محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٩ من سورة الجن في ٩٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و١٧ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٩ من سورة الجن

٩٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآن يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رّصَداً * وَأَنّا لاَ نَدْرِيَ أَشَرّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهُمْ رَشَداً﴾.
يقول عزّ وجلّ : وإنا كنا معشر الجنّ نقعد من السماء مقاعد لنسمع ما يحدث، وما يكون فيها، فَمَنْ يَسْتَمِع الاَنَ فيها منا يَجدْ لَهُ شِهابا رَصَدا يعني : شهاب نار قد رصد له به. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر، قال : حدثنا يزيد، قال : حدثنا سعيد، عن قتادة، قوله وأنّا لَمَسْنا السّماءَ. . . إلى قوله : فَمَنْ يَسْتَمِعِ الاَنَ يَجدْ لَهُ شِهابا رَصَدا كانت الجنّ تسمع سمع السماء فلما بعث الله نبيه، حُرست السماء، ومُنعوا ذلك، فتفقّدت الجنّ ذلك من أنفسها.
وذُكر لنا أن أشراف الجنّ كانوا بنصيبين، فطلبوا ذلك، وضربوا له حتى سقطوا على نبيّ الله ﷺ وهو يصلي بأصحابه عامدا إلى عكاظ.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله وأنّا لَمَسْنا السّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسا وشُهُبا. . . حتى بلغ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الاَنَ يَجدْ لَهُ شِهابا رَصَدا فلما وجدوا ذلك رجعوا إلى إبليس، فقالوا : منع منا السمع، فقال لهم : إن السماء لم تُحرس قطّ إلا على أحد أمرين : إما لعذاب يريد الله أن ينزله على أهل الأرض بغتة، وإما نبيّ مرشد مصلح قال : فذلك قول الله : وأنّا لا نَدْرِي أشَرّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْض أمْ أرَاد بِهِمْ رَبّهُمْ رَشَدا.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
يقول: ما لم يغش محرما.
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (٧) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (٨)﴾
يقول تعالى ذكره. مخبرا عن قيل هؤلاء النفر من الجنّ (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا) يعني أن الرجال من الجنّ ظنوا كما ظنّ الرجال من الإنس أن لن يبعث الله أحدا رسولا إلى خلقه، يدعوهم إلى توحيده.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن الكلبيّ (وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ) ظنّ كفار الجنّ كما ظنّ كفرة الإنس أن لن يبعث الله رسولا.
وقوله: (وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ) يقول عزّ وجلّ مخبرا عن قيل هؤلاء النفر: وأنا طلبنا السماء وأردناها، (فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ) يقول: فوجدناها ملئت (حَرَسًا شَدِيدًا) يعني حفظة (وَشُهُبًا) وهي جمع شهاب، وهي النجوم التي كانت تُرجم بها الشياطين.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن مغيرة، عن زياد، عن سعيد بن جُبير، قال: كانت الجنّ تستمع، فلما رجموا قالوا: إن هذا الذي حدث في السماء لشيء حدث في الأرض؛ قال: فذهبوا يطلبون حتى رأُوا النبيّ ﷺ خارجا من سوق عكاظ يصلي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين.

القول في تأويل قوله تعالى: {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (٩) وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
حَتَّى دَخَلَ فِي الْغَنَمِ لَمْ تُصِبْهُ كَدْمَةٌ. وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى رَسُولِهِ بِمَكَّةَ وَأَنَّهُ كانَ رِجالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزادُوهُمْ رَهَقاً ثُمَّ قَالَ: وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعَيِّ نَحْوُهُ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا الذِّئْبُ الَّذِي أَخَذَ الْحَمَلَ، وَهُوَ ولد الشاة، كان جِنِّيًّا حَتَّى يُرْهِبَ الْإِنْسِيَّ وَيَخَافُ مِنْهُ، ثُمَّ رَدَّهُ عَلَيْهِ لَمَّا اسْتَجَارَ بِهِ لِيُضِلَّهُ وَيُهِينَهُ ويخرجه عن دينه والله أعلم. وقوله تعالى: وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً أَيْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ رَسُولًا، قَالَهُ الْكَلْبِيُّ وَابْنُ جَرِيرٍ «١».

[سورة الجن (٧٢) : الآيات ٨ الى ١٠]

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨) وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩) وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠)
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْجِنِّ حِينَ بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ، وَكَانَ مِنْ حِفْظِهِ لَهُ أَنَّ السَّمَاءَ مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَحُفِظَتْ مِنْ سَائِرِ أَرْجَائِهَا، وَطُرِدَتِ الشَّيَاطِينُ عَنْ مَقَاعِدِهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ فِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَسْتَرِقُوا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ، فَيُلْقُوهُ عَلَى أَلْسِنَةِ الْكَهَنَةِ فَيَلْتَبِسُ الْأَمْرُ وَيَخْتَلِطُ وَلَا يُدْرَى مَنِ الصَّادِقُ، وَهَذَا مِنْ لطف الله تعالى بِخَلْقِهِ، وَرَحْمَتِهِ بِعِبَادِهِ، وَحِفْظِهِ لِكِتَابِهِ الْعَزِيزِ، وَلِهَذَا قَالَ الْجِنِّ وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً أَيْ مَنْ يَرُومُ أَنْ يَسْتَرِقَ السمع يَجِدْ لَهُ شِهَابًا مُرْصِدًا لَهُ لَا يَتَخَطَّاهُ ولا يتعداه بل يمحقه اليوم وَيُهْلِكُهُ.
وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً أَيْ مَا نَدْرِي هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ حَدَثَ فِي السَّمَاءِ، لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا، وَهَذَا مِنْ أَدَبِهِمْ فِي الْعِبَارَةِ حَيْثُ أَسْنَدُوا الشَّرَّ إِلَى غَيْرِ فَاعِلٍ وَالْخَيْرَ أَضَافُوهُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وَقَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ «وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ» «٢» وَقَدْ كَانَتِ الْكَوَاكِبُ يُرْمَى بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَكِنْ لَيْسَ بِكَثِيرٍ بَلْ فِي الْأَحْيَانِ بَعْدَ الْأَحْيَانِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رُمِيَ بِنَجْمٍ فَاسْتَنَارَ فَقَالَ: «مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ فِي هَذَا؟» فَقُلْنَا: كُنَّا نَقُولُ يُولَدُ عَظِيمٌ، يَمُوتُ عَظِيمٌ فَقَالَ: «لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنَّ اللَّهَ إِذَا قَضَى الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ» «٣» وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَقَدْ أَوْرَدْنَاهُ فِي سُورَةِ سَبَأٍ بِتَمَامِهِ، وَهَذَا هُوَ السَّبَبُ الَّذِي حَمَلَهُمْ عَلَى تَطَلُّبِ السَّبَبِ فِي ذَلِكَ فَأَخَذُوا يَضْرِبُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِأَصْحَابِهِ فِي الصَّلَاةِ، فَعَرَفُوا أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي حُفِظَتْ مِنْ أَجْلِهِ السَّمَاءُ، فَآمَنَ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ وَتَمَرَّدَ فِي طُغْيَانِهِ مَنْ بَقِيَ كَمَا تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي سُورَةِ الْأَحْقَافِ:
(١) تفسير الطبري ١٢/ ٢٦٥.
(٢) أخرجه مسلم في المسافرين حديث ٢٠١، والنسائي في الافتتاح باب ١٧.
(٣) أخرجه الترمذي في تفسير سورة ٣٤، باب ٣.

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع﴾ فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله. ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ أي : مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي : وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا :
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٦} ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾.
أي: كان الإنس يعبدون الجن ويستعيذون بهم عند المخاوف والأفزاع (١)، فزاد الإنس الجن رهقا أي: طغيانا وتكبرا لما رأوا الإنس يعبدونهم، ويستعيذون بهم، ويحتمل أن الضمير في زادوهم يرجع إلى الجن ضمير الواو (٢) أي: زاد الجن الإنس ذعرا وتخويفا لما رأوهم يستعيذون بهم ليلجئوهم إلى الاستعاذة بهم، فكان الإنسي إذا نزل بواد مخوف، قال: " أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه ".
﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ أي: فلما أنكروا البعث أقدموا على الشرك والطغيان.
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ أي: أتيناها واختبرناها، ﴿فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ عن الوصول إلى أرجائها [والدنو منها]، ﴿وَشُهُبًا﴾ يرمى بها من استرق السمع، وهذا بخلاف عادتنا الأولى، فإنا كنا نتمكن من الوصول إلى خبر السماء.
﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْع﴾ فنتلقف من أخبار السماء ما شاء الله. ﴿فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا﴾ -[٨٩١]- أي: مرصدا له، معدا لإتلافه وإحراقه، أي: وهذا له شأن عظيم، ونبأ جسيم، وجزموا أن الله تعالى أراد أن يحدث في الأرض حادثا كبيرا، من خير أو شر، فلهذا قالوا: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ أي: لا بد من هذا أو هذا، لأنهم رأوا الأمر تغير عليهم تغيرا أنكروه، فعرفوا بفطنتهم أن هذا الأمر يريده الله، ويحدثه في الأرض، وفي هذا بيان لأدبهم، إذ أضافوا الخير إلى الله تعالى، والشر حذفوا فاعله تأدبا مع الله.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ﴾ أي: فساق وفجار وكفار، ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ أي: فرقا متنوعة، وأهواء متفرقة، كل حزب بما لديهم فرحون.
﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا﴾ أي: وأنا في وقتنا الآن تبين لنا كمال قدرة الله وكمال عجزنا، وأن نواصينا بيد الله فلن نعجزه في الأرض ولن نعجزه إن هربنا وسعينا بأسباب الفرار والخروج عن قدرته، لا ملجأ منه إلا إليه.
﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى﴾ وهو القرآن الكريم، الهادي إلى الصراط المستقيم، وعرفنا هدايته وإرشاده، أثر في قلوبنا فـ ﴿آمَنَّا بِهِ﴾.
ثم ذكروا ما يرغب المؤمن فقالوا: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ﴾ إيمانا صادقا ﴿فَلا يَخَافُ بَخْسًا وَلا رَهَقًا﴾ أي: لا نقصا ولا طغيانا ولا أذى يلحقه (٣)، وإذا سلم من الشر حصل له الخير، فالإيمان سبب داع إلى حصول كل خير وانتفاء كل شر.
﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ﴾ أي: الجائرون العادلون عن الصراط المستقيم.
﴿فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا﴾ أي:: أصابوا طريق الرشد، الموصل لهم إلى الجنة ونعيمها، ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ وذلك جزاء على أعمالهم، لا ظلم من الله لهم، فإنهم ﴿لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ﴾ المثلى ﴿لأسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ أي: هنيئا مريئا، ولم يمنعهم ذلك إلا ظلمهم وعدوانهم.
﴿لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ﴾ أي: لنختبرهم فيه ونمتحنهم ليظهر الصادق من الكاذب.
﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾ أي: من أعرض عن ذكر الله، الذي هو كتابه، فلم يتبعه وينقد له، بل غفل عنه ولهى، يسلكه عذابا صعدا أي: شديدا بليغا.
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ أي: لا دعاء عبادة، ولا دعاء مسألة، فإن المساجد التي هي أعظم محال العبادة مبنية على الإخلاص لله، والخضوع لعظمته، والاستكانة لعزته، ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ﴾ أي: يسأله ويتعبد له ويقرأ القرآن كَاد الجن من تكاثرهم عليه أن يكونوا عليه لبدا، أي: متلبدين متراكمين حرصا على سماع ما جاء به من الهدى.
﴿قُلْ﴾ لهم يا أيها الرسول، مبينا حقيقة ما تدعو إليه: ﴿إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: أوحده وحده لا شريك له، وأخلع ما دونه من الأنداد والأوثان، وكل ما يتخذه المشركون من دونه.
﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا﴾ فإني عبد ليس لي من الأمر ولا من التصرف شيء.
(١) في ب: كان الإنس يعوذون بالجن عند المخاوف والأفزاع ويعبدونهم.
(٢) في ب: ويحتمل أن الضمير وهي الواو يرجع إلى الجن.
(٣) في ب: فقالوا: "فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا" أي: من آمن به إيمانا صادقا فلا عليه نقص ولا أذى يلحقه.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (٩٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى تفسير القرآن — الصنعاني تفسير التستري — سهل التستري تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني — أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المراغي — المراغي تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — دروزة التفسير الحديث — محمد عزة دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

السراج في بيان غريب القرآن
مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ
مَوَاضِعَ؛ لِنَسْتَمِعَ إِلَى أَخْبَارِهَا.
رَّصَدًا
أُرْصِدَ لَهُ؛ لِيُرْمَى بِهِ.

إعراب الآية ٩ من سورة الجن

من كتاب: إعراب القرآن

[سورة الجن (٧٢) : آية ٨]

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً (٨)
إن عدّيت وجدنا إلى مفعولين فملئت في موضع المفعول الثاني وإن عديتهما إلى واحد أضمرت «قد». قال أبو جعفر: والأول أولى وشهب في الكثير، وفي القليل أشهبة.

[سورة الجن (٧٢) : آية ٩]

وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً (٩)
وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ لم ينصرف لأنه لا نظير له في الواحد وهو نهاية الجمع. فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً شرط ومجازاة.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٠]

وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً (١٠)
أحسن ما قيل فيه إن المعنى: لا ندري أشرّا أراد الله بمن في الأرض حين منعنا الاستماع من السماء أم أراد بهم ربهم أن يرسل إليهم رسولا فيرشدهم هذا مذهب ابن زيد، وكانت هذه من علامات نبوته صلّى الله عليه وسلّم أنه شدّد على الشياطين في استماعهم من السماء ورموا بالشهب.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١١]

وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذلِكَ كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً (١١)
لمّا سكنت النون من «من» استغنيت عن زيادة نون أخرى فإذا قلت: منّي فالاسم الياء وزدت النون لئلا تكسر نون «من» كُنَّا طَرائِقَ قِدَداً الواحدة طريقة ويقال: طريق وطريقة، وفلان على طريقة فلان: وفلان طريقة القوم أي رئيسهم والقوم طريقة أيضا، وإن شئت جمعت.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٢]

وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً (١٢)
وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ الظن هاهنا يقين. وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً مصدر في موضع الحال.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٣]

وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً (١٣)
وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى آمَنَّا بِهِ على تذكير الهدى، وهي اللغة الفصيحة. وقد تؤنث فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً وقراءة يحيى بن وثاب والأعمش فَلا يَخافُ «١»
على النهي.

[سورة الجن (٧٢) : آية ١٤]

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً (١٤)
وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ قسط إذا جار، هذا الأصل ثم يزاد عليه الألف فيقال: أقسط إذا أزال القسوط أي عدل.
(١) انظر البحر المحيط ٨/ ٣٤٤.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٩ من سورة الجن

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

الأَنَ

بالنقل مع ثلاثة البدل

ورش عن نافع

بالنقل مع قصر البدل

ابن وردان عن أبي جعفر

بتحقيق الهمزة دون سكت على اللام وبقصر اللام

هشام عن ابن عامر أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة الدوري عن الكسائي حفص عن عاصم شعبة عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب السوسي عن أبي عمرو روح عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو إسحاق عن خلف قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير إدريس عن خلف قالون عن نافع

بتحقيق الهمزة مع السكت على اللام وقصر البدل

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

وَشُهُباً وَأَنَّا

ادغام التنوين في الواو بغنة وبفتح الهمزة

إدريس عن خلف الدوري عن الكسائي إسحاق عن خلف أبو الحارث عن الكسائي خلاد عن حمزة حفص عن عاصم ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

ادغام التنوين في الواو بغنة وبكسر الهمزة

شعبة عن عاصم ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر السوسي عن أبي عمرو رويس عن يعقوب الدوري عن أبي عمرو روح عن يعقوب قنبل عن ابن كثير البزي عن ابن كثير ورش عن نافع قالون عن نافع

ادغام التنوين في الواو بلا غنة وبفتح الهمزة

خلف عن حمزة
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

١٧ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير الآية

٨ أقوال
١
قال مقاتل بن سليمان: وقالت الجنّ: ﴿وأنا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ مِن الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ مِن الكواكب، فهي تَجرح، وتُخَبِّلُ١، ولا تَقتل. قالت الجنّ: ﴿وأنا كنا نقعد منها﴾ يعني: من السماء قبل أن يُبعث محمد ﷺ، وتُحرس السماء ﴿مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ﴾ إلى السماء إذ بُعث محمد ﷺ ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ يعني: رَميًا من الكواكب، و﴿رَصَدًا﴾ من الملائكة٢٣
التخريج
  1. ١تُخَبِّل: تفسد العضو أو العقل. القاموس (خبل).
  2. ٢تفسير مقاتل بن سليمان ٤‏/‏٤٦٢-٤٦٣.
تعليقات المحققين
  1. ٣ذكر ابنُ عطية (٨/٤٣٠) في معنى «الحرس» احتمالًا آخر بأن «يريد: الرمي بالشُّهب، وكرر المعنى بلفظ مختلف».
٢
عن عبد الملك ابن جُرَيْج، في قوله: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا﴾ قال: من النجوم، ﴿رَصَدًا﴾ قال: من الملائكة١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن حُسين- في قوله تعالى: ﴿يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾، قال: بينما النبي - ﷺ - جالِسٌ في نفرٍ مِن أصحابه مِن الأنصار؛ إذ رُمي بنجمٍ، فاستَنار، فقال: «ما كنتم تقولون إذا كان مِثل هذا في الجاهلية؟». قالوا: كُنّا نقول: يموت عظيم، ويُولد عظيم. قال: «فإنها لا يُرمى بها لموْت أحد، ولا لحياته، ولكن ربّنا -تبارك وتعالى- إذا قضى أمرًا سبّح حملة العرش، ثم سبّح أهل السماء الذين يَلُونهم، حتى يَبلغ التسبيحُ إلى هذه السماء، ثم يَستخبِر أهلُ السماء السابعة حملة العرش: ماذا قال ربّكم؟ فيُخبِرونهم، ثم يَستخبِر أهلُ كلِّ سماءٍ أهلَ سماء، حتى يَنتهي الخبر إلى هذه السماء، وتُتخطّف الجنّ ويُرمون، فما جاؤوا به على وجهه فهو حقٌّ، ولكنهم يُقدّمون فيه ويَزيدون»، قال معمر، فقلتُ للزُّهريّ: أوَكان يُرمى بها في الجاهلية؟ قال: نعم. قلتُ: أفرأيتَ قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾. قال: غُلّظتْ وشُدّد أمْرها حين بُعث النبي - ﷺ -١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣/ ٣٧٢ - ٣٧٣ (١٨٨٢)، والترمذي ٥/ ٤٣٥ - ٤٣٦ (٣٥٠٣)، وعبد الرزاق ٣/ ٣٥٢ (٣٣٤٩) واللفظ له، وابن جرير ١٩/ ٥٠١ - ٥٠٢. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».
٤
عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ﴾، قال: حُرست السماء حين بُعث النبيُّ ﷺ؛ لكيلا يُسترق السمع، فأَنكرت الشياطين ذلك، فكان كل مَن استمع منهم قُذف١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
٥
عن عبد الله بن عباس، قال: كانت الجنُّ قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ يَستمعون من السماء، فلما بُعث حُرِسَتْ، فلم يَستطيعوا أن يَستمعوا، فجاؤوا إلى قومهم -يقول: للذين لم يستمعوا-، فقالوا: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا﴾ وهم الملائكة، ﴿وشُهُبًا﴾ وهي الكواكب، ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ يقول: نجمًا قد أُرصد له يُرمى به. قال: فلمّا رُموا بالنجوم قالوا لقومهم: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.
٦
عن سعيد بن جُبَير -من طريق زياد- قال: كانت الجنّ تَستمع، فلمّا رُجِموا قالوا: إنّ هذا الذي حَدثَ في السماء لَشَيءٌ حَدثَ في الأرض. قال: فذَهبوا يَطلبون حتى رَأوا النبيَّ ﷺ خارجًا من سوق عُكاظ يُصلِّي بأصحابه الفجر، فذهبوا إلى قومهم مُنذرين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٢٧.
٧
عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- في قوله: ﴿وأَنّا لَمَسْنا السَّماءَ﴾ إلى قوله: ﴿فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدًا﴾، قال: كانت الجنّ تستمع سَمْع السماء، فلما بَعث اللهُ محمدًا حُرِسَت السماء، ومُنعوا ذلك، فتفقّدت الجنُّ ذلك مِن أنفسها. قال: وذُكِر لنا: أنّ أشراف الجنّ كانوا بنَصِيبين مِن أرض المُوصل، فطلبوا ذلك، وصوّبوا النظر حتى سَقطوا على نبيِّ الله ﷺ وهو يُصلِّي بأصحابه عامدًا إلى عُكاظ١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢٣‏/‏٣٢٨. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يذكر ابنُ جرير (٢٣/٣٢٨) في معنى: ﴿فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾ سوى قول قتادة، وابن زيد المذكور في تفسير قوله: ﴿وأَنّا لا نَدْرِي أشَرٌّ أُرِيدَ بِمَن فِي الأَرْضِ أمْ أرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾.
٨
قال محمد بن السّائِب الكلبي: ﴿لَمَسْنا السَّماءَ﴾ السماء الدنيا١
التخريج
  1. ١تفسير البغوي ٨‏/‏٢٣٩.

آثار متعلقة بالآية

٨ أقوال
١
عن أُبيّ بن كعب، قال: لم يُرْمَ بنجمٍ منذُ رُفِع عيسى، حتى تنبّأ رسول الله ﷺ رُمي بها١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى أبى نعيم، والواقدي.
٢
عن عبد الله بن عمرو بن العاص -من طريق ابن أبي مُلَيْكَة- قال: لَمّا كان اليوم الذي تنبّأ فيه رسول الله ﷺ مُنِعت الشياطين من السماء، ورُموا بالشُّهب١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو نعيم في الدلائل (١٧٩). وعزاه السيوطي إلى الواقدي.
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي إسحاق، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان الشياطين لهم مقاعد في السماء يَستمعون فيها الوحي، فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعًا، فأمّا الكلمة فتكون حقًّا، وأمّا ما زادوا فيكون باطلًا، فلما بُعث رسول الله ﷺ مُنعوا مقاعدهم، فذكروا ذلك لإبليس -ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك-، فقال لهم: ما هذا الأمر إلا مِن أمْرٍ حَدثَ في الأرض. فبَعث جنوده، فوجدوا رسول الله ﷺ قائمًا يُصلِّي بين جبلي نخلة، فأَتَوه، فأَخبَروه، فقال: هذا الحَدثُ الذي حَدثَ في الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي شيبة ١٤‏/‏٢٨٨-٢٨٩، وأحمد ٤‏/‏٢٨٣-٢٨٤، والترمذي (٣٣٢٤)، والنسائي في الكبرى (٣٣٢٤)، وابن جرير ١٩‏/‏٥٠٠، والطبراني (١٢٤٣١)، وأبو نعيم في دلائل النبوة (١٧٧)، والبيهقي في دلائل النبوة ٢‏/‏٢٣٩-٢٤٠.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جُبَير- قال: كان للجن مقاعد في السماء يَستمعون الوحي، فبينما هم كذلك إذ بُعِث النبيُّ ﷺ، فدُحِرت الشياطين من السماء، ورُموا بالكواكب، فجعل لا يَصعد أحدٌ منهم إلا احترق، وفزع أهل الأرض لِما رأوا مِن الكواكب، ولم يكن قبل ذلك، وقال إبليس: حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فأُتي مِن كلّ أرض بتُربة، فشَمّها، فقال لتُربة تِهامة: هاهنا حَدثَ الحَدثُ. فصَرف إليه نفرًا من الجنّ، فهم الذين استمعوا القرآن١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١٩‏/‏٥٠٢ مطولًا، وابن مردويه -كما في فتح الباري ٨‏/‏٦٧١-.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العَوفيّ- قال: لم تكن سماء الدنيا تُحرس في الفَتْرة بين عيسى ومحمد ﷺ، وكانوا يَقعدون منها مقاعد للسمع، فلمّا بَعث الله محمدًا ﷺ حُرست السماء حَرسًا شديدًا، ورُجِمَت الشياطين، فأنكروا ذلك، فقالوا: لا ندري أشرٌّ أُريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربّهم رَشدًا؟! فقال إبليس: لقد حَدثَ في الأرض حَدثٌ. فاجتمعتْ إليه الجنُّ، فقال: تَفرّقوا في الأرض، فأَخبِروني ما هذا الخبر الذي