النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره﴾ فيه قولان : أحدهما : ما روى سعيد بن جبير أن النبي ﷺ كان يستلم الحجر في طوافه فمنعته قريش وقالوا لا ندعك تستلم حتى تلم بآلهتنا فحدث نفسه وقال :" ما عليّ أن ألمَّ بها بعد أن يعدوني أستلم الحجر واللّه يعلم أني لها كاره " فأبى الله تعالى وأنزل عليه هذه الآية، قاله مجاهد وقتادة. الثاني : ما روى ابن عباس أن ثقيفاً قالوا للنبي ﷺ : أجِّلْنا سنة حتى نأخذ ما نُهدي لآلهتنا، فإذا أخذناه كسرنا آلهتنا وأسلمْنا، فهمّ رسول الله ﷺ أن يطيعهم، فأنزل الله هذه الآية. ﴿لِتَفْتَريَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ﴾ يحتمل وجهين : أحدهما : لتدّعي علينا غير وحينا. الثاني : لتعتدي في أوامرنا.
﴿وإذاً لاتخذوك خليلاً﴾ فيه وجهان : أحدهما : صديقاً، مأخوذ من الخُلة بالضم وهي الصداقة لممالأته لهم. الثاني : فقيراً، مأخوذ من الخلة بالفتح وهي الفقر لحاجته إليهم.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى