الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني

عن الكتاب
﴿أَمْ﴾: بلل، أ ﴿حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا﴾: اكتسبوا ﴿ٱلسَّيِّئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَآءً﴾: مستو ﴿مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ﴾: في السرور بل محياهم رغد و مماتهم نكد، وأما رفعا فالجملة بدل و نصبا: فحال من الضمير في الكاف ﴿سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾: به ﴿وَ﴾: قد ﴿خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ﴾: المقتضي للعدل المقتضي للجزاء ليدل على كمال قدرته ﴿وَلِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ﴾: لا يقابلون عمل الظالم بنقص ثواب او تضعيف عقاب، سماه ظلما نظرا إلى صدوره منا كما في الابتلاء و الاختبار ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾: أخبريني ﴿مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ﴾: يعبد حجرا فإذا رأى أحسن منه رفضه إليه ﴿وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ﴾: أزلي منه بضلاله ﴿وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾: فلم سيمع الهدى ولم يَعْقِلَهُ ولم يبصره ﴿فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ﴾: إضلال ﴿ٱللَّهِ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ * وَقَالُواْ مَا هِيَ﴾: الحياة ﴿إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ﴾: يموت بعضنا ﴿وَنَحْيَا﴾: بتولد بعضنا بلا بعث ﴿وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾: من الزمان و أصله: مدة بقاء العالم، وهو أعم من الزمان ﴿وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ﴾: المدعي ﴿مِنْ عِلْمٍ إِنْ﴾: ما ﴿هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ﴾: بلا دليل ﴿وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَاتٍ﴾: واضحات الدلالة على خلاف عقيدتهم ﴿مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ﴾: في ردها ﴿إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱئْتُواْ بِآبَآئِنَآ﴾: أحياء ﴿إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾: في البعث ﴿قُلِ ٱللَّهُ يُحْيِيكُمْ﴾: حين كونكم نطفا ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾: أحياء فيقدر على الإتيان بآبائكم، ولكن الحكم يقتضي تأخير بعث الكل ﴿إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ﴾: و منهم هؤلاء ﴿لاَ يَعْلَمُونَ﴾: لجهلهم ﴿لِلَّهِ مُلْكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاَعةُ يَوْمَئِذٍ﴾: بدل من يوم ﴿وَ يَخْسَرُ ٱلْمُبْطِلُونَ * وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً﴾: مجتمعة أو باركة على الركب خوفا ﴿كُلُّ أمَّةٍ تُدْعَىٰ إِلَىٰ كِتَابِهَا﴾: صحائف أعمالها، يقال لهم: ﴿ٱلْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ * هَـٰذَا كِتَابُنَا﴾: الذي كتب بأمرنا ﴿يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ﴾: نأمر الملائكة بنسخ ﴿مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: فنحتج به عليكم، وورد أن الملك إذا صعد بالعمل يؤمر بالمقابلة على ما في اللوح ﴿فَأَمَّا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾: جنته ﴿ذَلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْمُبِينُ * وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ﴾: فيقال لهم ﴿أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ * وَإِذَا قِيلَ﴾: لكم ﴿إِنَّ وعْدَ﴾: موعد ﴿ٱللَّهِ حَقٌّ﴾: كائن ﴿وَٱلسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِي مَا﴾: أيّ شيء ﴿ٱلسَّاعَةُ إِن﴾: مَا ﴿نَّظُنُّ﴾: في إتيانها ﴿إِلاَّ ظَنّاً﴾: قبائح نزل ﴿وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾: إتيانها ﴿وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ﴾: قبائح ﴿مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ﴾: نزل ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ * وَقِيلَ ٱلْيَوْمَ نَنسَاكُمْ﴾: نترككم في العذاب كالمنسي ﴿كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَا وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ * ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ ٱتَّخَذْتُمْ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ ٱلْحَيَاةُ ٱلدُّنْيَا﴾: فنسيتم الآخرة ﴿فَٱلْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ يُسْتَعَتَبُونَ﴾: أي: يطلب منهم أن يعتبروا، أي: يرضوا ربهم بالتوبة ﴿فَلِلَّهِ ٱلْحَمْدُ﴾: على وفاء وعده ﴿رَبِّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَرَبِّ ٱلأَرْضِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ﴾: أذ الكل نعمته ﴿وَلَهُ ٱلْكِبْرِيَآءُ﴾: العظمة التامة كائنة ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: اذ يظهر فيهما آثارهما ﴿وَهُوَ ٱلْعِزِيزُ﴾: في ملكه ﴿ٱلْحَكِيمُ﴾: في فعله.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى