التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
﴿وَإِذَا تتلى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾ أي : وإذا تليت عليهم آيات القرآن، الواضحة في دلالتها على أن يوم القيامة حق، وأن الحساب حق.
﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائتوا بِآبَآئِنَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ أي : ما كان ردهم على من يذكرهم بالبعث إلا أن قالوا لهم : أعيدوا إلينا آباءنا الذين ماتوا إن كنتم صادقين في قولكم : إن هناك بعثا وحسابا وثوابا وعقابا.
وقوله ﴿حُجَّتَهُمْ﴾ - بالنصر - خبر كان، واسمها قوله :﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ﴾.
وسمى - سبحانه - أقوالهم مع بطلانها حجة، على سبيل التهكم بهم، والاستهزاء بهذه الأقوال.
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم سمى قولهم حجة وليس بحجة ؟
قلت : لأنهم أدلوا به كما يدلي المحتج بحجته، وساقوه مساقها، فسميت حجة على سبيل التهكم، أو لأن في حسبانهم وتقديرهم حجة، أو لأنه في أسلوب قول القائل :
تحية بينهم ضرب وجيع.. كأنه قيل : ما كان حجتهم إلا ما ليس بحجة.
والمراد : نفي أن تكون لهم حجة ألبتة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى