البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي
عن الكتاب
وتقدم الكلام على قوله ﴿وقالوا أئذا كنا عظاماً ورفاتاً أئنا لمبعوثون خلقاً جديداً﴾ في هذه السورة فأغنى عن إعادته، ولما أنكروا البعث نبههم تعالى على عظيم قدرته وباهر حكمته فقال :﴿أو لم يروا﴾ وهو استفهام إنكار وتوبيخ لهم على ما كانوا يستبعدونه من الإعادة، واحتجاج عليهم بأنهم قد رأوا قدرة الله على خلق هذه الأجرام العظيمة التي بعض ما تحويه البشر، فكيف يقرون بخلق هذا المخلوق العظيم ثم ينكرون إعادة بعض مما حله وذلك مما لا يحيله العقل بل هو مما يجوزه، ثم أخبر الصادق بوقوعه فوجب قبوله والرؤية هنا رؤية القلب وهي العلم، ومعنى ﴿مثلهم﴾ من الإنس لأنهم ليسوا أشد خلقاً منهن كما قال ﴿أأنتم أشد خلقاً أم السماء﴾ وإذا كان قادراً على إنشاء أمثالهم من الإنس من العدم الصرف فهو قادر على أن يعيدهم كما قال ﴿وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده﴾ وهو أهون عليه.
وعطف قوله ﴿وجعل لهم﴾ على قوله ﴿أو لم يروا﴾ لأنه استفهام تضمن التقرير والمعنى قد علموا بدليل العقل كيت وكيت ﴿وجعل لهم﴾ أي للعالمين ذلك ﴿أجلاً لا ريب فيه﴾ وهو الموت أو القيامة، وليس هذا الجعل واحداً في الاستفهام المتضمن التقرير، أو إن كان الأجل القيامة لأنهم منكروها وإذا كان الأجل الموت فهو اسم جنس واقع موقع آجال :﴿فأبى الظالمون﴾ وهم الواضعون الشيء غير موضعه على سبيل الاعتداء ﴿إلاّ كفوراً﴾ جحوداً لما أتى به الصادق من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وبعثهم يوم القيامة للجزاء.
وعطف قوله ﴿وجعل لهم﴾ على قوله ﴿أو لم يروا﴾ لأنه استفهام تضمن التقرير والمعنى قد علموا بدليل العقل كيت وكيت ﴿وجعل لهم﴾ أي للعالمين ذلك ﴿أجلاً لا ريب فيه﴾ وهو الموت أو القيامة، وليس هذا الجعل واحداً في الاستفهام المتضمن التقرير، أو إن كان الأجل القيامة لأنهم منكروها وإذا كان الأجل الموت فهو اسم جنس واقع موقع آجال :﴿فأبى الظالمون﴾ وهم الواضعون الشيء غير موضعه على سبيل الاعتداء ﴿إلاّ كفوراً﴾ جحوداً لما أتى به الصادق من توحيد الله وإفراده بالعبادة، وبعثهم يوم القيامة للجزاء.