نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي

عن الكتاب
ولما كان هذا المقام صالحاً للشفاعة ولكل مقام يقومه، وكان كل مقام يحتاج إلى التوفيق في مباشرته والانفصال عنه، تلاه حاثاً على دوام المراقبة واستشعار الافتقار بقوله مقدماً المدخل لأنه أهم :﴿وقل رب﴾ أي أيها الموجد لي، المدبر لأمري، المحسن إليّ ﴿أدخلني﴾ في كل مقام تريد إدخالي فيه حسي ومعنوي دنيا وأخرى ﴿مدخل صدق﴾ يستحق الداخل فيه أن يقال له : أنت صادق في قولك وفعلك، فإن ذا الوجهين لا يكون عند الله وجيهاً ﴿وأخرجني﴾ من كل ما تخرجني منه ﴿مخرج صدق﴾.
ولما كان الصدق في الأمور قد لا يقارنه الظفر، قال تعالى :﴿واجعل لي﴾ أي خاصة ﴿من لدنك﴾ أي عندك من الخوارق التي هي أغرب الغريب ﴿سلطاناً﴾ أي حجة وعزاً ﴿نصيراً﴾ وفيه إشعار بالهجرة وأنها تكون على الوجه الذي كشف عنه الزمان من العظمة التي ما لأحد بها من يدان.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى