المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
واختلف الناس في المعنيين بقوله :﴿وآخرين﴾ من هم ؟ فقال أبو هريرة وغيره : أراد فارساً، وقد سئل رسول الله ﷺ : من الآخرون ؟ فأخذ بيد سلمان وقال :«لو كان الدين في الثريا لناله رجال من هؤلاء ». أخرجه مسلم(١). وقال سعيد بن جبير ومجاهد : أراد الروم والعجم، فقوله تعالى :﴿منهم﴾ على هذين القولين : إنما يريد في البشرية والإيمان كأنه قال : وفي آخرين من الناس : وقال مجاهد وعكرمة ومقاتل : أراد التابعين من أبناء العرب(٢)، فقوله :﴿منهم﴾ يريد به النسب والإيمان، وقال ابن زيد ومجاهد والضحاك وابن حبان : أراد بقوله :﴿وآخرين﴾ جميع طوائف الناس، ويكون منهم في البشرية والإيمان على ما قلناه وذلك أنا نجد بعثه عليه السلام إلى جميع الخلائق، وقال ابن عمر لأهل اليمن : أنتم هم، وقوله تعالى :﴿لما يلحقوا﴾ نفي لما قرب من الحال، والمعنى أنهم مزمعون أن يلحقوا فهي «لم » زيدت عليها «ما » تأكيداً. قال سيبويه «لما » نفي قولك قد فعل، و «لن » قولك فعل دون قد.
١ راجع الهامش رقم (١) صفحة (٤٣٨)..
٢ روى ابن أبي حاتم عن سهل الساعدي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(إن في أصلاب أمتي رجالا ونساء يدخلون الجنة بغير حساب، ثم تلا:﴿وآخرين لما يلحقوا بهم﴾، قال الإمام القرطبي: والقول الأول أثبت..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى