مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعملون من أضعف ناصرا وأقل عددا﴾ فإن قيل : ما الشيء الذي جعل ما بعد حتى غاية له ؟ قلنا : فيه وجهان ( الأول ) : أنه متعلق بقوله :﴿يكونون عليه لبدا﴾ والتقدير أنهم يتظاهرون عليه بالعداوة ويستضعفون أنصاره ويستقلون عدده ( حتى إذا رأوا ما يوعدون ) من يوم بدر وإظهار الله له عليهم أو من يوم القيامة، فسيعلمون أيهم أضعف ناصرا وأقل عددا، ( الثاني ) : أنه متعلق بمحذوف دلت عليه الحال من استضعاف الكفار له واستقلالهم لعدده كأنه قيل : هؤلاء لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا كان كذا كان كذا، واعلم أن نظير هذه الآية قوله في مريم :﴿حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة﴾ واعلم أن الكافر لا ناصر له ولا شفيع يوم القيامة على ما قال :﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع، ولا يشفعون إلا لمن ارتضى﴾ ويفر كل أحد منهم من صاحبه على ما قال :﴿يوم يفر المرء من أخيه﴾ إلى آخره :﴿يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت﴾ وأما المؤمنون فلهم العزة والكرامة والكثرة قال تعالى :﴿والملائكة يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم﴾ والملك القدوس يسلم عليهم ﴿سلام قولا من رب رحيم﴾ فهناك يظهر أن القوة والعدد في جانب المؤمنين أو في جانب الكفار.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى