إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿أَوَلَمْ يَرَوْاْ﴾ أي ألم يتفكروا ولم يعلموا ﴿أَنَّ الله خَلَقَ السماوات والأرض﴾ من غير مادةٍ مع عظمهما ﴿قَادِرٌ على أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ﴾ في الصغر على أن المِثْلَ مقحَمٌ والمرادُ بالخلق الإعادةُ كما عبر عنها بذلك حيث قيل : خلقاً جديداً ﴿وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلاً لاَّ رَيْبَ فِيهِ﴾ عطف على أولم يروا فإنه في قوة قد رأوا، والمعنى قد علموا أن من قدَر على خلق السماوات والأرضِ فهو قادرٌ على خلق أمثالِهم من الإنس وجعل لهم ولبعثهم أجلاً محققاً لا ريب فيه هو يومُ القيامة ﴿فأبى الظالمون﴾ وُضع موضعَ الضميرِ تسجيلاً عليهم بالظلم وتجاوزِ الحدّ بالمرة ﴿إِلاَّ كُفُورًا﴾ أي جحوداً.