تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور

عن الكتاب
قرأه الجمهور بكسرة همزة ﴿وإنه﴾. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وحفص وأبو جعفر وخلف بفتح الهمزة كما تقدم في قوله :﴿وأنه تعالى جدّ ربنا﴾ [الجن: ٣] فقد يكون إيمانهم بتعالي الله عن أن يتخذ صاحبة وولداً ناشئاً على ما سمعوه من القرآن وقد يكون ناشئاً على إدراكهم ذلك بأدلة نظرية.
والسفيه : هنا جنس، وقيل : أرادوا به إبليس، أي كان يلقنهم صفات الله بما لا يليق بجلاله، أي كانوا يقولون على الله شططاً قبل نزول القرآن بتسفيههم في ذلك.
والشطط : مجاوزة الحد وما يخرج عن العدل والصواب، وتقدم في قوله تعالى :﴿ولا تشطط﴾ في سورة ص ( ٢٢ ). والمراد بالشطط إثبات ما نفاه قوله :﴿ولن نشرك بربنا أحداً﴾ [الجن: ٢] وقوله :﴿ما اتخذ صاحبة ولا ولداً﴾ [الجن: ٣] وضمير ﴿وإنه﴾ ضمير الشأن.
والقول فيه وفي التأكيد ب ( إن ) مكسورةً أو مفتوحة كالقول في قوله :﴿وإنه تعالى جد ربنا﴾ [الجن: ٣] الخ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى