محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣ من سورة الجن في ١٠١ كتاب من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٨ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣ من سورة الجن

١٠١ كتاب من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
وقوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم : معناه : فآمنا به ولن نُشرك بربنا أحدا، وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقُدرته. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا يقول : فعله وأمره وقُدرته.
حدثني محمد بن سعد، قال : حدثنا أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا يقول : تعالى أمر ربنا.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المُثّنى قالا : حدثنا محمد بن جعفر، قال : حدثنا شعبة، عن قتادة في هذه الآية : تَعالى جَدّ رَبّنا قال : أمر ربنا.
حدثنا ابن بشار، قال : حدثنا عبد الرحمن، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ : تَعالى جَدّ رَبّنا قال : أمر ربنا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : تَعالى جَدّ رَبّنا ما اتّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَدا قال : تعالى أمره أن يتخذ ولا يكون الذي قالوا : صاحبة ولا ولدا، وقرأ : قُلْ هُوَ اللّهُ أحَدٌ اللّهُ الصّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلم يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوا أحَدُ قال : لا يكون ذلك منه.
وقال آخرون : عني بذلك جلال ربنا وذكره. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : قال عكرِمة، في قوله : جَد رَبّنا قال : جلال ربنا.
حدثني محمد بن عمارة، قال : ثني خالد بن يزيد، قال : حدثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد، في قوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا قال : جلال ربنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران عن سفيان، عن سليمان التّيْمِيّ قال : قال عكرِمة : تَعالى جَدّ رَبّنا جلال ربنا.
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا : أي تعالى جلاله وعظمته وأمره.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى جَد رَبّنا قال : تعالى : أمر ربنا تعالت عظمته.
وقال آخرون : بل معنى ذلك : تعالى غنى ربنا. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال : قال الحسن، في قوله تعالى : جَدّ رَبّنا قال : غنى ربنا.
حدثنا ابن حميد، قال : حدثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن الحسن تَعالى جَدّ رَبّنا قال : غنى ربنا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله : تَعالى جَد رَبّنا قال : غِنَى ربنا.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال : حدثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن الحسن وعكرِمة، في قول الله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا قال أحدهما : غناه، وقال الآخر : عظمته.
وقال آخرون : عَنِي بذلك الجدّ الذي هو أبو الأب، قالوا : ذلك كان من كلام جهلة الجنّ. ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب، قال : ثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة، عن أبيه، عن أبي جعفر : تَعالى جَدّ رَبّنا قال : كان كلاما من جهلة الجنّ.
وقال آخرون : عُنِي بذلك : ذِكْره. ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثنا عيسى وحدثني الحارث، قال : حدثنا الحسن، قال : حدثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله : تَعالى جَدّ رَبّنا قال : ذكره.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال : عُنِي بذلك : تعالت عظمة ربنا وقُدرته وسطانه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن للجدّ في كلام العرب معنيين : أحدهما الجَدّ الذي هو أبو الأب، أو أبو الأم، وذلك غير جائز أن يوصف به هؤلاء النفر الذين وصفهم الله بهذه الصفة، وذلك أنهم قد قالوا : فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا ومن وصف الله بأن له ولدا أو جدّا أو هو أبو أب أو أبو أمّ، فلا شكّ أنه من المشركين. والمعنى الاَخر : الجَدّ الذي بمعنى الحظّ يقال : فلان ذو جدّ في هذا الأمر : إذا كان له حظّ فيه، وهو الذي يُقال له بالفارسية «البَخْت »، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النفر من الجنّ بقيلهم : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا إن شاء الله. وإنما عَنَوا أن حظوته من المُلك والسلطان والقدرة والعظمة عالية، فلا يكون له صاحبة ولا ولد، لأن الصاحبة إنما تكون للضعيف العاجز الذي تضطرّه الشهوة الباعثة إلى اتخاذها، وأن الولد إنما يكون عن شهوة أزعجته إلى الوِقاع الذي يحدث منه الولد، فقال النفر من الجن : علا مُلكُ ربنا وسُلطانه وقدرته وعظمته أن يكون ضعيفا ضعف خلقه الذين تضطرّهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة، أو وِقاع شيء يكون منه ولد.
وقد بين عن صحة ما قلنا في ذلك إخبار الله عنهم أنهم إنما نزّهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد بقوله : وأنّهُ تَعالى جَدّ رَبّنا ما اتّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدا يقال منه : رجل جدّي وجديد ومجدود : أي ذو حظّ فيما هو فيه ومنه قول حاتم الطائي :
أُغْزُوا بني ثُعْلٍ فالغَزْوُ جَدّكُمُعُدّوا الرّوَابي وَلا تَبْكُوا لِمَنْ قُتِلا
وقال آخر :
يُرَفّعُ جَدّكَ إنّي امْرُوٌسَقَتْنِي إلَيْكَ الأعادِي سِجالا
وقوله : ما اتّخَذَ صَاحِبَةً يعني زوجة وَلا وَلَدا.
واختلفت القرّاء في قراءة قوله وأنّهُ تَعالى فقرأه أبو جعفر القارئ وستة أحرف أُخر بالفتح، منها : إنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ وأنّ المَساجِدَ لِلّهِ وأنّهُ كان يَقُولُ سَفِيهُنا وأنّهُ كانَ رِجال مِنَ الإنْس وأنّهُ لَمّا قامَ عَبْدُ اللّهِ يَدْعُوهُ وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا على الطّرِيقَةِ وكان نافع يكسرها إلا ثلاثة أحرف : أحدها : قُلْ أُوحِيَ إليّ أنّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ والثانية وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا، والثالثة وأنّ المَساجِدَ لِلّهِ. وأما قرّاء الكوفة غير عاصم، فإنهم يفتحون جميع ما في آخر سورة النجم وأوّل سورة الجنّ إلا قوله فَقالُوا إنّا سمِعْنا، وقوله : قالَ إنّمَا أدْعُو رَبّي وما بعده إلى آخر السورة، وأنهم يكسرون ذلك غير قوله : لِيَعْلَمَ أنْ قَدْ أبْلَغُوا رِسالاتِ رَبّهِمْ. وأما عاصم فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله : وأنّ المَساجِدَ لِلّهِ فإنه كان يفتحها، وأما أبو عمرو، فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله : وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا على الطّرِيقَةِ فإنه كان يفتح هذه وما بعدها فأما الذين فتحوا جميعها إلا في موضع القول، كقوله : فَقالُوَا إنّا سَمِعْنا وقوله : قالَ إنّمَا أدْعُو رَبّي ونحو ذلك، فإنهم عطفوا أن في كلّ السورة على قوله فآمنا به، وآمنا بكلّ ذلك، ففتحوها بوقوع الإيمان عليها. وكان الفرّاء يقول : لا يمنعنك أن تجد الإيمان يقبح في بعض ذلك من الفتح، وأن الذي يقبح مع ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان، فوجب فتح أنّ كما قالت العرب :
إذَا ما الغانِياتُ بَرَزْنَ يَوْماوزَجّجْنَ الْحَوَاجِبَ والعُيُونا
فنصب العيون لاتباعها الحواجب، وهي لا تزجج، وإنما تكحل، فأضمر لها الكحل، كذلك يضمر في الموضع الذي لا يحسن فيه آمنّا صدّقنا وآمّنا وشهدنا. قال : وبقول النصب قوله : وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا على الطّرِيقَةِ فينبغي لمن كسر أن يحذف «أن » من «لو » لأن «أن » إذا خُففت لم تكن حكاية. ألا ترى أنك تقول : أقول لو فعلت لفعلت، ولا تدخل «أن ». وأما الذين كسروها كلهم وهم في ذلك يقولون : وأنْ لَوِ اسْتَقامُوا فكأنهم أضمروا يمينا مع «لو » وقطعوها عن النسق على أوّل الكلام، فقالوا : والله أن لو استقاموا قال : والعرب تدخل «أن » في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها، قال الشاعر :
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُسِوَاكَ وَلَكِنَ لَمْ نَجدْ لَكَ مَدْفَعا
قالوا : وأنشدنا آخر :
أمَا وَاللّهَ أنْ لَوْ كُنْتَ حراوَما بالْحُرّ أنْتَ وَلا العَتِيقِ
وأدخل «أن » من كسرها كلها، ونصب وأنّ المَساجِدَ لِلّهِ فإنه خصّ ذلك بالوحي، وجعل وأنْ لَوْ مضمرة فيها اليمين على ما وصفت. وأما نافع فإن ما فتح من ذلك فإنه ردّه على قوله : أُوحِيَ إليّ وما كسره فإنه جعله من قول الجنّ. وأحبّ ذلك إليّ أن أقرأ به الفتح فيما كان وحيا، والكسر فيما كان من قول الجنّ، لأن ذلك أفصحها في العربية، وأبينها في المعنى، وإن كان للقراءات الأُخر وجوه غير مدفوعة صحتها.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
تفسير سورة الجن

بسم الله الرحمن الرحيم

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (٢) وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا (٣)﴾
يقول جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل يا محمد أوحى الله إلىَّ (أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) هذا القرآن (فَقَالُوا) لقومهم لما سمعوه: (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ) يقول: يدلّ على الحقّ وسبيل الصواب (فَآمَنَّا بِهِ) يقول: فصدّقناه (وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) من خلقه.
وكان سبب استماع هؤلاء النفر من الجنّ القرآن، كما حدثني محمد بن معمر، قال: ثنا أبو هشام، يعني المخزومي، قال: ثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: ما قرأ رسول الله ﷺ على الجنّ ولا رآهم؛ انطلق رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، قال: وقد حِيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ فقالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، وأُرسلت علينا الشهب، فقالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء
إلا شيء حدث.
قال: فانطلقوا فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها فانظروا ما هذا الذي حدث، قال: فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها، يتتبعون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء؛ قال: فانطلق النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله ﷺ بنخلة، وهو عامد إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر؛ قال: فلما سمعوا القرآن استمعوا له فقالوا: هذا والله الذي حال بينكم وبين خبر السماء، قال: فهنالك حين رجعوا إلى قومهم، فقالوا: يا قومنا (إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) قال: فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وسلم: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) وإنما أوحي إليه قول الجنّ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن عاصم، عن ورقاء، قال: قدم رهط زوبعة وأصحابه مكة على النبيّ ﷺ فسمعوا قراءة النبيّ ﷺ ثم انصرفوا، فذلك قوله: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا) قال: كانوا تسعة فيهم زوبعة.
حُدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ يقول: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ) هو قول الله (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ) لم تُحرس السماء في الفترة بين عيسى ومحمد؛ فلما بعث الله محمدًا ﷺ حرست السماء الدنيا، ورُميت الشياطين بالشهب، فقال إبليس: لقد حدث في الأرض حدث، فأمر الجنّ فتفرّقت في الأرض لتأتيه بخبر ما حدث. وكان أوّل من بُعث نفر من أهل نصيبين وهي أرض باليمن، وهم أشراف الجنّ، وسادتهم، فبعثهم إلى تهامة وما يلي اليمن، فمضى أولئك النفر، فأتوا على الوادي وادي نخلة، وهو من الوادي مسيرة ليلتين، فوجدوا به نبيّ الله ﷺ يصلي صلاة الغداة فسمعوه يتلو القرآن؛ فلما حضروه، قالوا: أنصتوا، فلما قُضِيَ، يعني فُرِغ من الصلاة، وَلَّوْا إلى قومهم منذرين، يعني مؤمنين، لم يعلم بهم نبيّ الله ﷺ ولم يشعر أنه صُرِف إليه، حتى أنزل الله عليه: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ).
وقوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) اختلف أهل التأويل في معنى ذلك، فقال بعضهم: معناه: فآمنا به ولن نُشرك بربنا أحدًا، وآمنا بأنه تعالى أمر ربنا وسلطانه وقُدرته.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني عليّ، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) يقول: فعله وأمره وقُدرته.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثنا أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) يقول: تعالى أمر ربنا.
حدثنا محمد بن بشار ومحمد بن المُثنَّى قالا ثنا محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة، عن قتادة في هذه الآية: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: أمر ربنا.
حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن السديّ: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: أمر ربنا.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال، قال ابن زيد، في قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا) قال: تعالى أمرُه أن يتخذ -ولا يكون الذي قالوا-: صاحبة ولا ولدا، وقرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) قال: لا يكون ذلك منه.
وقال آخرون: عني بذلك جلال ربنا وذكره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، قال، قال عكرِمة، في قوله: (جَدُّ رَبِّنَا) قال: جلال ربنا.
حدثني محمد بن عمارة، قال: ثني خالد بن يزيد، قال: ثنا أبو إسرائيل، عن فضيل، عن مجاهد، في قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: جلال ربنا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران عن سفيان، عن سليمان التَّيْمِيّ قال، قال عكرِمة: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) جلال ربنا.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) : أي تعالى جلاله وعظمته وأمره.
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة، في قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: تعالى أمر ربنا: تعالت عظمته.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: تعالى غنى ربنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا المعتمر، عن أبيه، قال، قال الحسن، في قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: غنى ربنا.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا مهران، عن سفيان، عن سليمان التيمي، عن الحسن (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: غنى ربنا.
حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، عن الحسن، في قوله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: غِنَى ربنا.
حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا هشيم، عن سليمان التيمي، عن الحسن وعكرِمة، في قول الله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال أحدهما: غناه، وقال الآخر: عظمته.
وقال آخرون: عُنِي بذلك الجدّ الذي هو أب الأب، قالوا: ذلك كان من كلام جهلة الجنّ.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني أبو السائب، قال: ثني أبو جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة، عن أبيه، عن أبي جعفر: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: كان كلامًا من جهلة الجنّ.
وقال آخرون: عُنِي بذلك: ذكره.
* ذكر من قال ذلك:
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى؛ وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قال: ذكره.
وأولى الأقوال في ذلك عندنا بالصواب قول من قال: عُنِي بذلك: تعالت عظمة ربنا وقُدرته وسلطانه.
وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن للجدِّ في كلام العرب معنيين أحدهما الجدّ الذي هو أبو الأب، أو أبو الأم، وذلك غير جائز أن يوصف به هؤلاء النفر الذين وصفهم الله بهذه الصفة، وذلك أنهم قد قالوا: (فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا) ومن وصف الله بأن له ولدًا أو جدًّا أو هو أبو أب أو أبو أمّ، فلا شكّ أنه من المشركين.
والمعنى الآخر: الجَدّ الذي بمعنى الحظ؛ يقال: فلان ذو جدّ في هذا الأمر: إذا كان له حظّ فيه، وهو الذي يُقال له بالفارسية: البَخْت، وهذا المعنى قصده هؤلاء النفر من الجنّ بقيلهم: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) إن شاء الله.
وإنما عَنَوا أن حظوته من المُلك والسلطان والقدرة والعظمة عالية، فلا يكون له صاحبة ولا ولد؛ لأن الصاحبة إنما تكون للضعيف العاجز الذي تضطرّه الشهوة الباعثة إلى اتخاذها، وأن الولد إنما يكون عن شهوة أزعجته إلى الوِقاع الذي يحدث منه الولد، فقال النفر من الجنّ: علا مُلك
ربنا وسُلطانه وقدرته وعظمته أن يكون ضعيفًا ضعف خلقه الذين تضطرّهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة، أو وِقاع شيء يكون منه ولد.
وقد بين عن صحة ما قلنا في ذلك إخبار الله عنهم أنهم إنما نزهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد بقوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا) يقال منه: رجل جدّي وجديد ومجدود: أي ذو حظّ فيما هو فيه، ومنه قول حاتم الطائي:
أغْزُوا بني ثُعْلٍ فالغَزْوُ جَدُّكُمُ عُدُّوا الرَّوَابي وَلا تَبْكُوا لِمَنْ قُتِلا (١)
وقال آخر:
يُرَفعُ جَدُّكَ إنِّي اْمُرؤٌ سَقَتْني إلَيْكَ الأعادِي سِجالا (٢)
وقوله: (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً) يعني زوجة (وَلا وَلَدًا).
واختلفت القرّاء في قراءة قوله: (وَأَنَّهُ تَعَالَى) فقرأه أبو جعفر القارئ وستة أحرف أُخر بالفتح، منها: (أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ) (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا) (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ) (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ) (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) وكان نافع يكسرها إلا ثلاثة أحرف: أحدها: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ) والثانية (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا) والثالثة (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ). وأما قرّاء الكوفة غير عاصم، فإنهم يفتحون جميع ما في آخر سورة النجم وأوّل سورة الجنّ إلا قوله: (فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا) وقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) وما بعده إلى آخر السورة، وأنهم يكسرون ذلك غير قوله: (لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ). وأما عاصم فإنه كان
(١) البيت لحاتم الطائي (شعراء النصرانية ١٢٨) وفيه: "حظكم" في موضع "جدكم" وهما بمعنى. قال شارحه: والروابي: الأشراف، أو الأصل والشرف. وفي (اللسان: جدد) وفي التنزيل العزيز: (وأنه تعالى جد ربنا) قيل: جده عظمته، وقيل: غناه. وقال مجاهد: جد ربنا: جلال ربنا. وقال بعضهم: عظمة ربنا، وهما قريبان من السواء. اهـ. وهذه التأويلات صالحة لتأويل قول حاتم، فالغزو: هو عز العرب وعظمتهم وسبب هيبتهم وجلالهم في أعين أعدائهم. وشجاعتهم في الحرب والنزال: هي حظهم الذي عرفوا به في الدنيا، يأبون الضيم، ويأنفون من استذلال الملوك والجبابرة لهم.
(٢) هذا البيت لم ينسبه المؤلف. وهو أشبه بقول الحطيئة في لاميته المنصوبة، التي يخاطب بها سيدنا عمر بن الخطاب، معتذرا عن هجائه الزبرقان بن بدر التميمي، ومطلعها: "نأتك أمامة إلا سؤالا"، ولم أجده في ديوان الحطيئة المطبوع، ولا في جمهرة أشعار العرب (١٥١ - ١٥٤). وقوله: يرفع جدك: يدعو له بأن يرفع الله حظه وذكره. والسجال: جمع سَجْل، وهو الدلو يعتذر إليه مما دسه عليه الوشاة
يكسر جميعها إلا قوله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ) فإنه كان يفتحها، وأما أبو عمرو، فإنه كان يكسر جميعها إلا قوله: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) فإنه كان يفتح هذه وما بعدها؛ فأما الذين فتحوا جميعها إلا في موضع القول، كقوله: (فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا) وقوله: (قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي) ونحو ذلك، فإنهم عطفوا أن في كلّ السورة على قوله: (فَآمَنَّا بِهِ) وآمنا بكلّ ذلك، ففتحوها بوقوع الإيمان عليها. وكان الفرّاء يقول: لا يمنعنك أن تجد الإيمان يقبح في بعض ذلك من الفتح، وأن الذي يقبح مع ظهور الإيمان قد يحسن فيه فعل مضارع للإيمان، فوجب فتح أنّ كما قالت العرب:
إذَا ما الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا وزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ والعُيُونا (١)
فنصب العيون لاتباعها الحواجب، وهي لا تزجج، وإنما تكحل، فأضمر لها الكحل، كذلك يضمر في الموضع الذي لا يحسن فيه آمنا صدّقنا وآمنا وشهدنا. قال: وبقول النصب قوله: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ) فينبغي لمن كسر أن يحذف "أن" من "لو"؛ لأن "أن" إذا خُففت لم تكن حكاية. ألا ترى أنك تقول: أقول لو فعلت لفعلت، ولا تدخل "أن". وأما الذين كسروها كلهم وهم في ذلك يقولون: (وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا) فكأنهم أضمروا يمينا مع "لو" وقطعوها عن النسق على أوّل الكلام، فقالوا: والله أن لو استقاموا؛ قال: والعرب تدخل "أن" في هذا الموضع مع اليمين وتحذفها، قال الشاعر:
فَأُقْسِمُ لَوْ شَيْءٌ أتانا رَسُولُهُ سِوَاكَ وَلَكِن لَمْ نَجدْ لَكَ مَدْفَعا (٢)
قالوا: وأنشدنا آخر:
أمَا وَالله أنْ لَوْ كُنْتَ حرًّا ومَا بالْحُرّ أنْتَ وَلا العَتِيقِ (٣)
(١) سبق الاستشهاد بالبيت في الجزء (٢٧: ١٧٦) وشرحناه هناك شرحا مبسوطا، فارجع إليه
(٢) البيت لامرئ القيس، وقد سبق الاستشهاد به في الجزئين (١٢: ١٨، ١٣: ١٥٢) فارجع إليه فيهما، فقد شرحناه مطولا.
(٣) البيت من شواهد النحويين على "أن" المخففة من الثقيلة قيل: تعمل، وقيل: لا تعمل (الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري طبعة القاهرة ١: ١٢٦ ولم ينسبه). وقال الفراء في معاني القرآن، واستشهد بالبيت (الورقة ٣٤٤) : والعرب تدخل أن في هذا الموضع مع اليمين، وتحذفها. قال الشاعر: "فأقسم لو شيء.." البيت. وأنشدني آخر: "أما والله أن.." البيت. وقد نقل المؤلف كلام الفراء جميعه في فتح همزة أن وكسرها في آيات سورة الجن، فلا نطول الكلام بنقله، ونكتفي بهذه الإشارة

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي : فعله وأمره وقدرته.
وقال الضحاك، عن ابن عباس : جد الله : آلاؤه وقدرته ونعمته على خلقه.
وروي عن مجاهد وعكرمة : جلال ربنا. وقال قتادة : تعالى جلاله وعظمته وأمره. وقال السدي : تعالى أمر ربنا. وعن أبي الدرداء، ومجاهد أيضا وابن جريج : تعالى ذكره. وقال سعيد بن جبير :﴿تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي : تعالى ربنا.
فأما ما رواه ابن أبي حاتم : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ(١) حدثنا سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس قال : الجد : أب. ولو علمت الجن أن في الإنس جدا ما قالوا : تعالى جَدّ ربنا.
فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام ؛ ولعله قد سقط شيء، والله أعلم. وقوله :﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ أي : تعالى عن اتخاذ الصاحبة والأولاد، أي : قالت الجن : تنزه الرب تعالى جلاله وعظمته، حين أسلموا وآمنوا بالقرآن، عن اتخاذ الصاحبة والولد.
١ - (١) في م :"عبد الله بن سويد الكوفي"..

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي : تعالت عظمته وتقدست أسماؤه، ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ فعلموا من جد الله وعظمته، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا، لأن له العظمة والكمال(١)  في كل صفة كمال، واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك، لأنه يضاد كمال الغنى.
١ - في ب: والجلال..
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٢} ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ والرشد: اسم جامع لكل ما يرشد الناس إلى مصالح دينهم ودنياهم، ﴿فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ فجمعوا بين الإيمان الذي يدخل فيه جميع أعمال الخير، وبين التقوى، [المتضمنة لترك الشر] وجعلوا السبب الداعي لهم إلى الإيمان وتوابعه، ما علموه من إرشادات القرآن، وما اشتمل عليه من المصالح والفوائد واجتناب المضار، فإن ذلك آية عظيمة، وحجة قاطعة، لمن استنار به، واهتدى بهديه، وهذا الإيمان النافع، المثمر لكل خير، المبني على هداية القرآن، بخلاف إيمان العوائد، والمربى والإلف ونحو ذلك، فإنه إيمان تقليد تحت خطر الشبهات والعوارض الكثيرة،
﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ أي: تعالت عظمته وتقدست أسماؤه، ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا﴾ فعلموا من جد الله وعظمته، ما دلهم على بطلان من يزعم أن له صاحبة أو ولدا، لأن له العظمة والكمال (١) في كل صفة كمال، واتخاذ الصاحبة والولد ينافي ذلك، لأنه يضاد كمال الغنى.
﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ أي: قولا جائرا عن الصواب، متعديا للحد، وما حمله على ذلك إلا سفهه وضعف عقله، وإلا فلو كان رزينا مطمئنا لعرف كيف يقول.
(١) في ب: والجلال.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٠١ كتاب)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر غريب القرآن — زيد بن علي تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري تذكرة الاريب في تفسير الغريب — ابن الجوزي زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
جَدُّ رَبِّنَا
عَظَمَةُ رَبِّنَا، وَجَلَالُهُ، وَغِنَاهُ.
صَاحِبَةً
زَوْجَةً.

إعراب الآية ٣ من سورة الجن

من كتاب: إعراب القرآن

٧٢ شرح إعراب سورة الجنّ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

[سورة الجن (٧٢) : آية ١]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (١)
قرأ جويّة بن عائذ الأسدي «قل أحي إليّ» «١»
قال أبو جعفر: هذا على لغة من قال: وحى يحي. قال العجاج: [الرجز] ٤٩٨- وحى لها القرار فاستقرّت «٢»
والأصل: وحي إليّ فأبدل من الواو همزة مثل أُقِّتَتْ «أنه» في موضع رفع اسم ما لم يسمّ فاعله. والنفر ثلاثة وأكثر. فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً كسرت «إن» لأنها بعد القول فهي مبتدأة. ومعنى عجب عجيب في اللغة على ما ذكره محمد بن يزيد أنه الشيء يقلّ ولا يكاد يوجد مثله.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٢]

يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أَحَداً (٢)
«لن» تدلّ على المستقبل، والأصل فيهما عند الخليل «٣»
: لا أن، وزعم أبو عبيدة أنه قد يجزم بها.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٣]

وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداً (٣)
وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا هذه قراءة المدنيين «٤»
في السورة كلّها إلّا في قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ وفي وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ [الآية: ١٨] وفي وأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ [الآية: ١٦]. وقد زعم بعض أهل اللغة قراءة المدنيين لا يجوز غيرها، وطعن على من قرأ بالفتح لأنه توهم أنه معطوف على أَنَّهُ اسْتَمَعَ. قال أبو جعفر: وذلك غلط لأنه
(١) انظر البحر المحيط ٨: ٣٣٩، معاني الفراء ٣/ ١٩٠.
(٢) مرّ الشاهر رقم (٣٩٨).
(٣) انظر الكتاب ٣/ ٣.
(٤) انظر تيسير الداني ١٧٥، والبحر المحيط ٨/ ٣٤١.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣ من سورة الجن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

أَحَداً وَأَنَّهُ

(وَإِنَّهُ) ادغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الهمزة

قالون عن نافع رويس عن يعقوب شعبة عن عاصم روح عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع

ادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الهمزة

الدوري عن الكسائي ابن وردان عن أبي جعفر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة ابن جمّاز عن أبي جعفر حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر إدريس عن خلف هشام عن ابن عامر إسحاق عن خلف

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وبفتح الهمزة

خلف عن حمزة

اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ

ادغام الذال في الصاد وادغام التنوين في الواو بغنة

السوسي عن أبي عمرو

اظهار الذال مفتوحة وادغام التنوين في الواو بغنة

رويس عن يعقوب إدريس عن خلف ابن جمّاز عن أبي جعفر ابن وردان عن أبي جعفر روح عن يعقوب إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر الدوري عن أبي عمرو قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

اظهار الذال مفتوحة وادغام التنوين في الواو بلا غنة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٨ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

١٧ قولًا
١
عن أبى جعفر محمد بن عبد الله بن أبي سارة، عن أبيه، عن أبي جعفر [محمد بن علي]، ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: كان كلامًا مِن جَهَلَة الجنّ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٢٠.
٢
عن الربيع بن أنس، وجعفر بن محمد الصادق، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠/ ٥٠.
٣
قال محمد بن كعب القُرَظيّ: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ آلاؤه ونِعمه على خَلْقه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٥٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٣٨.
٤
عن قتادة بن دعامة -من طريق شعبة- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: تعالى أمْر ربّنا، تعالتْ عظَمته١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢١، ومن طريق معمر، وابن جرير ٢٣‏/‏٣١٣-٣١٤، وبنحوه من طريق سعيد، ومعمر. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٥
عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق سفيان- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: أمْر ربّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١٣.
٦
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ ارتفع ذِكْره وعَظمته، ﴿ما اتَّخَذَ صاحِبَةً﴾ يعني: امرأة١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦١-٤٦٢.
٧
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾، قال: تعالى أمْره أن يَتخذ ولا يكون الذي قالوا؛ ﴿صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾. وقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ حتى ختمها، قال: لا يكون ذلك منه١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١٥.
تعليقات المحققين
  1. ٢اختُلف في معنى: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ في هذه الآية على أقوال: الأول: تعالى أمْر ربِّنا وسلطانه وقدرته. الثاني: عظمة ربِّنا. الثالث: جلال ربِّنا. الرابع: ذِكْرُه. الخامس: الجَد الذي هو أبو الأب، وقالوا: كان ذلك جَهْلةً مِن كلام الجنّ. السادس: غِنى ربِّنا. ووجَّه ابنُ عطية (٨/٤٢٦) القول السادس بقوله: «فهذا هو من الجَدّ الذي قال فيه رسول الله ﷺ: «ولا ينفع ذا الجَد منك الجَد»». وعلَّق على القول الثاني والثالث والرابع بقوله: «وهذا كلّه متَّجه؛ لأنّ الجَدَّ هو حظّ المجدود من الخيرات والأوصاف الجميلة، وجَدُّ الله تعالى هو الحظّ الأكمل من السلطان القاهر والصفات العلية والعظمة، ومن هذا قول اليهودي حين قدم رسول الله ﷺ المدينة: يا بني قيلة، هذا جَدُّكم الذي تنتظرون. أي: حظّكم من الخيرات وبختكم». ورجَّح ابنُ جرير (٢٣/٣١٥) -مستندًا إلى لغة العرب، ودلالة العقل- القول الأول والثاني، وانتقد القول الخامس، فقال: «وأَوْلى الأقوال في ذلك عندنا بالصَّواب قولُ مَن قال: عُنِيَ بذلك: تعالتْ عظمةُ ربِّنا وقُدْرَتُه وسُلْطانُه. وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب لأن للجَدِّ في كلام العرب معنيين: أحدهما: الجَدُّ الذي هو أبو الأب، أو أبو الأُمّ. وذلك غير جائزٍ أنْ يوصف به هؤلاء النّفر الذين وصفهم الله بهذه الصفة، وذلك أنهم قد قالوا: ﴿فَآمَنّا بِهِ ولَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنا أحدًا﴾، ومَن وصف الله بأن له والدًا أو جدًّا -وهو أبو الأب أو أبو الأُمّ- فلا شكّ أنه من المشركين. والمعنى الآخر: الجَدُّ الذي هو بمعنى الحظ؛ يقال: فلانٌ ذو جَدٍّ في هذا الأمْر: إذا كان له حظٌّ فيه، وهو الذي يقال له بالفارسية: البَخْت، وهذا المعنى الذي قصده هؤلاء النّفر من الجنّ بقيلهم: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾ إن شاء الله. وإنما عَنَوا أنّ حُظْوَته مِن المُلك والسلطان والقدرة والعظمة عالية، فلا تكون له صاحبة ولا ولد؛ لأنّ الصاحبة إنما تكون للضعيف العاجز الذي تضطرُّه الشهوة الباعثة إلى اتخاذها له، وأنّ الولد إنما يكون عن شهوة أزعَجَتْه إلى البِضاع الذي يَحدث منه الولد، فقال النّفر من الجنّ: عَلا مُلك ربِّنا وسلطانه وقدرته وعظمته أنْ يكون ضعيفًا ضَعْفَ خَلْقه الذين تضْطَرُّهم الشهوة إلى اتخاذ صاحبة، أو وِقاع شيءٍ يكون منه ولد. وقد بيَّن عن صحة ما قلنا في ذلك إخبار الله عنهم أنهم قالوا: ﴿ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾، فأَخبَر -جلَّ ثناؤه- أنهم إنما نزّهوا الله عن اتخاذ الصاحبة والولد بقوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صاحِبَةً ولا ولَدًا﴾».
٨
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: آلاؤه، وعَظمته١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.
٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله تعالى: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: أمْره، وقُدرته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢‏/‏٥٠-، وابن جرير ٢٣‏/‏٣١٢ بزيادة لفظ: فعله، وبنحوه من طريق عطية. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
١٠
عن عبد الله بن عباس، أنّ نافع بن الأزرق قال له: أخبِرني عن قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾. قال: عَظمة ربّنا. قال: وهل تعرف العربُ ذلك؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول أُميّة بن أبي الصّلت: لك الحمد والنعماء والملك ربّنا ولا شيء أعلى منك جَدًّا وأَمجدا؟١
التخريج
  1. ١مسائل نافع (١٤). وينظر: الإتقان ١‏/‏١٢٥.
١١
عن عبد الله بن عباس -من طريق الضَّحّاك- أنّ نافع بن الأزرق قال: أخبِرني عن قول الله عز وجل: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾، ما جَدّ ربنا؟ قال: ارتفعتْ عَظمته. قال: وهل كانت العرب تعرف ذلك قبل أن ينزل الكتاب على محمد ﷺ؟ قال: نعم، أما سمعتَ قول طَرفة بن العبد للنُّعمان بن المنذر: إلى مَلِك يضرب الدّارِعِينَ لَمْ يَنقُصِ الشَّيْبُ منه قَبالا تَرَفَّعْ بِجَدِّكَ إنِّي امرؤٌ سَقَتْنِي الأعادِي سِجالًا سِجالا١
التخريج
  1. ١أخرجه بطوله الطبراني في المعجم الكبير ١٠‏/‏٢٤٨-٢٥٦ (١٠٥٩٧).
١٢
عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: ذِكره١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
١٣
عن مجاهد بن جبر -من طريق فضيل- في قوله: ﴿وأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: جلال ربّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣١٤.
١٤
قال الضَّحّاك بن مُزاحِم: ﴿جَدُّ رَبِّنا﴾ فِعله١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١٠‏/‏٥٠، وتفسير البغوي ٨‏/‏٢٣٨.
١٥
عن عكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: جلال ربّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ٢‏/‏٣٢١، وابن جرير ٢٣‏/‏٣١٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٦
عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قوله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال: غِنى ربّنا١
التخريج
  1. ١أخرجه آدم بن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٦٧٧- من طريق المبارك، وعبد بن حميد -كما في التغليق ٢‏/‏٣٣٥-، وابن جرير ٢٣‏/‏٣١٤-٣١٥، ومن طريق سليمان أيضًا.
١٧
عن الحسن البصري، وعكرمة مولى ابن عباس -من طريق سليمان التيمي- في قول الله: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾، قال أحدهما: غِناه. وقال الآخر: عَظمته١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣/ ٣١٥.

آثار متعلقة بالآية

قول واحد
١
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: لو علَمت الجنّ أنه يكون في الإنس جَدٌّ ما قالوا: ﴿تَعالى جَدُّ رَبِّنا﴾١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق (١٩٠٥٣).
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ كثير في تفسيره ٨/٢٦٥ أثر ابن عباس من رواية ابن أبي حاتم بسنده عن محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، عن سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس، ثم علَّق عليه بقوله: «فهذا إسناد جيد، ولكن لست أفهم ما معنى هذا الكلام، ولعله قد سقط شيء».
التفسير بالمأثور لسورة الجن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣ من سورة الجن

٧ وقفات في هذه الآية

  • قال" وأنه تعالى جد ربنا" أي تعالت عظمة ربنا وجلاله وغناه ، لا كما يتبادر تنزّه الله وتقدس. # تصحيح_التفسير"

    — عبدالمحسن المطيري

  • حتى الجن أنكرت على النصارى نسبة الولد إلى الله!! (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَخَّذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا)

    — نايف الفيصل

  • قوله {وأنه تعالى جد ربنا} كرر {إن} مرات واختلف القراء في اثنتي عشرة منها وهي من قوله {وأنه تعالى} إلى قوله {وأنا منا المسلمون} ففتحها بعضهم عطفا على {أوحي إلي أنه} وكسرها بعضهم على قوله {إنا سمعنا} وبعضهم فتح أنه عطفا على {أنه} وكسر إنا عطفا على {إنا} وهو شاذ .

    — كتاب أسرار التكرار للكرماني

  • * لماذا اختار كلمة صاحبة في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن)؟ وهل كل امرأة تعد صاحبة؟(د.حسام النعيمي) القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أن القرآن الكريم عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. الآيات: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) الأنعام) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن) (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) لم يرد إلا في هذه المواطن الأربعة صاحبة. لما يقول صاحبة يذكر معها الولد فكأنما هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد حتى تسمى صاحبة لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. لأنه بمجرد العقد هي زوجة. فالزوجة قد تكون صاحبة وقد لا تكون. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج. والزوج هو أحد شيئين. نحن نقول دائماً نظرية ابن جنّي في الاشتقاق الكبير التي لا توجد في لغة أخرى مسألة التقليب ارتباط المعنى العام. فلما نقول الفقه حُسن الإدراك لأن عندنا فهق الإناء إذا امتلأ وفاض فالفقيه يمتلئ بالعلم ويفيض على الآخرين. فهنا الزوج عندنا زوج وجوز: الجوزة تتكون عادة من فلقتين، هاتان الفلقتان تشكلان جوز. الزوج والزوج كلاهما يشكلان زوجاً والعرب صارت تستعمل الزوج للواحد من الإثنين المتلازمين وتستعمل الزوج لهما. تقول عندي زوجا حمام وتريد ذكراً وأنثى وتقول عندي زوج حمام. طبعاً القرآن استعمل الصورة الأولى استعمل كلمة زوج للمفرد الذي يكون معه نظيره (في سورة الأنعام ذكر ثمانية أزواج (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يحسبها تكون ثمانية أفراد ملتصقة ببعضها: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين.ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين) ذكر أربعة أجناس وقال ثمانية أزواج. هي زوجه وهو زوجها والقرآن استعمل بهذه الصيغة واستعمل كلمة زوج للمذكر والمؤنث (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) هنا المرأة و(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) رجل. فالمرأة زوج والرجل زوج. كلمة زوج وأزواج استعمل معها الذرية والأبناء والبنين والحفدة إذن كلمة زوج أشمل من كلمة صاحبة. الزوج قد تكون منجبة وقد لا تكون وقد تكون مصاحبة وقد لا تكون تطول صحبتها وتقصر بينما إذا أراد أن يذكر المرأة الزوج التي لها إنجاب بذكر الولد يقول صاحبة وولد يذكرها وهي في القرآن كله في أربع آيات في أماكن متفرقة ونقول هذا من دلائل النبوة وليس كلام بشر وإنما كلام الله سبحانه وتعالى.

    — حسام النعيمي

  • (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) فكرة عامة عن الآية: نأتي إلى الآية الكريمة (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)): جد ربنا يعني عظمته وسلطانه. الجدّ العظمة والسلطان والملك والجِد الاجتهاد يجد في الأمر يعجل فيه ويبذل جهده والجَد الحظ النصيب. نقول تعالى جَدُّك يعني تعالى سلطانك. الجِدّ هو ضد الهزل. الهاء في (وأنه) ضمير الشأن ويؤتى به للتعظيم. ضمير الشأن ذكرنا أكثر من مرة أنه لا يعود على شيء معين، عندنا ضمير شخص يعود على مذكور أما ضمير الشأن يفسر بجملة وهذه الجملة ما الأمر؟ ما الشأن؟ فتخبر عنه بالشأن وذكرنا أكثر من مرة أنه يسمى ضمير القصة. (أنه) ضمير الشأن والجِدّ للتعظيم دلالة على العظمة تعالى الله تعالت عظمته وسلطانه على أن يتخذ صاحبة أو ولداً. *قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ولم يقل (لم يتخذ )كما جاء في سورة الإسراء؟ (ما) في الغالب تقال للرد على قول في الأصل يقولون في الرد على دعوى، أنت قلت كذا؟ أقول ما قلت. أما (لم أقل) قد تكون من باب الإخبار فليست بالضرورة أن تكون رداً على قائل لذلك هم قالوا لم يفعل هي نفي لـ(فعل) بينما ما فعل هي نفي لـ (لقد فعل). حضر لم يحضر، ما حضر نفي لـ قد حضر (يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ (74) التوبة) (ما اتخذ) ضد قول اتخذ صاحبة ولا ولدا، لم يتخذ قد تكون من باب الإخبار والتعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) الفرقان) هذا من باب التعليم وليس رداً على قائل وليس في السياق أن هناك من قال وردّ عليه وإنما تعليم (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ) يخبرنا إخباراً (وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ) في الإسراء (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَم يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُن لَّهُ وَلِيٌّ مِّنَ الذُّلَّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111)) بينما نلاحظ لما قال في محاجته للمشركين (ما اتخذ الله من ولد) هم يقولون اتخذ الله ولد (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) المؤمنون). لما رد على المشركين وقولهم قال (ما اتخذ) و(وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ (78) آل عمران) يقولون هو من عند الله فيرد عليهم (وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ (78) آل عمران). (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ (8) البقرة) معناه لما قال (ما اتخذ) يعني رد على أن هناك من يقول اتخذ فهو نفى قولهم ورد عليهم أما لم يتخذ فتأتي للإخبار والتعليم. ثم قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3)) جاء بـ (لا) لم يقل ما اتخذ صاحبة وولداً حتى ينفي الأمر على سبيل الجمع والإفراد ما قال ما اتخذ صاحة وولداً لأنها تحتمل أنه لم يتخذهما بينما اتخذ أحدهما، تعبير احتمالي يحتمل أنه لم يتخذ لا صاحبة ولا ولد إنما اتخذ واحداً منهما، لما قال (مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا) ينفي كلاً على حدة ينفي على سبيل الجمع وعلى سبيل الإفراد، نفى الصاحبة ونفى الولد. عندما نقول ما جاء محمد وخالد معناها ربما يكون أحدهما قد جاء لكن مفهوم قطعاً أن الاثنان لم يأتيا مع بعضهما. وقدّم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يأتي من الصاحبة. *إذن من يتكلم في القرآن لا بد أن يكون ضليعاً بأساليب العربية وكيفية التعبير؟ اشترط أهل علوم القرآن أن يكون متبحراً ولا تكفي المعرفة اليسيرة في اللغة، هذا كلامهم. أن يكون متبحراً في النحو وفي التصريف وفي علم اللغة وفي الاشتقاق وفي البلاغة حتى يفهم كلام الله سبحانه وتعالى. هناك معنى عام مفهوم لكن المعنى الدقيق يفهمه المتبحرون في اللغة. سيبويه بدأ (هذا باب نفي الفعل: فعل نفيه لم يفعل، قد فعل نفيه لما يفعل، لقد فعل نفيه ما فعل، هو يفعل إذا كان في الحال ما يفعل وإذا في الاستقبال لا يفعل ويفعلنّ نفيه لا يفعل، سوف يفعل نفيه لن يفعل، ما كان ليفعل وهكذا بدأ بها سيبويه). ثم قدم الصاحبة على الولد لأن الولد إنما يكون من الصاحبة (أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ (101) الأنعام).

    — موقع إسلاميات

  • لماذا اختار كلمة صاحبة في قوله تعالى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن)؟ وهل كل امرأة تعد صاحبة؟ القاعدة العامة التي نجدها في القرآن الكريم أن القرآن الكريم عندما يذكر الصاحبة يذكر معها الولد. الآيات: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) الأنعام) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) الجن) (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس) لم يرد إلا في هذه المواطن الأربعة صاحبة. لما يقول صاحبة يذكر معها الولد فكأنما هذا الاستعمال يشير إلى أن الزوجة التي تسمى صاحبة ينبغي أن تكون قد صحبته مدة بحيث حصل منها ولد حتى تسمى صاحبة لأن مجرد الزواج الزوجة قد لا تكون صاحبة أصلاً يعني يعقد عليها ثم لا يدخل بها ولا يراها ويطلقها. لأنه بمجرد العقد هي زوجة. فالزوجة قد تكون صاحبة وقد لا تكون. مع ملاحظة أن القرآن الكريم لم يستعمل لفظ زوجة بالتاء بتاتاً وإنما استعمل كلمة زوج. والزوج هو أحد شيئين. نحن نقول دائماً نظرية ابن جنّي في الاشتقاق الكبير التي لا توجد في لغة أخرى مسألة التقليب ارتباط المعنى العام. فلما نقول الفقه حُسن الإدراك لأن عندنا فهق الإناء إذا امتلأ وفاض فالفقيه يمتلئ بالعلم ويفيض على الآخرين. فهنا الزوج عندنا زوج وجوز: الجوزة تتكون عادة من فلقتين، هاتان الفلقتان تشكلان جوز. الزوج والزوج كلاهما يشكلان زوجاً والعرب صارت تستعمل الزوج للواحد من الإثنين المتلازمين وتستعمل الزوج لهما. تقول عندي زوجا حمام وتريد ذكراً وأنثى وتقول عندي زوج حمام. طبعاً القرآن استعمل الصورة الأولى استعمل كلمة زوج للمفرد الذي يكون معه نظيره (في سورة الأنعام ذكر ثمانية أزواج (ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ) (وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ) يحسبها تكون ثمانية أفراد ملتصقة ببعضها: من الضأن اثنين ومن المعز اثنين.ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين) ذكر أربعة أجناس وقال ثمانية أزواج. هي زوجه وهو زوجها والقرآن استعمل بهذه الصيغة واستعمل كلمة زوج للمذكر والمؤنث (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) هنا المرأة و(فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) رجل. فالمرأة زوج والرجل زوج. كلمة زوج وأزواج استعمل معها الذرية والأبناء والبنين والحفدة إذن كلمة زوج أشمل من كلمة صاحبة. الزوج قد تكون منجبة وقد لا تكون وقد تكون مصاحبة وقد لا تكون تطول صحبتها وتقصر بينما إذا أراد أن يذكر المرأة الزوج التي لها إنجاب بذكر الولد يقول صاحبة وولد يذكرها وهي في القرآن كله في أربع آيات في أماكن متفرقة ونقول هذا من دلائل النبوة وليس كلام بشر وإنما كلام الله سبحانه وتعالى.

    — حسام النعيمي

  • برنامج لمسات بيانية سورة الجن أية 3

    — فاضل السامرائي

فتاوى متعلقة بالآية ٣ من سورة الجن

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣ من سورة الجن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(3) And [it teaches] that exalted is the nobleness of our Lord; He has not taken a wife or a son
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال