زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبّنَا﴾ اختلف القراء في اثنتي عشرة همزة في هذه السورة، وهي ﴿وأنه تعالى﴾، ﴿وأنه كان يقول﴾، و﴿أنا ظننا﴾ و﴿أنه كان رجال﴾ و﴿أنهم ظنوا﴾ و﴿أنا لمسنا﴾ و﴿أنا كنا﴾ و﴿أنا لا ندري﴾ و﴿أنا منا﴾ و﴿أنا ظننا أن لن نعجز الله﴾ و﴿أنا لما سمعنا﴾ و﴿أنا منا﴾. ففتح الهمزة في هذه المواضع ابن عامر، وحمزة، والكسائي، وخلف، وحفص عن عاصم، ووافقهم أبو جعفر في ثلاثة مواضع ﴿وأنه تعالى﴾ ﴿وأنه كان يقول﴾، ﴿وأنه كان رجال﴾، وكسر الباقيات. وقرأ الباقون بكسرهن. وقال الزجاج : والذي يختاره النحويون في هذه السورة أن ما كان من الوحي قيل فيه :﴿أن﴾ بالفتح، وما كان من قول الجن قيل ﴿إن﴾ بالكسر. معطوف على قوله تعالى :﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنَاً عَجَباً﴾ وعلى هذا يكون المعنى : وقالوا : إنه تعالى جد ربنا، وقالوا : إنه كان يقول سفيهنا. فأما من فتح، فذكر بعض النحويين، يعني الفراء : أنه معطوف على الهاء في قوله تعالى :﴿فآمنا به﴾ وبأنه تعالى جد ربنا. وكذلك ما بعد هذا. وهذا رديء في القياس، لا يعطف على الهاء المتمكنة المخفوضة إلا بإظهار الخافض. ولكن وجهه أن يكون محمولا على معنى آمنا به، فيكون المعنى : وصدقنا أنه تعالى جد ربنا. وللمفسرين في معنى ﴿تعالى جد ربنا﴾ سبعة أقوال :
أحدها : قدرة ربنا، قاله ابن عباس.
والثاني : غنى ربنا، قاله الحسن.
والثالث : جلال ربنا، قاله مجاهد، وعكرمة.
والرابع : عظمة ربنا، قاله قتادة.
والخامس : أمر ربنا، قاله السدي.
والسادس : ارتفاع ذكره وعظمته، قاله مقاتل.
والسابع : ملك ربنا وثناؤه وسلطانه، قاله أبو عبيدة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى