الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي
عن الكتاب
وقوله :﴿وَأَنَّهُ تعالى جَدُّ رَبِّنَا﴾ قَالَ الجمهورُ : معناه : عَظَمَةُ ربنا، وروي عن أنسٍ أنه قال : كان الرجلُ إذا قَرَأ البَقَرَةَ، وآلَ عمرانَ جَدَّ في أعيننا، أي : عَظُم، وعن الحسن :﴿جَدُّ رَبِّنَا﴾ غِنَاهُ وقال مجاهد : ذِكْرُهُ، وقال بعضهم : جَلاَلُه، ومَنْ فَتَح الألِفَ من قوله :﴿وَأَنَّهُ تعالى﴾ اخْتَلَفُوا في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم : هو عَطْفٌ على ﴿أَنَّهُ استمع﴾ فيجيءُ عَلَى هذا قولُه تعالى :﴿قل أوحي﴾ مما أُمِرَ أنْ يقولَ النبيَّ إنَّه أوحي إليه، ولَيْسَ هو من كلامِ الجنِّ، وفي هذا قَلَقٌ، وقال بعضهم : بل هو عطف على الضمير في ﴿بِهِ﴾ كأنه يقول : فآمنا به وبأنه تعالى، وهذا القول أبْيَنَ في المعنى، لكنَّ فيه من جهةِ النحو العطفَ على الضميرِ المخفوضِ دُونَ إعَادَةِ الخَافِضِ، وذلك لاَ يَحْسن ( ت ) : بلْ هُوَ حَسَنٌ ؛ إذ قَدْ أتى في النظم والنَّثْرِ الصحيحِ، مُثْبَتاً، وقرأ عكرمة :( تعالى جَدٌّ رَبُّنَا ) بِفَتْحِ الجيمِ وضَمِّ الدالِ وتَنْوِينِهِ ورفْعِ الرَّبِّ، كأنه يقول : تعَالَى عَظِيمٌ هو ربُّنا، فَرَبُّنَا بدَلٌ والجَدُّ : العَظِيمُ في اللغةِ، وقرأ أبو الدرداء :«تعالى ذِكْرُ رَبِّنَا » ورُوي عنه :( تعالى جَلاَلُ رَبِّنَا ).