تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ٣ وقوله تعالى :﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾ فإن كان معناه الخفض، فهو منسوق على قوله :﴿هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم﴾ وفي الآخرين :﴿لما يلحقوا بهم﴾ فيكون فيه إخبار أن رسالته تبقى إلى آخر الدهر، وإن كان معناه النصب فهو منسوق على قوله :﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ فيكون فه بشارة أنه يكون في الآخرين علماء أتقياء حكماء كما كان في هؤلاء.
وقال بعضهم : يحتمل أن يكون هذا في [ أهل ](١) النفاق، فيكون معناه : هو الذي بعث في الأميين رسولا، فيصيرون علماء حكماء مؤمنين على الحقيقة في الظاهر والباطن، وآخرين من هؤلاء الأميين في الظاهر لما يلحقوا بهم في الباطن والتأويل الأول أصح وأقرب.
وقوله تعالى :﴿وهو العزيز﴾ حين(٢) جعل في كل واحد من البشر أثر الذل به والفقر به.
وقوله تعالى :﴿الحكيم﴾ في أمره حين(٣) أمرهم بالحكمة، أو ﴿الحكيم﴾ في تدبيره حين(٤) خلق الأشياء المتضادة من نحو النور والظلمة والليل والنهار لأنه وضع كل شيء موضعه، لم يخلط ظلمة بنور ولا نورا بظلمة ولا ليلا بنهار ولا نهارا بليل.
١ من م، ساقطة من الأصل..
٢ في الأصل وم: حيث.
٣ في الأصل وم: حيث.
٤ في الأصل وم: حيث.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى