اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قوله :﴿وآخرين منهم﴾ فيه وجهان(١) :
أحدهما : أنه مجرور عطفاً على «الأميين »، أي : وبعث في آخرين من الأميين و﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ صفة ل «آخرينَ ».
والثاني : أنه منصوب عطفاً على الضَّمير المنصوب في «يُعلِّمُهُم ».
أي : ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون، فكلّ من تعلم شريعة محمد ﷺ إلى آخر الزَّمان فرسول الله ﷺ معلمه بالقوة ؛ لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم.
قوله :﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾.
أي : لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم(٢).
قال ابن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم(٣).
وفي «صحيح البخاري » ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :«كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذا نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه رسول الله ﷺ حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي ﷺ يده على سلمان ثم قال :" لَوْ كَانَ الإيمانُ عِندَ الثُّريَّا لناله رجالٌ مِنْ هؤلاءِ "، وفي رواية :" لَوْ كَانَ الدِّينُ عندَ الثُّريَّا لذهب بِهِ رجُلٌ من فارسَ، أو قال : مِنْ أبْناءِ فِارِسَ حتَّى يتناولهُ " لفظ مسلم(٤).
وقال عكرمة : هم التابعون(٥).
وقال مجاهد : هم الناس كلهم، يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم(٦).
وقاله ابن زيد ومقاتل بن حيان، قالا : هم من دخل الإسلام بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة(٧).
قال سهل بن سعد الساعدي : إن النبي ﷺ قال :" إنَّ في أصْلاب أمَّتِي رجالاً ونِساءً يدخُلونَ الجنَّة بغيرِ حسابٍ " ثم تلا :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ والقول الأول أثبتُ(٨).
وروي عن النبي ﷺ قال :«رأيتُني أسْقِي غَنَماً سُوداً ثُمَّ أتبعتُهَا غَنَماً عُفْراً أوِّلْها يَا أبا بَكْر »، قال : يا نبِيَّ الله، أما السُّودُ فالعربُ، وأمَّا العُفْرُ فالعجمُ تتبعُك بعد العربِ، فقال النبي ﷺ :«كَذِلكَ أوَّلها الملك يا أبا بكر » «يعني : جبريل عليه السلام، رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -(٩).
أحدهما : أنه مجرور عطفاً على «الأميين »، أي : وبعث في آخرين من الأميين و﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ صفة ل «آخرينَ ».
والثاني : أنه منصوب عطفاً على الضَّمير المنصوب في «يُعلِّمُهُم ».
أي : ويعلم آخرين لم يلحقوا بهم وسيلحقون، فكلّ من تعلم شريعة محمد ﷺ إلى آخر الزَّمان فرسول الله ﷺ معلمه بالقوة ؛ لأنه أصل ذلك الخير العظيم والفضل الجسيم.
قوله :﴿لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾.
أي : لم يكونوا في زمانهم وسيجيئون بعدهم(٢).
قال ابن عمر وسعيد بن جبير : هم العجم(٣).
وفي «صحيح البخاري » ومسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال :«كنا جلوساً عند النبي ﷺ إذا نزلت عليه سورة الجمعة، فلما قرأ :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ قال رجل : من هؤلاء يا رسول الله ؟ فلم يراجعه رسول الله ﷺ حتى سأله مرة أو مرتين أو ثلاثاً قال : وفينا سلمان الفارسي قال : فوضع النبي ﷺ يده على سلمان ثم قال :" لَوْ كَانَ الإيمانُ عِندَ الثُّريَّا لناله رجالٌ مِنْ هؤلاءِ "، وفي رواية :" لَوْ كَانَ الدِّينُ عندَ الثُّريَّا لذهب بِهِ رجُلٌ من فارسَ، أو قال : مِنْ أبْناءِ فِارِسَ حتَّى يتناولهُ " لفظ مسلم(٤).
وقال عكرمة : هم التابعون(٥).
وقال مجاهد : هم الناس كلهم، يعني من بعد العرب الذين بعث فيهم محمد صلى الله عليه وسلم(٦).
وقاله ابن زيد ومقاتل بن حيان، قالا : هم من دخل الإسلام بعد النبي ﷺ إلى يوم القيامة(٧).
قال سهل بن سعد الساعدي : إن النبي ﷺ قال :" إنَّ في أصْلاب أمَّتِي رجالاً ونِساءً يدخُلونَ الجنَّة بغيرِ حسابٍ " ثم تلا :﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ﴾ والقول الأول أثبتُ(٨).
وروي عن النبي ﷺ قال :«رأيتُني أسْقِي غَنَماً سُوداً ثُمَّ أتبعتُهَا غَنَماً عُفْراً أوِّلْها يَا أبا بَكْر »، قال : يا نبِيَّ الله، أما السُّودُ فالعربُ، وأمَّا العُفْرُ فالعجمُ تتبعُك بعد العربِ، فقال النبي ﷺ :«كَذِلكَ أوَّلها الملك يا أبا بكر » «يعني : جبريل عليه السلام، رواه ابن أبي ليلى عن رجل من أصحاب النبي ﷺ وهو علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -(٩).
١ ينظر: الدر المصون ٦/٣١٥..
٢ ينظر: القرطبي ١٨/٦١..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٩٠) عن ابن عمر ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) عن مجاهد وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٤ أخرجه البخاري (٨/٥١٠) كتاب التفسير، باب قوله: "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم..." رقم (٤٨٩٧، ٤٨٩٨) ومسلم (٤/١٩٧٢-١٩٧٣) كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل فارس، رقم (٢٣١/٢٥٤٦) والترمذي (٥/٣٨٥) رقم (٣٣١٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/٤٩٠) والطبري في "تفسيره" (١٢/٩٠) من حديث أبي هريرة..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
٦ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٩١) عن ابن زيد..
٨ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٤١١) وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وزاد نسبته إلى ابن مردويه..
٩ ينظر تفسير القرطبي (١٨/١٦١)..
٢ ينظر: القرطبي ١٨/٦١..
٣ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٩٠) عن ابن عمر ومجاهد وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) عن مجاهد وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم..
٤ أخرجه البخاري (٨/٥١٠) كتاب التفسير، باب قوله: "وآخرين منهم لما يلحقوا بهم..." رقم (٤٨٩٧، ٤٨٩٨) ومسلم (٤/١٩٧٢-١٩٧٣) كتاب فضائل الصحابة، باب: فضل فارس، رقم (٢٣١/٢٥٤٦) والترمذي (٥/٣٨٥) رقم (٣٣١٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/٤٩٠) والطبري في "تفسيره" (١٢/٩٠) من حديث أبي هريرة..
٥ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر..
٦ ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر..
٧ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٩١) عن ابن زيد..
٨ ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٤١١) وقال: رواه الطبراني وإسناده جيد.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٣٢١) وزاد نسبته إلى ابن مردويه..
٩ ينظر تفسير القرطبي (١٨/١٦١)..