الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ويجوز أن يكون الضمير لله عز وجل ؛ لأنّ قوله :﴿بِرَبِّنَا﴾ يفسره ﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ عظمته من قولك : جدّ فلان في عيني، أي : عظم. وفي حديث عمر رضي اللَّه عنه : كان الرجل منا إذا قرأ البقرة وآل عمران جدّ فينا. وروي في أعيننا. أو ملكه وسلطانه أو غناه، استعارة من الجد الذي هو الدولة والبخت ؛ لأن الملوك والأغنياء هم المجدودون والمعنى : وصفه بالتعالي عن الصاحبة والولد لعظمته. أو لسلطانه وملكوته أو لغناه. وقوله :﴿مَا اتخذ صاحبة وَلاَ وَلَداً﴾ بيان لذلك. وقرىء «جدّا ربنا » على التمييز و«جدّ ربنا » بالكسر، أي : صدق ربوبيته وحق إلهيته عن اتخاذ الصاحبة والولد، وذلك أنهم لما سمعوا القرآن ووفقوا للتوحيد والإيمان، تنبهوا على الخطأ فيما اعتقده كفرة الجنّ من تشبيه الله بخلقه واتخاذه صاحبة وولداً، فاستعظموه ونزهوه عنه.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى