إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود

عن الكتاب
﴿وَقُل رَّبّ أدخلني﴾ أي القبرَ ﴿مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ أي إدخالاً مرضياً ﴿وأخرجني﴾ أي منه عند البعثِ ﴿مُخْرَجَ صِدْقٍ﴾ أي إخراجاً مَرْضياً مَلْقيًّا بالكرامة، فهو تلقينٌ للدعاء بما وعده من البعث المقرونِ بالإقامة المعهودةِ التي لا كرامةَ فوقها، وقيل : المرادُ إدخالُ المدينةِ والإخراجُ من مكةَ، وتغييرُ ترتيبِ الوجودِ لكون الإدخالِ هو المقصدُ، وقيل : إدخالُه عليه السلام مكةَ ظاهراً عليها وإخراجُه منها آمناً من المشركين، وقيل : إدخالُه الغارَ وإخراجُه منه سالماً، وقيل : إدخالُه فيما حمله من أعباء الرسالةِ وإخراجُه منه مؤدياً حقَّه، وقيل : إدخالُه في كل ما يلابسه من مكان أو أمرٍ وإخراجُه منه، وقرئ مَدخل ومَخرج بالفتح على معنى أدخلني فأدخُلَ دخولاً وأخرجني فأخرُجَ خروجاً كقوله :[ الطويل ]
وعضةُ دهرٍ يا ابنَ مروانَ لم تدَعمن المال إلا مُسحَتٌ أو مجلِّفُ(١)
أي لم تدَع فلم يبْقَ ﴿واجعل لي مِن لَّدُنْكَ سلطانا نَّصِيرًا﴾ حجةً تنصُرني على من يخالفني أو مُلكاً وعزاً ناصراً للإسلام مظهِراً له على الكفر، فأجيبت دعوتُه عليه السلام بقوله عز وعلا :﴿والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس﴾ ﴿أَلاَ إِنَّ حِزْبَ الله هُمُ المفلحون﴾ ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلّهِ﴾ ﴿لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ في الأرض﴾.
١ الرواية المشهورة:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتا أو مجلف
على نصب "مسحتا" ورفع "مجلف". والبيت للفرزدق في ديوانه ٢/٢٦؛ وجمهرة أشعار العرب ص ٨٨٠، وجمهرة اللغة ص ٣٨٦؛ وخزانة الأدب ١/٢٣٧؛ والخصائص ١/٩٩؛ ولسان العرب (سحت، جلف، ودع)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى