الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿لنفتنهم فِيهِ﴾ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خوّلوا منه. ويجوز أن يكون معناه : وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاستماع ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم، لنفتنهم فيه : لتكون النعمة سبباً في اتباعهم شهواتهم، ووقوعهم في الفتنة، وازديادهم إثماً ؛ أو لنعذبهم في كفران النعمة ﴿عَن ذِكْرِ رَبِّهِ﴾ عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه ﴿يَسْلُكْهُ﴾ وقرىء بالنون مضمومة ومفتوحة، أي : ندخله ﴿عَذَاباً﴾ والأصل : نسلكه في عذاب، كقوله :﴿مَا سَلَكَكُمْ فِى سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] فعدّى إلى مفعولين : إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل، كقوله :﴿واختار موسى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥] وإمّا بتضمينه معنى «ندخله » يقال : سلكه وأسلكه قال :
حَتَّى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قتَائِدَةٍ ***
والصعد : مصدر صعد، يقال : صعد صعداً وصعوداً، فوصف به العذاب، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. ومنه قول عمر رضي اللَّه عنه : ما تصعدَني شيء ما تصعَّدَتني خطبة النكاح، يريد : ما شق على ولا غلبني.
حَتَّى إذَا أسْلَكُوهُمْ في قتَائِدَةٍ ***
والصعد : مصدر صعد، يقال : صعد صعداً وصعوداً، فوصف به العذاب، لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. ومنه قول عمر رضي اللَّه عنه : ما تصعدَني شيء ما تصعَّدَتني خطبة النكاح، يريد : ما شق على ولا غلبني.