إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِن كَادُواْ﴾ الكلامُ فيه كما في الأول أي كاد أهلُ مكة ﴿لَيَسْتَفِزُّونَكَ﴾ أي ليُزعِجونك بعداوتهم ومكرِهم ﴿منَ الأرض﴾ أي الأرضِ التي أنت فيها وهي أرضُ مكة ﴿لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإذن لا يَلْبَثُونَ﴾ بالرفع عطفاً على خبر كاد، وقرئ لا يلبثوا بالنصب بإعمال إذن على أن الجملةَ معطوفةٌ على جملة وإن كادوا ليستفزونك ﴿خلافك﴾ أي بعدك قال :[ الكامل ]
أي لو خرجتَ لا يبقَون بعد خروجِك وقرئ خلفك ﴿إِلاَّ قَلِيلاً﴾ إلا زماناً قليلاً وقد كان كذلك فإنهم أُهلكوا ببدر بعد هجرتِه عليه الصلاة والسلام، وقيل : نزلت الآيةُ في اليهود حيث حسدوا مقامَ النبي عليه الصلاة والسلام بالمدينة، فقالوا : الشامُ مقامُ الأنبياءِ عليهم السلام فإن كنت نبياً فالحَقْ بها حتى نؤمِنَ بك، فوقع ذلك في قلبه عليه الصلاة والسلام فخرج مرحلةً فنزلت فرجع ثم قُتل منهم بنو قريظة وأُجليَ بنو النضير [ بعدهم ] بقليل.
| خلت الديارُ خِلافَهم فكأنما | بسَطَ الشواطِبُ بينهن حصيراً(١) |
١ البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص ٦٣؛ ولسان العرب (خلف)؛ وكتاب العين ٤/٢٦٦؛ وتاج العروس (خلف)؛ ولجرير في تهذيب اللغة ١/٢٨٢؛ وكتاب العين ١/١٧٩؛ وبلا نسبة في لسان العرب (عقب)؛ ومقاييس اللغة ٣/١٨٦؛ ومجمل اللغة ٣/١٥٨. والرواية المشهورة "عقب الرذاد.." مكان "خلت الديار.."..