اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله :﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً﴾ العامة على فتح العين وكسر اللام خفيفة مبنياً للفاعل. وقتادةُ ومطر الوراق عُلِّم مبنياً للمفعول مشدداً(١).
قوله :( اتَّخَذَهَا ) الضمير المؤنث فيه وجهان :
أحدهما : أنه عائد على «آيَاتِنَا » يعني القرآن.
والثاني : أنه يعود على «شَيْءٍ » وإن كان مذكراً(٢)، لأنه بمعنى الآية كقول أبي العتاهية :
٤٤٤٠ نَفْسي بِشَيْءٍ مِن الدُّنْيَا مُعَلَّقَةٌاللهُ وَالْقَائِمُ المَهْدِيُّ يَقْضِيهَا(٣)
لأنه أراد «بشَيْء » جاريةً يقال لها : عتبة.

فصل


المعنى ذلك الشيء هُزُؤٌ، إلا أنه تعالى قال : اتَّخَذَها للإشعار بأن هذا الرجل إذا أحسّ بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات المنزلة على محمَّد ﷺ خاض في الاستهزاء بجميع الآيات، ولم يقتصر على الاستهزاء بذلك الواحد(٤).
قوله :«أُولَئِكَ » إشارة إلى معنى كل أفَّاكٍ أَثِيم ليدخل فيه جميع الأفاكين فَحُمِلَ أوَّلاً على لفظها فأفرد، ثم على معناها فجمع، كقوله :﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٣].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:فإن قِيلَ : إنه قال قبل هذه الآية :﴿لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ ثم قال ههنا :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فما الفرق بينهما ؟
فالجواب : كون العذاب مُهِيناً يدُلُّ على حصول الإهانة مع العذاب، وكَوْنهُ عظيماً يدل على كونه بالغاً إلى أقصى الغايات في الضَّرَر(٣).


١ قراءة شاذة انظر مختصر ابن خالويه ١٣٨..
٢ الكشاف ٣/٥٠٩..
٣ من البسيط له، ويروى "يكفيها" بدل يقضيها، والشاهد: يقضيها فلم يقل: يقضيه ولكنه أنث وانظر الكشاف ٣/٥١٠ وشرح شواهده ٥٦٢ والبحر المحيط ٨/٤٤، والحماسة البصرية ١/٥٥١ والديوان ٣٤٧..
٤ الرازي ٢٧/٢٦١ والكشاف ٣/٥٠٩..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى