زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَقُل رَّبّ أدخلني مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾وقرأ الحسن، وعكرمة، والضحاك، وحميد بن قيس، وابن أبي عبلة بفتح الميم في " مدخل " و " مخرج ". قال الزجاج : المدخل، بضم الميم : مصدر أدخلته مدخلاً، ومن قال : مدخل صدق، فهو على أدخلته، فدخل مدخل صدق، وكذلك شرح " مخرج " مثله.
وللمفسرين في المراد بهذا المدخل والمخرج أحد عشر قولاً :
أحدها : أدخلني المدينة مدخل صدق، وأخرجني من مكة مخرج صدق. روى أبو ظبيان عن ابن عباس قال : كان رسول الله ﷺ بمكة، ثم أمر بالهجرة، فنزلت عليه هذه الآية. وإلى هذا المعنى ذهب الحسن في رواية سعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد.
والثاني : أدخلني القبر مدخل صدق، وأخرجني منه مخرج صدق، رواه العوفي عن ابن عباس.
والثالث : أدخلني المدينة، وأخرجني إلى مكة، يعني : لفتحها، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والرابع : أدخلني مكة مدخل صدق، وأخرجني منها مخرج صدق، فخرج منها آمنا من المشركين، ودخلها ظاهرا عليها يوم الفتح، قاله الضحاك.
والخامس : أدخلني مدخل صدق الجنة، وأخرجني مخرج صدق من مكة إلى المدينة، رواه قتادة عن الحسن.
والسادس : أدخلني في النبوة والرسالة، وأخرجني منها مخرج صدق، قاله مجاهد، يعني : أخرجني مما يجب علي فيها.
والسابع : أدخلني في الإسلام، وأخرجني منه، قاله أبو صالح ؛ يعني : من أداء ما وجب علي فيه إذا جاء الموت.
والثامن : أدخلني في طاعتك، وأخرجني منها، أي : سالماً غير مقصر في أدائها، قاله عطاء.
والتاسع : أدخلني الغار، وأخرجني منه، قاله محمد بن المنكدر.
والعاشر : أدخلني في الدين، وأخرجني من الدنيا وأنا على الحق، ذكره الزجاج.
والحادي عشر : أدخلني مكة، وأخرجني إلى حنين، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
وأما إضافة الصدق إلى المدخل والمخرج، فهو مدح لهما. وقد شرحنا هذا المعنى في سورة يونس :[ ٢ ].
قوله تعالى :﴿وَاجْعَل لي مِن لَّدُنْكَ﴾ أي : من عندك ﴿سُلْطَاناً﴾ وفيه ثلاثة أقوال :
أحدها : أنه التسلط على الكافرين بالسيف، وعلى المنافقين بإقامة الحدود، قاله الحسن.
والثاني : أنه الحجة البيّنة، قاله مجاهد.
والثالث : الملك العزيز الذي يقهر به العصاة، قاله قتادة. وقال ابن الأنباري : وقوله :﴿نَصِيراً﴾ يجوز أن يكون بمعنى منصراً، ويصلح أن يكون تأويله ناصراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى