بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
ثم قال تعالى ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، أي : وقد كادوا ليصرفونك عن الذي أوحينا إليك إن قدروا على ذلك ؛ وذلك أن ثقيفاً أتوا رسول الله ﷺ، فقالوا : نحن إخوانك وأصهارك وجيرانك. فقال رسول الله ﷺ :« مَاذَا تُرِيدُونَ ؟ » قالوا : نريد أن نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. فقال ﷺ :« وَمَا هُنَّ ؟ » قالوا : لا ننحني في الصلاة، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا، وأن تمتَّعنا بالطاغية سنة يعني : بطاعة الأصنام سنة. فقال لهم النبي ﷺ :« أمّا قَوْلُكُمْ لا نَنْحَنِي فِي الصَّلاةِ، فَإنَّهُ لا خَيْرَ في دِينٍ لَيْسَ فِيهِ رُكُوعٌ وَلا سُجُودٌ ». قالوا : فإنا نفعل ذلك وإن كان فيه دناءة. « وَأمَّا قَوْلُكُمْ : إنا لا نَكْسِرُ أصْنَامَنَا بِأيْدِينَا، فَإنَّا سَنَأْمُرُ مَنْ يَكْسِرُهَا ». قالوا : فتمتَّعنا باللات سنة فقال :« إنِّي غَيْرُ مُمَتِّعكُمْ بِهَا ». قالوا : يا رسول الله فإنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرنا، فسكت رسول الله ﷺ وكره أن يقول لا، مخافة أن يأبوا الإسلام، فنزل ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾.
وقال السدي : إن قريشاً قالت للنبي ﷺ : إنك ترفض آلهتنا كل الرفض، فلو أنك تأتيها فتلمسها أو تبعث بعض ولدك فيمسها، كان أرق لقلوبنا وأحرى أن نتبعك ؛ فأراد أن يبعث ابنه الطاهر فيمسح، فنهاه الله تعالى عن ذلك ونزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ وروى أبو العالية، عن أصحابه منهم القرظي قال : لما قرأ رسول الله ﷺ سورة النجم فبلغ ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠]، جرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وأنَّ شفاعتهن لترتجى ؛ فلما بلغ السجدة، سجد وسجد معه المشركون، ثم جاء جبريل فقال : ما جئتك بهذا فنزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله :﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾، فلم يزل النبي ﷺ مغموماً حتى نزل :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية.
وروى سعيد بن جبير، عن قتادة قال : ذكر لنا أن قريشاً خلوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد إنك تأتي بشيء لم يأت به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقاربهم. ثم إن الله تعالى منعه وعصمه عن ذلك، فقال تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن ثبتناك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٤] الآية ؛ وذلك قوله :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ في القرآن. ﴿لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، يعني : لتقول أو تفعل غير الذي أمرتك في القرآن. ﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾، أي صفياً وصديقاً ؛ ويقال : إن المشركين قالوا للنبي ﷺ : اطرد عن مجلسك سقاط الناس ومواليهم حتى نجلس معك، فهمَّ النبي ﷺ أن يفعل ذلك، فنزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ من تقريب المسلمين. ﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لو فعلت ما طلبوا منك.
وقال السدي : إن قريشاً قالت للنبي ﷺ : إنك ترفض آلهتنا كل الرفض، فلو أنك تأتيها فتلمسها أو تبعث بعض ولدك فيمسها، كان أرق لقلوبنا وأحرى أن نتبعك ؛ فأراد أن يبعث ابنه الطاهر فيمسح، فنهاه الله تعالى عن ذلك ونزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ وروى أبو العالية، عن أصحابه منهم القرظي قال : لما قرأ رسول الله ﷺ سورة النجم فبلغ ﴿ومناة الثالثة الأخرى﴾ [النجم: ٢٠]، جرى على لسانه تلك الغرانيق العلى وأنَّ شفاعتهن لترتجى ؛ فلما بلغ السجدة، سجد وسجد معه المشركون، ثم جاء جبريل فقال : ما جئتك بهذا فنزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ إلى قوله :﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾، فلم يزل النبي ﷺ مغموماً حتى نزل :﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلاَ نَبِىّ إِلاَّ إِذَا تمنى أَلْقَى الشيطان فِى أُمْنِيَّتِهِ﴾ الآية.
وروى سعيد بن جبير، عن قتادة قال : ذكر لنا أن قريشاً خلوا برسول الله ﷺ ذات ليلة إلى الصبح يكلمونه ويفخمونه ويسودونه ويقاربونه، وكان في قولهم أن قالوا : يا محمد إنك تأتي بشيء لم يأت به أحد من الناس، وأنت سيدنا وابن سيدنا، فما زالوا يكلمونه حتى كاد أن يقاربهم. ثم إن الله تعالى منعه وعصمه عن ذلك، فقال تعالى :﴿وَلَوْلاَ أَن ثبتناك لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلاً﴾ [الإسراء: ٧٤] الآية ؛ وذلك قوله :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ في القرآن. ﴿لِتفْتَرِىَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾، يعني : لتقول أو تفعل غير الذي أمرتك في القرآن. ﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾، أي صفياً وصديقاً ؛ ويقال : إن المشركين قالوا للنبي ﷺ : اطرد عن مجلسك سقاط الناس ومواليهم حتى نجلس معك، فهمَّ النبي ﷺ أن يفعل ذلك، فنزل :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الذى أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ من تقريب المسلمين. ﴿وَإِذاً لآَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً﴾ لو فعلت ما طلبوا منك.