بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم قال عز وجل :﴿وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبّنَا﴾ أي : ارتفع عظمة ربنا ؛ ويقال : ارتفع ذكره، ويقال : ارتفع ملكه وسلطانه. ﴿مَا اتخذ صاحبة وَلاَ وَلَداً﴾ يعني : لم يتخذ زوجة ولا ولداً، كما زعم الكفار. واتفق القراء في قوله :﴿أَنَّهُ استمع نَفَرٌ﴾ على نصب الألف، لأن معناه قل : أوحي إلي بأنه استمع. واتفقوا في قوله :﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾ على الكسر، لأنه على معنى الابتداء. واختلفوا فيما سوى ذلك. قرأ حمزة، والكسائي، وابن عامر كلها بالنصب بناء على قوله :﴿أَنَّهُ استمع﴾، إلا في حرفين أحدهما ﴿فَإنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ﴾ بالكسر، والأخرى قوله :﴿فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ﴾ [الجن: ٢٧] بالكسر على معنى الابتداء. وقرأ أبو عمرو، وابن كثير كلها بالكسر، إلا في أربعة أحرف :﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ استمع﴾، ﴿وَإِنَّ لُوطاً استقاموا﴾، ﴿وَأَنَّ المساجد﴾، ﴿وَأَنَّهُ لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ﴾. قرأ عاصم في رواية أبي بكر، ونافع في إحدى الروايتين هكذا، إلا في قوله ﴿وأنه لما قام عبد الله﴾ وإنما اختاروا الكسر لهذه الأحرف، بناء على قوله :﴿إِنَّا سَمِعْنَا﴾ وقال أبو عبيد : ما كان من قول الجن، فهو كسر، ومعناه وقالوا : إنه تعالى وقالوا :﴿إِنَّهُ كَان يِقُولُ﴾ وما كان محمولاً على قوله ﴿أوحي إليّ﴾ فهو نصب على معنى أوحي إلي أنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى