التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي
عن الكتاب
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا﴾ أى من السماء ﴿مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾ أى : كنا نقعد منها مقاعد كائنة للسمع، خالية من الحرس والشهب.
﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن﴾ بعد نزول القرآن، الذى هو معجزة للنبى ﷺ والذى آمنا به وصدقناه.
﴿يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ أى : فمن يجلس الآن ليسترق السمع من السماء يجد له شهابا معدا ومهيأ للانقضاض عليه فيهلكه.
فالرصد : جمع راصد، وهو الحافظ للشئ، وهو وصف لقوله " شهابا ".
والفاء فى قوله :﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن﴾ للتفريع على محذوف، وكلمة " الآن " فى مقابل كلمة " كنا " الدالة على المحذوف.
والتقدير : كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فنستمع أشياء، وقد انقضى ذلك، وصرنا من يستمع الآن منا يجد له شهابا رصدا، ينقض عليه فيحرقه.
والمقصود من هاتين الآيتين : تأكيد إيمانهم بالله - تعالى -، وبرسوله ﷺ، وحض غيرهم على اتباعهم، وتحذيرهم من التعرض لاستراق السمع.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين الآيتين : " يخبر الله - تعالى - عن الجن حين بعث الله رسوله محمدا ﷺ وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التى كانت تقعد فيها قبل ذلك، لئلا يسترقوا شيئا من القرآن، فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق، وهذا من لطف الله بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قالت الجن :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ أى : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه ".
وقال بعض العلماء : والصحيح أن الرجم كان موجودا قبل المبعث. فلما بعث ﷺ كثر وازداد، كما ملئت السماء بالحرس والشهب.
وليس فى الآية دلالة على أن كل ما يحدث من الشهب إنما هو للرجم، بل إنهم إذا حاولوا استراق السمع رجموا بالشهب، وإلا فالشهب الآن وفيما مضى قد تكون ظواهر طبيعية ولأسباب كونية..
﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن﴾ بعد نزول القرآن، الذى هو معجزة للنبى ﷺ والذى آمنا به وصدقناه.
﴿يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ أى : فمن يجلس الآن ليسترق السمع من السماء يجد له شهابا معدا ومهيأ للانقضاض عليه فيهلكه.
فالرصد : جمع راصد، وهو الحافظ للشئ، وهو وصف لقوله " شهابا ".
والفاء فى قوله :﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآن﴾ للتفريع على محذوف، وكلمة " الآن " فى مقابل كلمة " كنا " الدالة على المحذوف.
والتقدير : كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فنستمع أشياء، وقد انقضى ذلك، وصرنا من يستمع الآن منا يجد له شهابا رصدا، ينقض عليه فيحرقه.
والمقصود من هاتين الآيتين : تأكيد إيمانهم بالله - تعالى -، وبرسوله ﷺ، وحض غيرهم على اتباعهم، وتحذيرهم من التعرض لاستراق السمع.
قال الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهاتين الآيتين : " يخبر الله - تعالى - عن الجن حين بعث الله رسوله محمدا ﷺ وأنزل عليه القرآن، وكان من حفظه له أن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا، وحفظت من سائر أرجائها، وطردت الشياطين عن مقاعدها التى كانت تقعد فيها قبل ذلك، لئلا يسترقوا شيئا من القرآن، فيلقوه على ألسنة الكهنة، فيلتبس الأمر ويختلط ولا يدرى من الصادق، وهذا من لطف الله بخلقه، ورحمته بعباده، وحفظه لكتابه العزيز، ولهذا قالت الجن :﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السمآء فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً. وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً﴾ أى : من يروم أن يسترق السمع اليوم يجد له شهابا مرصدا، لا يتخطاه ولا يتعداه، بل يمحقه ويهلكه ".
وقال بعض العلماء : والصحيح أن الرجم كان موجودا قبل المبعث. فلما بعث ﷺ كثر وازداد، كما ملئت السماء بالحرس والشهب.
وليس فى الآية دلالة على أن كل ما يحدث من الشهب إنما هو للرجم، بل إنهم إذا حاولوا استراق السمع رجموا بالشهب، وإلا فالشهب الآن وفيما مضى قد تكون ظواهر طبيعية ولأسباب كونية..