إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آياتنا شَيْئاً﴾ أي إذا بلغَهُ من آياتِنا شيءٌ وعلم أنَّه من آياتِنا لا أنه علمهُ كما هُو عليهِ فإنَّه بمعزلٍ عن ذلك العلمِ، وقيلَ : إذا علم منها شيئاً يمكنُ أنْ يتشبثَ به المعاندُ ويجدَ له محملاً فاسداً يتوصلُ به إلى الطعنِ والغميزةِ ﴿اتخذها﴾ أي الآياتِ كلَّها ﴿هُزُواً﴾ أي مَهْزُوءاً بها لا ما سمَعهُ فقطْ، وقيلَ : الضميرُ للشيءِ، والتأنيثُ لأنَّه في معنى الآيةِ. ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى كلِّ أفاكٍ من حيثُ الاتصافُ بما ذُكرَ من القبائِحِ، والجمعُ باعتبارِ الشمولِ للكلِّ كما في قولِه تعالى :﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾[ سورة المؤمنون، الآية ٥ ] كما أنَّ الإفرادَ فيما سبقَ من الضمائرِ باعتبارِ كلِّ واحدٍ واحدٍ. ﴿لَهُمْ﴾ بسببِ جناياتِهم المذكورةِ ﴿عَذَابٌ مهِينٌ﴾ وصف العذابِ بالإهانةِ توفيةً لحقِّ استكبارِهم واستهزائِهم بآياتِ الله سبحانه وتعالى.