اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
وفي قوله :﴿قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ قولان :
الأول :[ معناه ] قادر على أن يخلقهم ثانياً، فعبَّر عن خلقهم بلفظ " المثل " ؛ كقول المتكلِّمين : إنَّ الإعادة مثل الابتداء.
والثاني : قادر على أن يخلق عبيداً آخرين يوحِّدونه، ويقرُّون بكمال حكمته وقدرته، ويتركون هذه الشبهات الفاسدة ؛ وعلى هذا، فهو كقوله تعالى :﴿وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [إبراهيم: ١٩] وقوله :﴿وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ [التوبة: ٣٩].
قال الواحديُّ(١) : والأول أشبه بما قبله.
ولمَّا بيَّن الله تعالى بالدَّليل المذكور : أنَّ البعث يمكنُ الوجود في نفسه، أردفه بأنَّ لوقوعه ودخوله في الوجود وقتاً معلوماً عند الله تعالى ؛ وهو قوله :﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ أي : جعل لهم وقتاً لا ريب فيه، ﴿فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُوراً﴾ أي بعد هذه الدلائل الظاهرة :﴿فأبى الظالمون إَلاَّ كُفُوراً﴾ أي : الظالمون إلا الكفر والجحود.
قوله :﴿وَجَعَلَ لَهُمْ﴾ : معطوف على قوله " أو لَمْ يَروْا " ؛ لأنه في قوة : قد رأوا، فليس داخلاً في حيِّز الإنكار، بل معطوفاً على جملته برأسها.
وقوله :﴿لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ صفة ل " أجلاً "، أي : أجلاً غير مرتابٍ فيه، فإن أريد به يوم القيامة، فالإفرادُ واضحٌ، وإن أريد به الموت، فهو اسم جنسٍ ؛ إذ لكلِّ إنسانٍ أجلٌ يخصه.
وقوله :﴿إَلاَّ كُفُوراً﴾ قد تقدَّم.
١ ينظر: الفخر الرازي ٢١/٥٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى