المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
ظاهر هذه الآية والأحسن فيها أن يكون دعاء في أن يحسن الله حالته في كل ما يتناول من الأمور ويحاول من الأسفار والأعمال وينتظر من تصرف المقادير في الموت والحياة، فهي على أتم عموم، معناه ﴿ربِّ﴾ أصلح لي وردي في كل الأمور وصدري(١)، وذهب المفسرون إلى أنها في غرض مخصوص، ثم اختلفوا في تعيينه، فقال ابن عباس والحسن وقتادة : أراد ﴿أدخلني﴾ المدينة ﴿وأخرجني﴾ من مكة، وتقدم في هذا التأويل المتأخر في الوقوع، فإنه متقدم في القول لأن الإخراج من مكة هو المتقدم، اللهم إن مكان الدخول والقرار هو الأهم، وقال أبو صالح ومجاهد :﴿أدخلني﴾ في أمر تبليغ الشرع ﴿وأخرجني﴾ منه بالأداء التام، وقال ابن عباس : الإدخال بالموت في القبر والإخراج البعث، وما قدمت من العموم التام الذي يتناول هذا كله، أصوب، وقرأ الجمهور «مُدخل » «ومُخرج » بضم الميم، فهو جرى على ﴿أدخلني وأخرجني﴾ وقرأ أبو حيوة وقتادة وحميد، «مَدخل » «ومَخرج » بفتح الميم، فليس بجار على ﴿أدخلني﴾ ولكن التقدير «أدخلني فأدخل مدخل »، لأنه إنما يجري على دخل، و «الصدق » هنا صفة تقتضي رفع المذام واستيعاب المدح، كما تقول رجل صدق أي جامع للمحاسن، وقوله ﴿واجعل لي من لدنك سلطاناً نصيراً﴾ قال مجاهد وغيره : حجة، يريد تنصرني ببيانها على الكفار، وقال الحسن وقتادة يريد سعة ورياسة وسيفاً ينصر دين الله، فطلب رسول الله ﷺ ذلك بأمر الله إياه به رغبة في نصر
الدين، فروي أن الله وعده بذلك ثم أنجزه له في حياته وتممه بعد وفاته.
الدين، فروي أن الله وعده بذلك ثم أنجزه له في حياته وتممه بعد وفاته.
١ أي: في بداية الأمور ونهايتها، أو في إقبالي عليها وانصرافي عنها، والمراد: في جميع الأمور من أولها إلى آخرها..