الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي
عن الكتاب
قوله :﴿يَسْلُكْهُ﴾ : الكوفيون بياءِ الغَيْبة، وهي واضحةٌ، لإِعادةِ الضميرِ على الربِّ تعالى. وباقي السبعةِ بنونِ العظمة على الالتفات، هذا كما تقدَّم في قولِه :﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى﴾
[الإِسراء: ١] ثم قال :﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ﴾. وقرأ ابن جندب " نُسْلِكْه " بنونٍ مضمومة مِنْ أَسْلَكه. وبعضُهم بالياء مِنْ تحتُ مضمومةً، وهما لغتان. يُقال : سَلَكه وأسلكه. وأُنْشِدَ :
حتى إذا أَسْلكوهم في قُتائِدَةٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسَلَكَ وأَسْلك يجوزُ فيهما أَنْ يكونا ضُمِّنا معنى/ الإِدخالِ فكذلك يتعدَّيان لاثنين. ويجُوز أَنْ يقالَ : يتعدَّيان إلى أحدِ المفعولَيْن بإسقاطِ الخافضِ، كقولِه :
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، فالمعنى : يُدْخِلْه عذاباً، أو يَسْلُكْه في عذاب، هذا إذا قلنا : إنَّ " صَعَداً " مصدرٌ. قال الزمخشري :" يقال : صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً، فوصف به العذاب ؛ لأنه يَتَصَعَّدُ المُعَذَّب أي يَعْلُوه ويَغْلِبُه، فلا يُطيقه. ومنه قولُ عمرَ رضي الله عنه :" ما تَصَعَّدني شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خطبةُ النكاحِ " يريد : ما شقَّ عليَّ ولا غَلَبَني ". وأمَّا إذاجَعَلْناه اسماً لصَخْرةٍ في جهنمَ، كما قاله ابنُ عباسٍ وغيرُه، فيجوزُ فيه وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ " صَعَداً " مفعولاً به أي : يَسْلُكْه في هذا الموضع، ويكون " عذاباً " مفعولاً مِنْ أَجْلِه. والثاني : أَنْ يكونَ " عذاباً " مفعولاً ثانياً، كما تَقَدَّم، و " صَعَداً " بدلاً مِنْ عذاب، ولكنْ على حَذْفِ مضافٍ أي : عذابَ صَعَدٍ.
و " صَعَداً " بفتحتَيْن هو قراءةُ العامَّة. وقرأ ابن عباس والحسنُ بضمِّ الصاد وفتح العين، وهو صفةٌ تقتضي المبالغة ك حُطَمٍ ولُبَدٍ، وقُرِىءَ بضمَّتين وهو وصفٌ أيضاً ك جُنُب وشُلُل.
[الإِسراء: ١] ثم قال :﴿بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ﴾. وقرأ ابن جندب " نُسْلِكْه " بنونٍ مضمومة مِنْ أَسْلَكه. وبعضُهم بالياء مِنْ تحتُ مضمومةً، وهما لغتان. يُقال : سَلَكه وأسلكه. وأُنْشِدَ :
حتى إذا أَسْلكوهم في قُتائِدَةٍ ***. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسَلَكَ وأَسْلك يجوزُ فيهما أَنْ يكونا ضُمِّنا معنى/ الإِدخالِ فكذلك يتعدَّيان لاثنين. ويجُوز أَنْ يقالَ : يتعدَّيان إلى أحدِ المفعولَيْن بإسقاطِ الخافضِ، كقولِه :
﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، فالمعنى : يُدْخِلْه عذاباً، أو يَسْلُكْه في عذاب، هذا إذا قلنا : إنَّ " صَعَداً " مصدرٌ. قال الزمخشري :" يقال : صَعِدَ صَعَداً وصُعوداً، فوصف به العذاب ؛ لأنه يَتَصَعَّدُ المُعَذَّب أي يَعْلُوه ويَغْلِبُه، فلا يُطيقه. ومنه قولُ عمرَ رضي الله عنه :" ما تَصَعَّدني شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خطبةُ النكاحِ " يريد : ما شقَّ عليَّ ولا غَلَبَني ". وأمَّا إذاجَعَلْناه اسماً لصَخْرةٍ في جهنمَ، كما قاله ابنُ عباسٍ وغيرُه، فيجوزُ فيه وجهان، أحدهما : أَنْ يكونَ " صَعَداً " مفعولاً به أي : يَسْلُكْه في هذا الموضع، ويكون " عذاباً " مفعولاً مِنْ أَجْلِه. والثاني : أَنْ يكونَ " عذاباً " مفعولاً ثانياً، كما تَقَدَّم، و " صَعَداً " بدلاً مِنْ عذاب، ولكنْ على حَذْفِ مضافٍ أي : عذابَ صَعَدٍ.
و " صَعَداً " بفتحتَيْن هو قراءةُ العامَّة. وقرأ ابن عباس والحسنُ بضمِّ الصاد وفتح العين، وهو صفةٌ تقتضي المبالغة ك حُطَمٍ ولُبَدٍ، وقُرِىءَ بضمَّتين وهو وصفٌ أيضاً ك جُنُب وشُلُل.