لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله سبحانه وتعالى ﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك﴾ قيل في سبب نزولها أن النبي ﷺ كان يستلم الحجر الأسود، فمنعته قريش وقالوا : لا ندعك حتى تلم بآلهتنا وتمسها فحدث نفسه ما علي أن أفعل ذلك، والله يعلم إني لها كاره بعد أن يدعوني أستلم الحجر. وقيل طلبوا منه أن يذكر آلهتهم حتى يسلموا، ويتبعوه فحدث نفسه فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن عباس : قد وفد ثقيف على النبي ﷺ فقالوا : نبايعك على أن تعطينا ثلاث خصال. قال : وما هن ؟ قالوا : لا نحبي في الصلاة أي لا ننحني و لا نكسر أصنامنا بأيدينا وأن تمتعنا باللات سنة من غير أن نعبدها فقال النبي ﷺ :« لا خير في دين لا ركوع فيه ولا سجود، وأما أن لا تكسروا أصنامكم بأيديكم، فذاك لكم وأما الطاغية يعني اللات والعزى فإني غير ممتعكم بها » قالوا : يا رسول الله إنا نحب أن تسمع العرب أنك أعطيتنا ما لم تعط غيرها فإن خشيت أن تقول العرب أعطيتهم ما لم تعطنا فقل الله أمرني بذلك فسكت النبي ﷺ فطمع القوم في سكوته أن يعطيهم ذلك فأنزل الله تعالى وإن كادوا -أي هموا- ليفتنونك -أي ليصرفونك- عن الذي أوحينا إليك ﴿لتفتري﴾ أي لتختلق وتبتعث ﴿علينا غيره﴾ ما لم تقله ﴿وإذاً﴾ أي لو فعلت ما دعوك إليه ﴿لاتخذوك خليلاً﴾ أي والوك ووافوك وصافوك.