حَدثَ في السماء. وكان أول بعْث بُعِث ركْبٌ مِن أهل نَصِيبين، وهم أشراف الجنّ وساداتهم، فبَعثهم إلى تِهامة، فاندفعوا حتى بَلغوا الوادي؛ وادي نخلة، فوجدوا نبيَّ الله يُصلِّي صلاة الغداة ببطن نخلة، ولم يكن نبي الله ﷺ عَلِم أنهم استمعوا إليه وهو يقرأ القرآن، ﴿فَلَمّا قُضِيَ﴾ يقول: فلمّا فَرغ من الصلاة ﴿ولَّوْا إلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ﴾ [الأحقاف:٢٩] يقول: مؤمنين١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ٢١‏/‏١٦٤، والبيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٤١-٢٤٢.
٦
عن أبي رجاء العُطارديّ -من طريق عبيد الصمد- قال: كُنّا قبل أن يُبعث النبيُّ ما نَرى نجمًا يُرمى به؛ فبينما نحن ذات ليلة إذا النّجوم قد رُمِي بها، فقُلنا: ما هذا؟ إن هذا إلا أمْرٌ حَدثَ. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤٤-.
٧
عن محمد ابن شهاب الزُّهريّ، قال: إنّ الله حجب الشياطين عن السمع بهذه النّجوم، انقطعت الكَهنة فلا كهانة١
التخريج
  1. ١أخرجه البيهقي في الدلائل ٢‏/‏٢٣٧.
٨
قال يحيى بن سلّام: وكانوا يستمعون أخبارًا مِن أخبار السماء، وأمّا الوحي فلم يكونوا يَقدِرون على أن يَستمعوه١
التخريج
  1. ١تفسير ابن أبي زمنين ٥‏/‏٤٤.

نزول الآية

قول واحد
١
عن أبي رجاء العطاردي -من طريق عبيد الصيد- يقول: كنا قبل أن يُبعث النبيُّ ﷺ ما نرى نجمًا يُرمى به، فبينما نحن ذات ليلة إذ النجوم قد رُمِي بها، فقلنا: ما هذا؟ َ إنّ هذا لَأمر حَدَث. فجاءنا أنّ النبي ﷺ بُعث، وأنزل الله هذه الآية في سورة الجن: ﴿وأَنّا كُنّا نَقْعُدُ مِنها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهابًا رَصَدًا﴾١
التخريج
  1. ١أخرجه يحيى بن سلام ٢‏/‏٥٢٦، ٨٢٤.
التفسير بالمأثور لسورة الجن كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٩ من سورة الجن

وقفة واحدة في هذه الآية

  • (وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع) من سنن الله :كل ما كان عامراً سيكون خراباً ، حتى السماء الدنيا كانت عامرة بالجن يستمعون ثم أصبحت.

    — عقيل الشمري

فتاوى متعلقة بالآية ٩ من سورة الجن

فتوى واحدة تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٩ من سورة الجن

ترجمة معاني الآية إلى ٥٩ لغةً

(9) And we used to sit therein in positions for hearing,[1767] but whoever listens now will find a burning flame lying in wait for him.
[1767]- Before the prophethood of Muḥammad (ﷺ) the jinn used to collect information by eavesdropping on the angels and then pass it on to fortunetellers and soothsayers.
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال