معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك﴾ الآية، اختلفوا في سبب نزولها : قال سعيد بن جبير : كان النبي ﷺ يستلم الحجر الأسود فمنعته قريش، وقالوا : لا تدعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها، فحدث نفسه : ما علي أن أفعل ذلك والله تعالى يعلم أني لها كاره، بعد أن يدعوني حتى أستلم الحجر الأسود. وقيل : طلبوا منه أن يمس آلهتهم حتى يسلموا ويتبعوه فحدث نفسه بذلك، فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن عباس :" قدم وفد ثقيف على النبي ﷺ فقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال، قال : وما هن ؟ قالوا : أن لا ننحني - أي في الصلاة - ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها. فقال النبي ﷺ :" لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن تكسروا أصنامكم بأيديكم فذاك لكم، وأما الطاغية - يعني اللات والعزى - فإني غير ممتعكم بها، فقالوا : يا رسول الله إنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا، فإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا، فقل : الله أمرني بذلك ؟ فسكت رسول الله ﷺ، فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك، فأنزل الله عز وجل هذه الآية " :﴿وإن كادوا ليفتنونك﴾ ليصرفونك ﴿عن الذي أوحينا إليك﴾ ﴿لتفتري﴾ لتختلق ﴿علينا غيره وإذاً﴾ لو فعلت ما دعوك إليه ﴿لاتخذوك خليلاً﴾ أي : والوك وصافوك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى