إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ﴾ في البحر، أُوثرت كلمةُ في على كلمة إلى المنبئةِ عن مجرد الانتهاء للدِلالة على استقرارهم فيه ﴿تَارَةً أخرى﴾ إسنادُ الإعادة إليه تعالى مع أن العَوْدَ إليه باختيارهم باعتبار خلقِ الدواعي الملجئةِ لهم إلى ذلك، وفيه إيماءٌ إلى كمال شدةِ هولِ ما لاقَوْه في التارة الأولى بحيث لولا الإعادةُ لما عادوا ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ﴾ وأنتم في البحر وقرئ بالنون ﴿قَاصِفًا مّنَ الريح﴾ وهي التي لا تمر بشيء إلا كسرَتْه وجعلتْه كالرميم، أو التي لها قصيفٌ وهو الصوتُ الشديد كأنها تتقصّف أي تتكسر ﴿فَيُغْرِقَكُم﴾ بعد كسر فُلْكِكم كما ينبئ عنه عنوانُ القصفِ، وقرئ بالنون وبالتاء على الإسناد إلى ضمير الريح ﴿بِمَا كَفَرْتُمْ﴾ بسبب إشراكِكم أو كفرانِكم لنعمة الإنجاء ﴿ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ به عَلَيْنَا تَبِيعًا﴾ أي ثائراً يطالبنا بما فعلنا انتصاراً منا ودَرْكاً للثأر من جهتنا كقوله سبحانه :﴿وَلاَ يَخَافُ عقباها﴾.