الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ قرأه العامّة : بضم الميمين على معنى الإدخال والاخراج.
وقرأ الحسن : بفتحهما على معنى الدخول والخروج.
واختلف المفسرون في تأويلها.
فقال ابن عبّاس والحسن وقتادة ﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ المدينة ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ من مكة نزلت حين أمر رسول الله ﷺ بالهجرة فروى أبو حمزة الثمالي عن جعفر بن محمّد عن محمّد بن المنكدر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" حين دخل الغار ﴿رَّبِّ أَدْخِلْنِي﴾ يعني الغار ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي﴾ من الغار ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ إلى المدينة ".
وقال الضحاك :﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ من مكة آمناً من المشركين ﴿أَدْخِلْنِي﴾ مكة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ ظاهراً عليها بالفتح.
عطية عن ابن عبّاس ﴿أَدْخِلْنِي﴾ القبر ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ عند الموت ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ من القبر ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ عند البعث.
الكلبي ﴿أَدْخِلْنِي﴾ المدينة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ حين أدخلها بعد أن قصد الشام ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ منها إلى مكة افتحها لي.
مجاهد ﴿أَدْخِلْنِي﴾ في أمرك الذي أدخلتني به من النبوة ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي﴾ منه ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾.
قتادة عن الحسن :﴿أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ في طاعتك ﴿وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ﴾ بالصدق أي سالماً غير مقصر فيها.
وقيل : معناه ﴿أَدْخِلْنِي﴾ حيث ما أدخلتني بالصدق ﴿وَأَخْرِجْنِي﴾ بالصدق أي لتجعلني ممن أدخل بوجه وأخرج بوجه فإن ذا الوجهين لا يكون أميناً عند الله.
﴿وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً﴾ مجاهد : حجة بينة.
قال الحسن : يعني ملكاً قوياً ينصرني به على من والاني وعزّاً ظاهراً أُقيم به دينك، قال : فوعده الله تعالى لينزعن ملك فارس والروم وعزتهما فيجعله له.
قتادة : إن نبي الله ﷺ علم أن لا طاقة له بهذا الأمر إلاّ بسلطان فسأل سلطاناً نصيراً بكتاب الله وحدوده، وفرائضه وإقامة دينه وإن السلطان رحمة من الله جعلها من أظهر عباده لايقدر بعضهم على بعض وأكل شديدهم ضعيفهم.
وقيل : هو فتح مكة.
وروى موسى بن إسماعيل عن حماد عن الكلبي في قوله ﴿وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيرا﴾ قال : سلطانه النصير.
عتاب بن أسيد بن أبي العيص بن أمية : استعمله رسول الله ﷺ على أهل مكة [ قال له :] إنطلق فقد إستعملتك على أهل الله يعني مكة فكان شديداً على [ المنافقين ] ليّناً للمؤمنين.
قال : لا والله لا أعلم متخلفاً ينطلق عن الصلاة في جماعة إلاّ ضربت عنقه فإنه لا يتخلف عنها إلاّ منافق.
فقال أهل مكة : يا رسول الله تستعمل على آل الله عتاب بن أسيد إعرابياً حافياً ؟
فقال رسول الله ﷺ " إني رأيت فيما يرى النائم، كأن عتاب بن أسيد أتى باب الجنة فأخذ بحلقه الباب ففلقها لا شديداً حتّى فتح له فدخلها فأعز الله به الاسلام لنصرته المؤمنين على من يريد ظلمهم فذلك السلطان النصير ".

تفسير هذه الآية من كتب أخرى