البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي

عن الكتاب
وقرأ الجمهور : علم ؛ وقتادة ومطر الوراق : بضم العين وشد اللام ؛ مبنياً للمفعول، أي عرف.
﴿اتخذها هزواً﴾، ولم يقل : اتخذه، إشعاراً بأنه إذا أحس بشيء من الكلام أنه من جملة الآيات التي أنزلها الله على محمد ﷺ، خاض في الاستهزاء بجميع الآيات، ولم يقتصر على الاستهزاء بما بلغه.
وقال الزمخشري : ويحتمل ﴿وإذا علم من آياتنا شيئاً﴾، يمكن أن يتشبث به المعاند ويجعله محملاً يتسلق به على الطعن والغميزة، افترضه واتخذ آيات الله هزواً، وذلك نحو افترص ابن الزبعري قوله عز وجل :﴿إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم﴾ ومغالطته رسول الله ﷺ وقوله : خصمتك ؛ ويجوز أن يرجع الضمير إلى شيء، لأنه في معنى الآية كقول أبي العتاهية :
نفسي بشيء من الدنيا معلقةالله والقائم المهدي يكفيها
حيث أراد عتبة. انتهى.
وعتبة جارية كان أبو العتاهية يهواها وينتسب بها.
والإشارة بأولئك إلى كل أفاك، لشموله الأفاكين.
حمل أولاً على لفظ كل، وأفرد على المعنى فجمع، كقوله :﴿كل حزب بما لديهم فرحون﴾

تفسير هذه الآية من كتب أخرى