تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ اختلف المفسرون في معنى هذا على قولين :
أحدهما : وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي : كثيرًا. والمراد بذلك سَعَة الرزق. كقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦] وكقوله :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وعلى هذا يكون معنى قوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
أي : لنختبرهم، كما قال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ لنبتليهم، من يستمر على الهداية ممن يرتد إلى الغواية ؟.
ذكر من قال بهذا القول : قال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني بالاستقامة : الطاعة. وقال مجاهد :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قال : الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والسدي، ومحمد بن كعب القرظي.
وقال قتادة :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ يقول : لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا.
وقال مجاهد :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي : طريقة الحق. وكذا قال الضحاك، واستشهد على ذلك بالآيتين اللتين ذكرناهما، وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي لنبتليهم به.
وقال مقاتل : فنزلت في كفار قريش حين مُنعوا المطر سبع سنين.
والقول الثاني :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ الضلالة ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي : لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا، كما قال :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] وكقوله :﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦] وهذا قول أبي مِجلز لاحق بن حُمَيد ؛ فإنه في قوله :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي : طريقة الضلالة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، والكلبي، وابن كيسان. وله اتجاه، وتيأيد بقوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
وقوله :﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي : عذابا شاقا شديدًا موجعًا مؤلما.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد :﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي : مشقة لا راحة معها.
وعن ابن عباس : جبل في جهنم. وعن سعيد بن جبير : بئر فيها.
أحدهما : وأن لو استقام القاسطون على طريقة الإسلام وعدلوا إليها واستمروا عليها، ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي : كثيرًا. والمراد بذلك سَعَة الرزق. كقوله تعالى :﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإنْجِيلَ وَمَا أُنزلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ﴾ [المائدة: ٦٦] وكقوله :﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ﴾ [الأعراف: ٩٦] وعلى هذا يكون معنى قوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
أي : لنختبرهم، كما قال مالك، عن زيد بن أسلم :﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ لنبتليهم، من يستمر على الهداية ممن يرتد إلى الغواية ؟.
ذكر من قال بهذا القول : قال العوفي، عن ابن عباس :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ يعني بالاستقامة : الطاعة. وقال مجاهد :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ قال : الإسلام. وكذا قال سعيد بن جبير، وسعيد بن المسيب، وعطاء، والسدي، ومحمد بن كعب القرظي.
وقال قتادة :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ يقول : لو آمنوا كلهم لأوسعنا عليهم من الدنيا.
وقال مجاهد :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي : طريقة الحق. وكذا قال الضحاك، واستشهد على ذلك بالآيتين اللتين ذكرناهما، وكل هؤلاء أو أكثرهم قالوا في قوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي لنبتليهم به.
وقال مقاتل : فنزلت في كفار قريش حين مُنعوا المطر سبع سنين.
والقول الثاني :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ الضلالة ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي : لأوسعنا عليهم الرزق استدراجا، كما قال :﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ﴾ [الأنعام: ٤٤] وكقوله :﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لا يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥، ٥٦] وهذا قول أبي مِجلز لاحق بن حُمَيد ؛ فإنه في قوله :﴿وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ أي : طريقة الضلالة. رواه ابن جرير، وابن أبي حاتم، وحكاه البغوي عن الربيع بن أنس، وزيد بن أسلم، والكلبي، وابن كيسان. وله اتجاه، وتيأيد بقوله :﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾
وقوله :﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي : عذابا شاقا شديدًا موجعًا مؤلما.
قال ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، وابن زيد :﴿عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي : مشقة لا راحة معها.
وعن ابن عباس : جبل في جهنم. وعن سعيد بن جبير : بئر فيها.