أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي
عن الكتاب
﴿وإن كادوا﴾ وان كاد أهل مكة. ﴿ليستفزّونك﴾ ليزعجوك بمعاداتهم. ﴿من الأرض﴾ أرض مكة. ﴿ليُخرجوك منها وإذاً لا يلبثون خلفك﴾ ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك. ﴿إلا قليلا﴾ إلا زمانا قليلا، وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة. وقيل الآية : نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي بالمدينة فقالوا : الشام مقام الأنبياء فإن كنت نيا فالحق بها حتى نؤمن بك، فوقع ذلك في قلبه فخرج مرحلة فنزلت، فرجع ثم قتل منهم بنوا قريظة وأجلى بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل. وقرئ " لا يلبثوا " منصوبا ب ﴿إذا﴾ على أنه معطوف على جملة قوله :﴿وإن كادوا لسيتفزونك﴾ لا على خبر كاد فإن إذا لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص ﴿خلافك﴾ وهو لغة فيه قال الشاعر :
| عفت الدّيار خلافهم فكأنما | بسط الشّواطب بينهنّ حصيرا |