زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ﴾ في سبب نزولها أربعة أقوال :
أحدها : أن وفد ثقيف أتوا رسول الله ﷺ فقالوا : متعنا باللات سنة، وحرم وادينا كما حرمت مكة، فأبى ذلك، فأقبلوا يكثرون مسألتهم، وقالوا : إنا نحب أن تعرف العرب فضلنا عليهم، فان خشيت أن يقول العرب : أعطيتهم ما لم تعطنا، فقل : الله أمرني بذلك ؛ فأمسك رسول الله ﷺ عنهم، وداخلهم الطمع، فنزلت هذه الآية، رواه عطاء عن ابن عباس. وروى عطية عن ابن عباس أنهم قالوا : أجلنا سنة، ثم نسلم ونكسر أصنامنا، فهم أن يؤجلهم، فنزلت هذه الآية.
والثاني : أن المشركين قالوا للنبي ﷺ : لا نكف عنك إلا بأن تلم بآلهتنا، ولو بأطراف أصابعك، فقال رسول الله ﷺ :" ما علي لو فعلت والله يعلم إني لكاره " فنزلت هذه الآية، قاله سعيد بن جبير، وهذا باطل لا يجوز أن يظن برسول الله ﷺ، ولا ما ذكرنا عن عطية من أنه هم أن ينظرهم سنة، وكل ذلك محال في حقه وفي حق الصحابة أنهم رووا عنه.
والثالث : أن قريشاً خلوا برسول الله ليلة إلى الصباح يكلّمونه ويفخّمونه، ويقولون : أنت سيدنا وابن سيدنا، وما زالوا به حتى كاد يقاربهم في بعض ما يريدون، ثم عصمه الله من ذلك، ونزلت هذه الآية، قاله قتادة.
والرابع : أنهم قالوا لرسول الله ﷺ : اطرد عنك سقاط الناس، ومواليهم، وهؤلاء الذين رائحتهم رائحة الضأن، وذلك أنهم كانوا يلبسون الصوف، حتى نجالسك ونسمع منك، فهم رسول الله ﷺ أن يفعل ما يستدعي به إسلامهم، فنزلت هذه الآيات، حكاه الزجاج ؛ قال : ومعنى الكلام : كادوا يفتنونك، ودخلت ﴿إن﴾ واللام للتوكيد. قال المفسرون : وإنما قال :﴿ليفتنونك﴾، لأن في إعطائهم ما سألوا مخالفة لحكم القرآن.
قوله تعالى :﴿لِتفْتَرِي﴾ أي : لتختلق ﴿عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ وهو قولهم : قل الله أمرني بذلك، ﴿وَإِذَا﴾ لو فعلت ذلك ﴿لاتخذوك خَلِيلاً﴾ أي : والوك وصافوك.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى