الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي
عن الكتاب
﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ ليسخفونك ﴿مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا﴾ الآية.
قال الكلبي :" إن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة حسدت اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا : يا محمّد أَنبيٌ أنت ؟ قال : نعم، قالوا : والله لقد علمت ما هذه بارض الأنبياء وإن أرض الأنبياء الشام، وكأنى بها إبراهيم و [ الأنبياء ] : فان كنت نبياً مثلهم فأت الشام وقد علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لايكونوا بهذا البلد.
فعسكر رسول الله ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة أميال، وفي بعض الروايات إلى ذي الحليفة، حتّى ترتاد ويجتمع عليه أصحابه [ وينظر ] إليه الناس " فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ التي كنت بها وهي أرض المدينة.
وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم : إن اليهود أتوا نبي الله ﷺ فقالوا : يا أبا القاسم إن كنت صادقاً أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدّق رسول الله ما قالوا وقد كان في غزوة تبوك لايريد بذلك إلاّ الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من سورة بني إسرائيل بعدها ختمت السورة ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك.
قال مجاهد وقتادة : همَّ أهل مكة عمداً بإخراج النبي ﷺ من مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتّى أمره ولقلما لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي ﷺ من مكة حتّى أهلكهم الله يوم بدر.
وهذا التأويل أليق بالآية لأن ماقبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ذكر ولأن هذه السورة مكية.
وقيل : هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب بإجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله رسوله ﷺ ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا بالعذاب فذلك قوله ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا﴾ ﴿وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز وإختاره أبو عبيد.
وقرأ الباقون : خلافك وإختاره أبو حاتم إعتباراً بقوله
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١] ومعناه أيضاً بعدك.
قال الشاعر :
أيّ بعدها.
﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ حتّى تهلكوا
قال الكلبي :" إن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة حسدت اليهود مقامه بالمدينة وكرهوا قربه منهم فأتوا فقالوا : يا محمّد أَنبيٌ أنت ؟ قال : نعم، قالوا : والله لقد علمت ما هذه بارض الأنبياء وإن أرض الأنبياء الشام، وكأنى بها إبراهيم و [ الأنبياء ] : فان كنت نبياً مثلهم فأت الشام وقد علمنا إنما يمنعك الخروج إليها مخافتك الروم وإن الله سيمنعك بها من الروم إن كنت رسوله وهي الأرض المقدسة وإن الأنبياء لايكونوا بهذا البلد.
فعسكر رسول الله ﷺ على ثلاثة أميال من المدينة وأربعة أميال، وفي بعض الروايات إلى ذي الحليفة، حتّى ترتاد ويجتمع عليه أصحابه [ وينظر ] إليه الناس " فأنزل الله عزّ وجلّ ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ التي كنت بها وهي أرض المدينة.
وروى شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن الحكم : إن اليهود أتوا نبي الله ﷺ فقالوا : يا أبا القاسم إن كنت صادقاً أنك نبي فالحق بالشام فإنها أرض المحشر والنشر وأرض الأنبياء فصدّق رسول الله ما قالوا وقد كان في غزوة تبوك لايريد بذلك إلاّ الشام فلما بلغ تبوك أنزل الله عليه آية من سورة بني إسرائيل بعدها ختمت السورة ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ﴾ الآية وأمره بالرجوع إلى المدينة وقال : فيها خيلك وملكك وفيها مبعثك.
قال مجاهد وقتادة : همَّ أهل مكة عمداً بإخراج النبي ﷺ من مكة ولو فعلوا ذلك لما توطنوا ولكن الله كفهم عن إخراجه حتّى أمره ولقلما لبثوا مع ذلك بعد خروج النبي ﷺ من مكة حتّى أهلكهم الله يوم بدر.
وهذا التأويل أليق بالآية لأن ماقبلها خبر من أهل مكة ولم يجد لليهود ذكر ولأن هذه السورة مكية.
وقيل : هم الكفار كلهم كادوا أن يستخفوه من أرض العرب بإجتماعهم وتظاهرهم عليه فمنع الله رسوله ﷺ ولم ينالوا منه ما أملوا من الظفر ولو أخرجوه من أرض العرب لم يميلوا أن يقيموا فيها على كفرهم بل أهلكوا بالعذاب فذلك قوله ﴿وَإِن كَادُواْ لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجوكَ مِنْهَا﴾ ﴿وَإِذاً لاَّ يَلْبَثُونَ خِلافَكَ﴾ أي بعدك وهي قراءة أبي عمرو وأهل الحجاز وإختاره أبو عبيد.
وقرأ الباقون : خلافك وإختاره أبو حاتم إعتباراً بقوله
﴿فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٨١] ومعناه أيضاً بعدك.
قال الشاعر :
| عفت الديار خلافها فكأنما | بسط الشواطب منهن حصيرا |
﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ حتّى تهلكوا