السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
وهو المراد بقوله تعالى :﴿ذلكم﴾ أي : العذاب العظيم ﴿بأنكم اتخذتم﴾ أي : بتكليف منكم لأنفسكم ﴿آيات الله﴾ أي : الملك الأعظم ﴿هزواً﴾ أي : استهزاء بها ولم تتفكروا فيها، وقرأ ﴿اتخذتم﴾ ابن كثير وحفص بإظهار الذال عند التاء والباقون بالإدغام ﴿وغرتكم الحياة الدنيا﴾ الدنيئة لضعف عقولكم فآثرتموها لكونها حاضرة وأنتم كالبهائم فقلتم : لا حياة غيرها ولا بعث ولا حساب ولو تعقلتم وصفكم لها لأداكم إلى الإقرار بالآخرة ﴿فاليوم﴾ أي : بعد إيوائهم فيها ﴿لا يخرجون منها﴾ أي : النار ؛ لأن الله تعالى لا يخرجهم ولا يقدر غيره على ذلك، وقرأ حمزة والكسائي بفتح الياء التحتية وضم الراء، والباقون بضم الياء وفتح الراء ﴿ولا هم يستعتبون﴾ أي : لا يطلب من طالب ما منهم الإعتاب وهو الاعتذار ؛ لأنه لا يقبل ذلك اليوم عذر ولا توبة.