التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
قوله سبحانه :﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة لأَسْقَيْنَاهُم مَّآءً غَدَقاً..﴾ معطوف على قوله - تعالى - :﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن..﴾ فهو من جملة الموحى به، وهو من كلام الله - تعالى - لبيان سنة من سننه فى خلقه، واسم " أن " المخففة ضمير الشأن الخبر قوله، ﴿وَأَلَّوِ استقاموا..﴾ والضمير يعود على القاسطين سواء أكانوا من الإِنس أم من الجن.
والماء الغدق : هو الماء الكثير، يقال : غَدِقَتْ فلان غَدَقاً - كفرح - إذا كثر دمعها فهى غدقة، ومنه الغيداق للماء الواسع الكثير، والمراد : لأعطيناهم نعما كثيرة.
أى : ولو أن هؤلاء العادلين عن طريق الحق إلى طريق الباطل استقاموا على الطريقة المثلى، التى هى طريق الإِسلام، والتزموا بما جاءهم به النبى ﷺ من عند ربه..
لو أنهم فعلوا ذلك، لفتحنا عليهم أبواب الرزق، ولأعطيناهم من بركاتنا وخيراتنا الكثير.. وخص الماء الغدق بالذكر، لأنه أصل المعاش والسعة.
ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ وقوله - سبحانه - ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض...﴾ وقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ ثم بين - سبحانه - الحكمة فى هذا العطاء لعباده فقال :﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾ وأصل الفتن الامتحان والاختبار. تقول : فتنت الذهب بالنار، أى : اختبرته لتعرف مقدار جودته.
والمعنى : نعطيهم ما نعطيهم من خيراتنا، لنختبرهم ونمتحنهم، ليظهر للخلائق موقفهم من هذه النعم، أيشكروننا عليها فنزيدهم منها، أم يجحدون ويبطرون فنمحقها من بين أيديهم.. ؟
والجملة الكريمة معترضة بين ما قبلها، وبين قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾.
وقوله :﴿يَسْلُكْهُ﴾ من السلك بمعنى إدخال الشئ فى الشئ ومنه قوله - تعالى - :﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾ والصَّعَد : الشاق. يقال : فلان فى صَعَد من أمره، أى : فى مشقة وتعب، وهو مصدر صَعِد - كفرح - صعداً وصعودا.
أى : ومن يعرض عن طاعة ربه ومراقبته وخشيته.. يدخله - سبحانه - فى عذاب شاق أليم، لا مفر منه، ولا مهرب له عنه.
ومن الحقائق والحكم التى نأخذها من هاتين الآيتين، أن الاستقامة على أمر الله، تؤدى إلى السعادة التى ليس بعده سعادة، وأن رخاء العيش وشظافته هما لون من ألوان الابتلاء والاختبار، كما قال - تعالى - :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير﴾ وأن الإِعراض عن ذكر الله.. عاقبته الخسران المبين، والعذاب الأليم.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أى لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم.
وقال عمر بن الخطاب فى هذه الآية : أنيما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة فمعنى ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ لوسعنا عليهم فى الدنيا، وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلا، لأن الخير والرزق كله، بالمطر يكون، فأقيم مقامه.
وفى صحيح مسلم، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ قال : " أخوف ما أخاف عليكم، ما يخرج لكم من زهرة الدنيا، قالوا : وما زهرة الدنيا ؟ قال : بركات الأرض.. ".
وقال ﷺ : " والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ".
والماء الغدق : هو الماء الكثير، يقال : غَدِقَتْ فلان غَدَقاً - كفرح - إذا كثر دمعها فهى غدقة، ومنه الغيداق للماء الواسع الكثير، والمراد : لأعطيناهم نعما كثيرة.
أى : ولو أن هؤلاء العادلين عن طريق الحق إلى طريق الباطل استقاموا على الطريقة المثلى، التى هى طريق الإِسلام، والتزموا بما جاءهم به النبى ﷺ من عند ربه..
لو أنهم فعلوا ذلك، لفتحنا عليهم أبواب الرزق، ولأعطيناهم من بركاتنا وخيراتنا الكثير.. وخص الماء الغدق بالذكر، لأنه أصل المعاش والسعة.
ومن الآيات التى وردت فى هذا المعنى قوله - تعالى - :﴿وَمَن يَتَّقِ الله يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ وقوله - سبحانه - ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض...﴾ وقوله - تعالى - ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التوراة والإنجيل وَمَآ أُنزِلَ إِلَيهِمْ مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم﴾ ثم بين - سبحانه - الحكمة فى هذا العطاء لعباده فقال :﴿لِّنَفْتِنَهُمْ﴾ وأصل الفتن الامتحان والاختبار. تقول : فتنت الذهب بالنار، أى : اختبرته لتعرف مقدار جودته.
والمعنى : نعطيهم ما نعطيهم من خيراتنا، لنختبرهم ونمتحنهم، ليظهر للخلائق موقفهم من هذه النعم، أيشكروننا عليها فنزيدهم منها، أم يجحدون ويبطرون فنمحقها من بين أيديهم.. ؟
والجملة الكريمة معترضة بين ما قبلها، وبين قوله - تعالى - بعد ذلك :﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً﴾.
وقوله :﴿يَسْلُكْهُ﴾ من السلك بمعنى إدخال الشئ فى الشئ ومنه قوله - تعالى - :﴿كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ المجرمين﴾ والصَّعَد : الشاق. يقال : فلان فى صَعَد من أمره، أى : فى مشقة وتعب، وهو مصدر صَعِد - كفرح - صعداً وصعودا.
أى : ومن يعرض عن طاعة ربه ومراقبته وخشيته.. يدخله - سبحانه - فى عذاب شاق أليم، لا مفر منه، ولا مهرب له عنه.
ومن الحقائق والحكم التى نأخذها من هاتين الآيتين، أن الاستقامة على أمر الله، تؤدى إلى السعادة التى ليس بعده سعادة، وأن رخاء العيش وشظافته هما لون من ألوان الابتلاء والاختبار، كما قال - تعالى - :﴿وَنَبْلُوكُم بالشر والخير﴾ وأن الإِعراض عن ذكر الله.. عاقبته الخسران المبين، والعذاب الأليم.
قال القرطبى ما ملخصه : قوله :﴿لِّنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أى لنختبرهم كيف شكرهم فيه على تلك النعم.
وقال عمر بن الخطاب فى هذه الآية : أنيما كان الماء كان المال، وأينما كان المال كانت الفتنة فمعنى ﴿لأَسْقَيْنَاهُم﴾ لوسعنا عليهم فى الدنيا، وضرب الماء الغدق الكثير لذلك مثلا، لأن الخير والرزق كله، بالمطر يكون، فأقيم مقامه.
وفى صحيح مسلم، عن أبى سعيد الخدرى، أن رسول الله ﷺ قال : " أخوف ما أخاف عليكم، ما يخرج لكم من زهرة الدنيا، قالوا : وما زهرة الدنيا ؟ قال : بركات الأرض.. ".
وقال ﷺ : " والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها، كما تنافسوها فتهلككم كما أهلكتهم ".