المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
وقوله تعالى :﴿لنفتنهم﴾ إن كان المسلمون فمعناه لنختبرهم، وإن كان القاسطون فمعناه لنمتحنهم ونستدرجهم، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : حيث يكون الماء فثم المال، وحيث يكون المال فثم الفتنة، ونزع بهذه الآية، وقال الحسن وابن المسيب وجماعة من التابعين : كانت الصحابة سامعين مطيعين، فلما فتحت كنوز كسرى وقيصر وثب بعثمان فقتل وثارت الفتن. و ﴿يسلكه﴾ معناه يدخله، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بفتح الياء أي «يسلكه » الله، وقرأ بعض التابعين «يُسلكه » بضم الياء من أسلك وهما بمعنى، وقرأ باقي السبعة «نسلكه » بنون العظمة، وقرأ ابن جبير «نُسلِكه » بنون مضمومة ولام مكسورة. و ﴿صعداً﴾ معناه شاقاً، تقول فلان في صعد من أمره أي في مشقة، وهذا أمر يتصعدني، وقال عمر : ما تصعدني شيء كما تصعدني خطبة النكاح، وقال أبو سعيد الخدري وابن عباس : صعد جبل في النار، وقرأ قوم «صُعُوداً » بضم الصاد والعين، وقرأ الجمهور بفتح الصاد والعين، وقرأ ابن عباس والحسن بضم الصاد وفتح العين، وقال الحسن : معناه لا راحة فيه،