زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي
عن الكتاب
ثم ضرب لليهود الذين تركوا العمل بالتوارة مثلا، فقال تعالى :﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمّلُواْ التَّوْرَاةَ﴾ أي : كلفوا العمل بما فيها ﴿ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا﴾ أي : لم يعملوا بموجبها، ولم يؤدوا حقها ﴿كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً﴾وَهِي جَمَعَ سَفَرٍ. والسفر : الكتاب، فشبههم بالحمار لا يعقل ما يحمل، إذ لم ينتفعوا بما في التوراة، وهي دالة على الإيمان بمحمد وهذا المثل يلحق من لم يعمل بالقرآن ولم يفهم معانيه ﴿بئس مثل القوم﴾ ذم مثلهم، والمراد ذمهم، واليهود كذبوا بالقرآن وبالتوارة حين لم يؤمنوا بمحمد ﴿وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ أنفسهم بتكذيب الأنبياء.