التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ

عن الكتاب
﴿وأنه تعالى جد ربنا﴾ جد الله جلاله وعظمته وقيل : معناه : من قولك فلان مجدود إذا استغنى وقرئ أنه في هذا الموضع بفتح الهمزة وكسرها وكذلك فيما بعده إلى قوله :﴿وأنا منا المسلمون﴾ [الجن: ١٤] فأما الكسر فاستئناف أو عطف على إنا سمعنا لكنه كسر في معمول القول فيكون ما عطف عليه من قول :﴿الجن﴾ وأما الفتح فقيل : إنه عطف على قوله :﴿أنه استمع نفر﴾ وهذا خطأ من طريق المعنى لأن قوله استمع نفر في موضع معمول أوحي فيلزم أن يكون المعطوف عليه مما أوحي وأن لا يكون من كلام الجن وقيل : إنه معطوف على الضمير المجرور في قوله :﴿آمنا به﴾ وهذا ضعيف لأن الضمير المجرور لا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض وقال الزمخشري : هو معطوف على محل الجار والمجرور في ﴿آمنا به﴾ كأنه قال : صدقناه وصدقنا.
﴿أنه تعالى جد ربنا﴾ وكذلك ما بعده ولا خلاف في فتح ثلاث مواضع وهي :﴿أنه استمع﴾، ﴿وألو استقاموا﴾، ﴿وأن المساجد لله﴾ ؛ لأن ذلك مما أوحي لا من كلام الجن.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى