زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
﴿لِنَفْتِنَهُمْ﴾ أي : لنختبرهم ﴿فِيهِ﴾ فننظر كيف شكرهم. والماء الغدق : الكثير. وإنما ذكر الماء مثلا، لأن الخير كله يكون بالمطر، فأقيم مقامه إذ كان سببه وعلى الثاني يكون المعنى : لو استقاموا على الكفر فكانوا كفارا كلهم، لأكثرنا لهم المال لنفتنهم فيه عقوبة واستدارجا، ثم نعذبهم على ذلك. وقيل : لأكثرنا لهم الماء فأغرقناهم، كقوم نوح ﴿وَمَن يُعْرِضْ عَن ذِكْرِ رَبّهِ﴾ يعني : القرآن ﴿يَسْلُكْهُ﴾ قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر ﴿نسلكه﴾ بالنون. وقرأ عاصم، وحمزة، والكسائي بالياء. ﴿عَذَاباً صَعَداً﴾ قال ابن قتيبة : أي : عذابا شاقا، يقال : تصعدني الأمر إذا شق عليّ. ومنه قول عمر : ما تصعّدني شيء ما تصعّدتني خطبة النكاح. ونرى أصل هذا كله من الصعود، لأنه شاق، فكني به عن المشقات. وجاء في التفسير أنه جبل في النار يكلف صعوده، وسنذكره عند قوله تعالى :﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾[المدثر: ١٧] إن شاء الله تعالى.