تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) الاستفزاز : هو الإزعاج بسرعة. واختلفوا في معنى هذه الآية، فقال بعضهم : إنها نزلت بالمدينة، وسبب نزولها أن يهود قريظة والنضير وبني قينقاع أتوا النبي ﷺ، وقالوا : يا أبا القاسم، قد علمت أن بلاد الأنبياء هي الشام وهي الأرض المقدسة، ومتى سمعت بنبي من تهامة ؟ ! فاخرج معنا إلى الشام نؤمن بك وننصرك ؛ فهم النبي ﷺ بالخروج معهم، وضرب بقبته على ثلاثة أميال من المدينة ليخرج ؛ فأنزل الله تعالى هذه الآية، والأرض هاهنا هي المدينة، وهذا قول معروف.
وعن قتادة قال : الآية مكية، ومعنى الأرض : أرض مكة، وكان المشركون قد هموا أن يخرجوه منها أو يقتلوه، فأمره الله تعالى بالهجرة، وأن يخرج بنفسه.
وقيل : الأرض جميع الأرض، والإخراج منها هو القتل.
وقوله :( وإذا لا يلبثون خلفك ) وقرىء :" خلافك " ومعناه : بعدك ( إلا قليلا ) ومعنى القليل على القول الثاني : ما بين خروج رسول الله ﷺ إلى أن قتلوا ببدر، وعلى القول الأول مدة الحياة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى