودركاً للنار من جهتنا وهذا نحو قوله :﴿وَلاَ يَخَافُ عقباها﴾ [الشمس: ١٦] ﴿أن نخسف﴾ ﴿أو نرسل﴾ ﴿أن نعيدكم﴾ ﴿فنرسل﴾ ﴿فنغرقكم﴾ بالنون : مكي وأبو عمرو.